صفحة جزء
قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض بن مسلم بن منعم [ ص: 186 ] بن خلف النويري المالكي ، الحاكم بالديار المصرية ، ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث ، واشتغل ، وحصل ، وولي الحكم بعد ابن شاس سنة خمس وثمانين ، وطالت أيامه إلى هذا العام ، وكان غزير المروءة والاحتمال والإحسان إلى الفقهاء والشهود ومن يقصده ، توفي ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة ، ودفن بسفح المقطم بمصر ، وتولى الحكم بعده بمصر تقي الدين الأخنائي المالكي .

الشيخ إبراهيم بن أبي العلاء المقرئ الصيت المشهور المعروف بابن شعلان ، وكان رجلا جيدا في شهود المسمارية ، ويقصد للختمات لطيب صوته ، توفي وهو كهل يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الآخرة ، ودفن بسفح قاسيون .

الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر أحمد بن خلف بن إبراهيم بن أبي عيسى بن الحاج التجيبي القرطبي ثم الإشبيلي ، ولد بإشبيلية سنة ثمان وثلاثين [ ص: 187 ] وستمائة ، وقد كان أهله بيت العلم والخطابة والقضاء بمدينة قرطبة ، فلما أخذها الفرنج انتقلوا إلى إشبيلية ، وتمحقت أموالهم وكتبهم ، وصادر ابن الأحمر جده القاضي بعشرين ألف دينار ، ومات أبوه وجده سنة إحدى وأربعين وستمائة ، ونشأ يتيما ، ثم حج وأقبل إلى الشام ، فأقام بدمشق من سنة أربع وثمانين ، وسمع من ابن البخاري وغيره ، وكتب بيده نحوا من مائة مجلد إعانة لولديه أبي عمرو وأبي عبد الله على الاشتغال ، ثم كانت وفاته بالمدرسة الصلاحية يوم الجمعة وقت الأذان ثامن عشر رجب ، وصلي عليه بعد العصر ، ودفن عند الفندلاوي بباب الصغير بدمشق ، وحضر جنازته خلق كثير .

الشيخ كمال الدين بن الشريشي ، أحمد بن الإمام العلامة جمال الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان البكري الوائلي الشريشي ، كان أبوه مالكيا كما تقدم ، واشتغل هو في مذهب الشافعي ، فبرع ، وحصل علوما كثيرة ، وكان خبيرا بالكتابة مع ذلك ، وسمع الحديث ، وكتب الطباق وقرأه بنفسه ، وأفتى ، ودرس ، وناظر ، وباشر عدة مدارس ومناصب كبار ، أول ما باشر مشيخة الحديث بتربة أم الصالح بعد والده من سنة [ ص: 188 ] خمس وثمانين وستمائة إلى أن توفي ، وناب في الحكم عن ابن جماعة ، ثم ترك ذلك وولي وكالة بيت المال ، وقضاء العسكر ، ونظر الجامع مرات ، ودرس بالشامية البرانية ، ودرس بالناصرية عشرين سنة ، ثم انتزعها من يده ابن جماعة وزين الدين الفارقي ، فاستعادها منهما ، وباشر مشيخة الرباط الناصري بقاسيون ، مدة ومشيخة دار الحديث الأشرفية ثمان سنين ، وكان مشكور السيرة فيما تولاه من الجهات كلها ، وقد عزم في هذه السنة على الحج ، فخرج بأهله ، فأدركته منيته بالحسا في سلخ شوال من هذه السنة ، ودفن هناك ، رحمه الله ، وتولى بعده الوكالة جمال الدين بن القلانسي ، ودرس في الناصرية كمال الدين بن الشيرازي ، وبدار الحديث الأشرفية الحافظ جمال الدين المزي ، وبأم الصالح الشيخ شمس الدين الذهبي ، وبالرباط الناصري ولده جمال الدين .

الشهاب المقرئ أحمد بن أبي بكر بن أحمد البغدادي ، نقيب المتعممين ، كان عنده فضائل جمة نظما ونثرا ، مما يناسب الوقائع وما يحضر فيه من التهاني والتعازي ، ويعرف الموسيقى ، والشعبذة ، وضرب الرمل ، ويحضر المجالس المشتملة على اللهو ، والمسكر ، واللعب ، والبسط ، ثم انقطع عن ذلك كله لكبر سنه ، وهو مما يقال فيه وفي أمثاله : .


ذهبت عن توبته سائلا وجدتها توبة إفلاس

وكان مولده بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وتوفي ليلة السبت [ ص: 189 ] خامس ذي القعدة ، ودفن بمقابر باب الصغير في قبر أعده لنفسه ، عن خمس وثمانين سنة ، سامحه الله .

قاضي القضاة فخر الدين أبو العباس أحمد بن تاج الدين أبي الخير سلامة بن زين الدين أبي العباس أحمد بن سلامة الإسكندري المالكي ، ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة ، وبرع في علوم كثيرة ، وولي نيابة الحكم في الإسكندرية ، فحمدت سيرته ، وديانته ، وصرامته ، ثم قدم على قضاء الشام للمالكية في السنة الماضية ، فباشرها أحسن مباشرة سنة ونصفا ، إلى أن توفي بالصمصامية بكرة الأربعاء مستهل ذي الحجة ، ودفن إلى جانب الفندلاوي بباب الصغير ، وحضر جنازته خلق كثير ، وشكره الناس ، وأثنوا عليه ، رحمه الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية