صفحة جزء
[ ص: 397 ] صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر محاسنه من فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه ، وأنفه وفمه وثناياه ، وما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته ومحياه

قد تقدم قول أبي الطفيل : كان أبيض مليح الوجه . وقول أنس : كان أزهر اللون . وقول البراء وقد قيل له : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ يعني في صقاله ، فقال : لا ، بل مثل القمر . وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك ، فقال : لا ، بل مثل الشمس والقمر مستديرا . وقول الربيع بنت معوذ : لو رأيته لقلت : الشمس طالعة . وفي رواية : لرأيت الشمس طالعة .

وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها عنه ، فقالت : كان كالقمر ليلة البدر ، لم أر قبله ولا بعده مثله . وقال أبو هريرة كأن الشمس تجري في وجهه . وفي رواية : في جبهته .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان وحسن بن موسى ، قالا : ثنا حماد ، وهو ابن سلمة ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس ، عظيم العينين ، أهدب الأشفار مشرب [ ص: 398 ] العينين بحمرة : كث اللحية ، أزهر اللون ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى كأنما يمشي في صعد ، وإذا التفت التفت جميعا . تفرد به أحمد .

وقال أبو يعلى : حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي ، ثنا عباد بن العوام ، ثنا الحجاج ، عن سالم المكي ، عن ابن الحنفية ، عن علي ، أنه سئل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان لا قصيرا ولا طويلا ، حسن الشعر رجله ، مشربا وجهه حمرة ضخم الكراديس ، شثن الكفين والقدمين ، عظيم الرأس ، طويل المسربة ، لم أر قبله ولا بعده مثله ، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب .

وقال محمد بن سعد : عن الواقدي ، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فإني لأخطب يوما على الناس ، وحبر من أحبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه ، فلما رآني قال : صف لنا أبا القاسم . فقال علي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط ، هو رجل الشعر أسوده ، ضخم الرأس ، مشرب لونه حمرة ، عظيم الكراديس ، شثن الكفين والقدمين ، طويل المسربة ، وهو الشعر الذي يكون من النحر إلى السرة ، أهدب الأشفار ، مقرون الحاجبين ، صلت الجبين ، بعيد ما بين المنكبين ، إذا [ ص: 399 ] مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب ، لم أر قبله مثله ولا بعده مثله . قال علي : ثم سكت ، فقال لي الحبر : وماذا؟ قال علي : هذا ما يحضرني . قال الحبر : في عينيه حمرة ، حسن اللحية ، حسن الفم ، تام الأذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي : هذه والله صفته . قال الحبر : وشيء آخر . قال علي : وما هو؟ قال الحبر : وفيه جنأ . قال علي : هو الذي قلت لك : كأنما ينزل من صبب . قال الحبر : فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ، ونجده يبعث في حرم الله وأمنه وموضع بيته ، ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ، ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله ، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم ، قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل ، وأهل الأرض قبلهم يهود . قال علي : هو هو ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحبر : فإني أشهد أنه نبي ، وأنه رسول الله إلى الناس كافة ، فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله . قال : فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام ، ثم خرج علي والحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدق به . وهذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها .

وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده قال : سئل أو قيل لعلي : انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : كان أبيض مشربا بياضه حمرة ، وكان أسود الحدقة ، أهدب الأشفار .

[ ص: 400 ] قال يعقوب : وحدثنا عبد الله بن مسلمة وسعيد بن منصور ، قالا : ثنا عيسى بن يونس ، ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة ، عن إبراهيم بن محمد من ولد علي ، قال : كان علي إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان في الوجه تدوير ، أبيض ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار . قال الجوهري : الدعج : شدة سواد العينين مع سعتها .

حديث آخر : روى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى فى كتابه " مسانيد الشعر " ، من طريق البخاري في " التاريخ " أنه قال : ثنا عمرو بن محمد الربيعي ، ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كنت قاعدة أغزل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله . قالت : فنظرت إليه ، فجعل جبينه يعرق ، وجعل عرقه يتولد نورا . قالت : فبهت . قالت : فنظر إلي فقال : " ما لك يا عائشة ؟ " قالت : فقلت : يا رسول الله ، نظرت إليك فجعل جبينك يعرق ، وجعل عرقك يتولد نورا ، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره . قال : " وما يقول أبو كبير ؟ " فقلت : يقول :


ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل [ ص: 401 ]     وإذا نظرت إلى أسرة وجهه
برقت كبرق العارض المتهلل

قالت : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بيده ، وقام إلي وقبل بين عيني ، وقال : " يا عائشة ، ما سررت مني كسروري منك "
.

أبو عبيدة معمر بن المثنى مولاهم البصري أحد أئمة اللغة والأدب وأيام الناس . قال الجاحظ كان عارفا بجميع العلوم . وقال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن المديني يثني عليه ويصحح روايته . وقال الدارقطني : لا بأس به ، ولكنه كان متهما برأي الخوارج وبالإحداث . وتوفي سنة عشر ومائتين وقد قارب المائة أو أكملها . والله تعالى أعلم . وشيخ البخاري لا يعرف ، وإسناد الغرابة إليه أولى من إسنادها إلى أبي عبيدة .

وقال أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة ، أخبرني سماك سمعت جابر بن سمرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهل العينين ، منهوس العقب ، ضليع الفم . هكذا وقع في رواية أبي داود عن شعبة : أشهل العينين . قال أبو عبيد : والشهلة حمرة في سواد العين ، والشكلة حمرة في بياض العين . قلت : وقد روى هذا الحديث مسلم في " صحيحه " ، عن أبي موسى وبندار ، كلاهما [ ص: 402 ] عن غندر ، عن شعبة به . وقال : أشكل العينين . وهذا هو الصواب ، ورواه الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن أبي قطن ، عن شعبة به ، وقال : أشكل العينين . وقال : حسن صحيح . ووقع في " صحيح مسلم " تفسير الشكلة بطول أشفار العينين ، وهو من بعض الرواة . وقول أبي عبيد أنها حمرة في بياض العين أشهر وأصح ، وذلك يدل على القوة والشجاعة . والله تعالى أعلم .

وقال يعقوب بن سفيان : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثني عمرو بن الحارث ، حدثني عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، حدثني الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : كان مفاض الجبين ، أهدب الأشفار .

وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو غسان ، ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ، حدثني رجل بمكة ، عن ابن لأبي هالة التميمي ، عن الحسن بن علي ، عن خاله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان .

[ ص: 403 ] وقال يعقوب : ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين ، وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه . ورواه الترمذي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن المنذر به .

وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عباد بن حجاج ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : كنت إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : أكحل العينين . وليس بأكحل ، وكان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة ، وكان لا يضحك إلا تبسما .

وقال الإمام أحمد : ثنا وكيع ، حدثني مجمع بن يحيى ، عن عبد الله بن عمران الأنصاري ، عن علي والمسعودي ، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير ، عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل ، ضخم الرأس واللحية ، شثن الكفين والقدمين والكراديس ، مشربا وجهه حمرة ، طويل المسربة ، إذا مشى تكفأ تكفيا ، كأنما يتقلع من [ ص: 404 ] صخر ، لم أر قبله ولا بعده مثله .

قال ابن عساكر : وقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عن مجمع ، فأدخل بين ابن عمران وبين علي رجلا غير مسمى . ثم أسند من طريق عمرو بن علي الفلاس ، عن عبد الله بن داود ، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري ، عن عبد الله بن عمران ، عن رجل من الأنصار قال : سألت علي بن أبي طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان أبيض اللون مشربا حمرة ، أدعج العينين ، سبط الشعر ، دقيق المسربة ، سهل الخد ، كث اللحية ، ذا وفرة ، كأن عنقه إبريق فضة ، له شعر يجري من لبته إلى سرته كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت جميعا ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا العاجز ولا اللأم ، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر ، لم أر مثله قبله ولا بعده .

وقال يعقوب بن سفيان : ثنا سعيد بن منصور ، ثنا نوح بن قيس الحداني ، ثنا خالد بن خالد التميمي ، عن يوسف بن مازن المازني ، أن رجلا [ ص: 405 ] قال لعلي : يا أمير المؤمنين ، انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : كان أبيض مشربا حمرة ، ضخم الهامة ، أغر ، أبلج ، أهدب الأشفار .

وقال الإمام أحمد : ثنا أسود بن عامر ، ثنا شريك ، عن ابن عمير ، قال شريك : قلت له : عمن يا أبا عمير ، عمن حدثه ؟ قال : عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الهامة ، مشربا حمرة ، شثن الكفين والقدمين ، ضخم اللحية طويل المسربة ، ضخم الكراديس ، يمشي في صبب ، يتكفأ في المشية لا قصير ولا طويل ، لم أر قبله مثله ولا بعده . وقد روي لهذا شواهد كثيرة عن علي ، وروي عن عمر نحوه .

وقال الواقدي : ثنا بكير بن مسمار ، عن زياد مولى سعد قال : سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، ولا هم به ، كان شيبه في عنفقته وناصيته ، لو أشاء أن أعدها لعددتها . قلت : فما صفته ؟ قال : كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ، ولا بالسبط ولا بالقطط ، وكانت لحيته حسنة ، وجبينه صلتا ، مشربا بحمرة ، شثن الأصابع شديد سواد الرأس واللحية .

وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يحيى بن حاتم العسكري ، ثنا بشر بن مهران ثنا [ ص: 406 ] شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن أول شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قدمت مكة في عمومة لي ، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض ، تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه ، أقنى الأنف ، براق الثنايا ، أدعج العينين ، كث اللحية ، دقيق المسربة ، شثن الكفين والقدمين ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر . وذكر تمام الحديث ، وطوافه عليه الصلاة والسلام بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلي بن أبي طالب ، وأنهم سألوا العباس عنه ، فقال : هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله ، وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس .

وقد ثبت في " الصحيحين " عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أراكم من وراء ظهري " . فقال بعض العلماء : يعني بعيني قلبه . حتى فسر بعضهم قوله تعالى وتقلبك في الساجدين [ الشعراء : 219 ] بذلك ، وهذا التفسير ضعيف . وقال آخرون : بل كان هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام ، أنه كان ينظر من ورائه كما ينظر أمامه . وقد نص على ذلك الحافظ أبو زرعة الرازي فى كتابه " دلائل النبوة " ، فبوب عليه وأورد الأحاديث الواردة فى ذلك من طريق ثابت وحميد وعبد العزيز بن صهيب وقتادة ، كلهم عن أنس ، فذكره .

[ ص: 407 ] قال : وحدثنا علي بن الجعد ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن عجلان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لأنظر إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي ، فأقيموا صفوفكم ، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم " .

وحدثنا سعيد بن سليمان ، ثنا أبو أسامة ، ثنا الوليد بن كثير ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة . فذكر حديثا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ورواه من طريق محمد بن إسحاق ، عن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، بمثله . وهو في " الصحيحين " من طريق مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل ترون قبلتي هاهنا ؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم ؛ إني أراكم من وراء ظهري .

ثم روى عن الحميدي ، عن سفيان ، عن داود بن سابور وحميد الأعرج وابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتقلبك في الساجدين قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه فى الصلاة كما يرى من بين يديه .

[ ص: 408 ] ثم روى عن عمرو بن عثمان الحمصي وغيره ، عن بقية ، حدثني حبيب ابن أبي موسى - وهو ابن صالح - قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عينان في قفاه يبصر بهما من ورائه . وهذا غريب جدا .

وقال الإمام أحمد : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا عوف بن أبي جميلة ، عن يزيد الفارسي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم في زمن ابن عباس . قال : وكان يزيد يكتب المصاحف . قال : فقلت لابن عباس : إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم . قال ابن عباس : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي ، فمن رآني في النوم فقد رآني " فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت ؟ قال : قلت : نعم ، رأيت رجلا بين الرجلين ، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض ، حسن المضحك ، أكحل العينين ، جميل دوائر الوجه ، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه ، حتى كادت تملأ نحره . قال عوف : لا أدري ما كان مع هذا من النعت . قال : فقال ابن عباس : لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا .

وقال أبو زرعة الرازي في كتاب " دلائل النبوة " : باب من ذكر أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا تكلم رئي النور من بين ثنيتيه . حدثنا إبراهيم بن المنذر بن عبد الله [ ص: 409 ] الحزامي ، ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن كريب ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم رئي النور من ثنيتيه . إسناد جيد .

وقال محمد بن يحيى الذهلي : ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري قال سئل أبو هريرة ، عن صفة رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : أحسن الصفة وأجملها ؛ كان ربعة إلى الطول أقرب ما هو ، بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، ليس لها أخمص ، إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة ، وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله ، وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل ، فقال : ثنا إسحاق بن إبراهيم يعني الزبيدي ، حدثني عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . فذكر نحو ما تقدم .

ورواه الذهلي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن النضر بن شميل ، عن صالح ، عن ابن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال كان رسول الله كأنما صيغ من فضة ، رجل الشعر ، مفاض البطن ، عظيم مشاش [ ص: 410 ] المنكبين ، يطأ بقدمه جميعا ، إذا أقبل أقبل جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا .

ورواه الواقدي : حدثني عبد الملك ، عن سعيد بن عبيد بن السباق ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن القدمين والكفين ، ضخم الساقين ، عظيم الساعدين ، ضخم العضدين والمنكبين ، بعيد ما بينهما ، رحب الصدر ، رجل الرأس ، أهدب العينين ، حسن الفم ، حسن اللحية ، تام الأذنين ، ربعة من القوم ، لا طويلا ولا قصيرا ، أحسن الناس لونا ، يقبل معا ويدبر معا ، لم أر مثله ، ولم أسمع بمثله .

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنا أبو عبد الرحمن السلمي ، ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا حرب بن سريج صاحب الخلقان ، حدثني رجل من بلعدوية ، حدثني جدي قال : انطلقت إلى المدينة . . . فذكر الحديث في رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا رجل حسن الجسم ، عظيم الجمة ، دقيق الأنف ، دقيق الحاجبين ، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره ، ورأيته بين طمرين ، فدنا مني وقال : السلام عليك .

التالي السابق


الخدمات العلمية