صفحة جزء
وممن توفي فيها من الأعيان :

عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو حكيم الخبري : وخبر إحدى بلاد فارس ، سمع الحديث وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وكانت له معرفة بالفرائض والأدب واللغة وله مصنفات ، وكان مرضي الطريقة وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، فبينما هو ذات يوم يكتب وضع [ ص: 158 ] القلم من يده واستند وقال : والله لئن كان هذا موتا إنه لطيب ، ثم مات .

عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد الشيحي ،

التاجر ويعرف بابن شهدانكه ، بغدادي سمع الحديث الكثير ، ورحل وأكثر عن الخطيب وهو بصور ، وهو الذي حمله إلى العراق فلهذا أهدى إليه الخطيب " تاريخ بغداد " بخطه ، وقد روى عنه في مصنفاته ، وكان يسميه عبد الله وكان ثقة .

عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد ،

أبو الفضل المعروف بالهمذاني
تفقه على الماوردي ، وكانت له يد طولى في العلوم الشرعية والحساب ، وغير ذلك ، وكان يحفظ " غريب الحديث " لأبي عبيد و " المجمل " لابن فارس ، وكان عفيفا زاهدا ، طلبه المقتدي ليوليه قاضي القضاة ، فأبى أشد الإباء واعتذر له بالعجز وعلو السن ، وكان ظريفا لطيفا ، كان يقول : كان أبي إذا أراد أن يؤدبني أخذ العصا بيده ثم يقول : نويت أن أضرب ولدي تأديبا كما أمر الله ثم يضربني ، قال : وإلى أن ينوي ويتمم النية كنت أهرب . توفي في رجب منها ، ودفن عند قبر ابن سريج .

محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور

أبو بكر الدقاق ويعرف [ ص: 159 ] بابن الخاضبة ،
كان معروفا بالإفادة ، وجودة القراءة ، وحسن الخط ، وصحة النقل ، جمع بين علم القراءات والحديث ، وأكثر عن الخطيب وأصحاب المخلص ، قال : لما غرقت بغداد غرقت داري وكتبي فلم يبق لي شيء فاحتجت إلى النسخ فكتبت " صحيح مسلم " في تلك السنة سبع مرات ، فنمت فرأيت ذات ليلة كأن القيامة قد قامت وقائل يقول : أين ابن الخاضبة فجئت فأدخلت الجنة فلما دخلتها استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى ، وقلت استرحت من النسخ ، ثم استيقظت والقلم في يدي والنسخ بين يدي .

أبو المظفر السمعاني

منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد أبو المظفر السمعاني الحافظ ،
من أهل مرو تفقه أولا على أبيه في مذهب أبي حنيفة ثم انتقل إلى مذهب الشافعي حين أخذ عن أبي إسحاق الشيرازي ، وابن الصباغ وكانت له يد طولى في فنون كثيرة ، وصنف " التفسير " وكتاب " الانتصار " في الحديث ، و " البرهان " و " القواطع " في أصول الفقه ، والاصطلام وغير ذلك ، ووعظ في مدينة نيسابور ، وكان يقول ما حفظت شيئا فنسيته ، وسئل عن أخبار الصفات فقال : عليكم بدين العجائز ، وسئل عن الاستواء ، فقال :

[ ص: 160 ]

جئتماني لتعلما سر سعدى تجداني بسر سعدى شحيحا     إن سعدى لمنية المتمني
جمعت عفة ووجها صبيحا

توفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن في مقبرة مرو ؛ رحمه الله تعالى وإيانا ، آمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية