صفحة جزء
[ ص: 313 ] ثم دخلت سنة تسع وأربعين وست مائة

فيها عاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق ، وقدمت عساكر المصريين ، فحكموا على بلاد السواحل إلى حد الشريعة ، فجهز لهم الملك الناصر جيشا ، فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية ، وقصروهم عليها .

وتزوجت في هذه السنة أم خليل شجر الدر بالملك المعز عز الدين أيبك التركماني ، مملوك زوجها الصالح أيوب .

وفيها نقل تابوت الصالح أيوب إلى تربته بمدرسته ، ولبست الأتراك ثياب العزاء ، وتصدقت أم خليل بأموال جزيلة .

وفيها خربت الترك دمياط ، ونقلوا آلاتها إلى مصر ، وأخلوا الجزيرة أيضا خوفا من عود الفرنج .

وفيها كمل شرح الكتاب المسمى بنهج البلاغة في عشرين مجلدا مما ألفه عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد المدائني الكاتب للوزير مؤيد الدين بن العلقمي ، فأطلق له الوزير مائة دينار وخلعة وفرسا ، وامتدحه عبد الحميد بقصيدة; لأنه كان شيعيا معتزليا .

[ ص: 314 ] وفي رمضان استدعي الشيخ سراج الدين عمر بن بركة النهرقلي مدرس النظامية ببغداد ، فولي قضاء القضاة ببغداد مع التدريس المذكور ، وخلع عليه .

وفي شعبان ولي تاج الدين عبد الكريم بن أستاذ دار الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي حسبة بغداد بعد أخيه عبد الله الذي تركها تزهدا عنها ، وخلع عليه بطرحة ، ورفع على رأسه غاشية ، وركب الحجاب في خدمته .

وفي هذه السنة صليت صلاة العيد يوم الفطر بعد العصر ، وهذا اتفاق غريب .

وفيها وصل إلى الخليفة كتاب من ملك اليمن صلاح الدين بن يوسف بن عمر بن رسول يذكر فيه أن رجلا باليمن خرج يدعي الخلافة ، وأنه أنفذ إليه جيشا ، فكسروه وقتلوا خلقا من أصحابه ، وأخذ منه صنعاء ، وهرب هو بنفسه في شرذمة ممن بقي من أصحابه .

وفيها أرسل إليه الخليفة بالخلع والتقليد .

وفيها كانت وفاة :

بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الجميزي

خطيب القاهرة رحل في صغره إلى العراق ، فسمع شهدة وغيرها وكان فاضلا ، أتقن معرفة مذهب الشافعي ، رحمه الله تعالى ، وكان دينا حسن [ ص: 315 ] الأخلاق ، واسع الصدر ، كثير البر قل أن قدم عليه أحد إلا أطعمه شيئا ، وقد سمع الكثير على السلفي وغيره ، وأسمع الناس شيئا كثيرا من مروياته ، وكانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة ، وله تسعون سنة ، ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية