صفحة جزء
[ ص: 376 ] ذكر ريح الجنة وطيبه وانتشاره حتى إنه يشم من سنين عديدة ومسافة بعيدة

قال الله تعالى : والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم [ محمد : 4 - 6 ] . قال بعضهم : أي طيبها لهم ، من العرف; وهو الريح الطيبة .

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسين عاما " .

ورواه أحمد ، عن غندر ، عن شعبة ، وقال : " سبعين عاما " .

وقال أحمد : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : أراد فلان أن يدعى جنادة بن أبي أمية ، فقال عبد الله بن عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من قدر سبعين عاما ، أو مسيرة سبعين عاما " . قال : " ومن كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " .

[ ص: 377 ] وقال البخاري : حدثنا قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " .

وهكذا رواه ابن ماجه ، عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، به .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن محمد - يعني أبا إبراهيم المعقب - حدثنا مروان ، وهو ابن معاوية الفزاري ، عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن مجاهد ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " .

رواه النسائي عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، عن مروان بن معاوية الفزاري ، به .

[ ص: 378 ] ورواه الطبراني ، عن موسى بن خازم الأصبهاني ، عن محمد بن بكير الحضرمي ، عن مروان الفزاري ، عن الحسن ، عن مجاهد ، عن جنادة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا من أهل الذمة ، لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " . هذا لفظه .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا معلل بن نفيل ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عوف الأعرابي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " .

وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال : " سبعين خريفا " . وقال : حسن صحيح . وقال : وفي الباب عن أبي بكرة .

وقال الحافظ الضياء : هو عندي على شرط الصحيح ، يعني حديث أبي هريرة . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن أو غيره ، عن أبي بكرة ، [ ص: 379 ] قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام " .

وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : " خمسمائة عام " . وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن .

وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب " صفة الجنة " ، من طريق الربيع بن بدر عليلة - وهو ضعيف - عن هارون بن رئاب ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة مرفوعا : " رائحة الجنة توجد من مسيرة خمسمائة سنة " .

وقال مالك ، عن مسلم بن أبي مريم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أنه قال : نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام .

قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : وقد رواه عبد الله بن نافع الصائغ ، عن مالك ، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا أحمد بن محمد بن طريف ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثني جابر الجعفي ، عن [ ص: 380 ] أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ، والله لا يجدها عاق ولا قاطع رحم " .

وثبت في الصحيحين " عن أنس ، أن سعد بن معاذ ، مر بأنس بن النضر يوم أحد ، فقال : أين يا سعد ، واها لريح الجنة ، والله إني لأجد ريحها دون أحد . فقاتل يومئذ حتى قتل ، ولم يعرف من كثرة الجراح ، وما عرفه إلا أخته الربيع بنت النضر ببنانه ، ووجد به بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، رضي الله عنه .

فقد وجد أنس ريح الجنة في الأرض وهي فوق السماوات ، اللهم إلا أن تكون قد اقتربت يومئذ من المؤمنين ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية