صفحة جزء
فصل : في موت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة على قومه بني النجار ، وقد شهد العقبات الثلاث ، وكان أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الثانية في قول ، وكان شابا ، وهو أول من جمع بالمدينة في نقيع الخضمات في هزم النبيت كما تقدم .

قال محمد بن إسحاق : وهلك في تلك الأشهر أبو أمامة أسعد بن زرارة ، والمسجد يبنى ، أخذته الذبحة أو الشهقة . وقال ابن جرير في " التاريخ " : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا يزيد بن زريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة في الشوكة . رجاله ثقات .

قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن [ ص: 567 ] حزم ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب; يقولون : لو كان نبيا لم يمت صاحبه . ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا " . وهذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم . وقد زعم أبو الحسن ابن الأثير في " أسد الغابة " : أنه مات في شوال بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أشهر . فالله أعلم .

وذكر محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أن بني النجار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة ، فقال : " أنتم أخوالي ، وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم " . وكره أن يخص بها بعضهم دون بعض . فكان من فضل بني النجار الذي يعتدون به على قومهم ، أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم . قال ابن الأثير : وهذا يرد قول أبي نعيم وابن منده ، في قولهما : إن أسعد بن زرارة كان نقيبا على بني ساعدة . إنما كان على بني النجار . وصدق ابن الأثير فيما قال . وقد قال أبو جعفر بن جرير في " التاريخ " : كان أول من توفي بعد مقدمه عليه السلام المدينة من المسلمين - فيما ذكر - صاحب منزله كلثوم بن الهدم ، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات ، ثم توفي بعده أسعد بن زرارة ، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ بناء المسجد بالذبحة أو الشهقة .

[ ص: 568 ] قلت : وكلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، وهو من بني عمرو بن عوف ، وكان شيخا كبيرا أسلم قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل بقباء ، نزل في منزل هذا في الليل ، وكان يتحدث بالنهار مع أصحابه في منزل سعد بن الربيع رضي الله عنهما إلى أن ارتحل إلى دار بني النجار كما تقدم . قال ابن الأثير : وقد قيل : إنه أول من مات من المسلمين بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعده أسعد بن زرارة . ذكره الطبري .

التالي السابق


الخدمات العلمية