صفحة جزء
[ ص: 164 ] ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وأربعمائة

في جمادى الأولى منها ملك الفرنج مدينة أنطاكية
بعد حصار شديد بمواطأة من بعض المستحفظين على بعض الأبراج ، وهرب صاحبها ياغي سيان في نفر يسير ، وترك بها أهله وماله ، ثم أخذه في أثناء الطريق ندم شديد على ما فعل ; بحيث إنه غشي عليه وسقط عن فرسه ، فذهب أصحابه وتركوه ، فجاء راعي غنم فقطع رأسه وذهب به إلى ملك الفرنج ، ولما بلغ الخبر إلى الأمير كربوقا صاحب الموصل جمع عساكر كثيرة واجتمع عليه دقاق بن تتش صاحب دمشق وجناح الدولة صاحب حمص وغيرهما وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية ، فهزمهم الفرنج وقتلوا منهم خلقا كثيرا وأخذوا منهم أموالا جزيلة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم سارت الفرنج إلى معرة النعمان فأخذوها بعد حصار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ولما بلغ هذا الحال إلى الملك بركياروق شق عليه ذلك وكتب إلى الأمراء ببغداد أن يتجهزوا هم والوزير ابن جهير لقتال الفرنج ، فبرز بعض الجيش إلى ظاهر البلد بالجانب [ ص: 165 ] الغربي ثم انفسخت هذه العزيمة ; لأنهم بلغهم أن الفرنج في ألف ألف مقاتل ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وحج بالناس فيها خمارتكين .

التالي السابق


الخدمات العلمية