صفحة جزء
وقعة بهرسير .

قالوا : ثم قدم سعد زهرة بين يديه من كوثى إلى بهرسير ، فمضى إلى [ ص: 668 ] المقدمة ، وقد تلقاه شيرزاذ إلى ساباط بالصلح والجزية ، فبعثه إلى سعد فأمضاه ، ووصل سعد بالجنود إلى مكان يقال له : مظلم ساباط ، فوجدوا هنالك كتائب كثيرة لكسرى يسمونها بوران ، وهم يقسمون كل يوم : لا يزول ملك فارس ما عشنا . ومعهم أسد كبير لكسرى يقال له : المقرط . قد أرصدوه في طريق المسلمين ، فتقدم إليه ابن أخي سعد ، وهو هاشم بن عتبة ، فقتل الأسد والناس ينظرون ، وسمي يومئذ سيفه المتين ، وقبل سعد يومئذ رأس هاشم ، وقبل هاشم قدم سعد ، وحمل هاشم على الفرس ، فأزالهم عن أماكنهم وهزمهم وهو يتلو قوله تعالى : أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال [ إبراهيم : 44 ] . فلما كان الليل ارتحل المسلمون ونزلوا بهرسير ، فجعلوا كلما وقفوا كبروا ، وكذلك حتى كان آخرهم مع سعد ، فأقاموا بها شهرين ، ودخلوا في الثالث وفرغت السنة .

قال ابن جرير : وفيها حج بالناس عمر ، وكان عامله فيها على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى الشام أبو عبيدة ، وعلى الكوفة والعراق سعد ، وعلى الطائف يعلى بن أمية ، وعلى البحرين واليمامة عثمان بن أبي العاص ، وعلى عمان حذيفة بن محصن .

قلت : وكانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة في رجب منها ، عند الليث بن سعد وابن لهيعة وأبي معشر والوليد بن مسلم ويزيد بن عبيدة وخليفة بن خياط وابن الكلبي ومحمد بن عائذ وابن عساكر وشيخنا أبي عبد الله [ ص: 669 ] الذهبي الحافظ . وأما سيف بن عمر وأبو جعفر بن جرير ، فذكروا وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة ، وقد قدمنا ذكرها هنالك تبعا لابن جرير . وهكذا وقعة القادسية عند بعض الحفاظ أنها كانت في أواخر هذه السنة سنة خمس عشرة ، وتبعهم في ذلك شيخنا الحافظ الذهبي ، والمشهور أنها كانت في سنة أربع عشرة كما تقدم .

ثم ذكر شيخنا الذهبي من توفي هذه السنة مرتبين على الحروف .

سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ، وهو أحد أقوال المؤرخين ، وقد تقدم .

سعد بن عبيد بن النعمان أبو زيد الأنصاري الأوسي ، قتل بالقادسية ، ويقال : إنه أبو زيد القاري . أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر آخرون ذلك ، ويقال : إنه والد عمير بن سعد الزاهد أمير حمص . وذكر محمد بن سعد وفاته بالقادسية وقال : كانت في سنة ست عشرة ، والله أعلم .

سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، أبو يزيد العامري ، أحد خطباء قريش وأشرافهم ، أسلم [ ص: 670 ] يوم الفتح وحسن إسلامه ، وكان سمحا جوادا فصيحا ، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء . ويقال : إنه قام وصام حتى شحب لونه . وله سعي مشكور في صلح الحديبية ، ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس بمكة خطبة عظيمة تثبت الناس على الإسلام ، وكانت خطبته بمكة قريبا من خطبة الصديق بالمدينة ، ثم خرج في جماعة إلى الشام مجاهدا ، فحضر اليرموك وكان أميرا على بعض الكراديس ، ويقال : إنه استشهد يومئذ . وقال الواقدي والشافعي : توفي بطاعون عمواس .

عامر بن مالك بن أهيب الزهري ، أخو سعد بن أبي وقاص ، هاجر إلى الحبشة ، وهو الذي قدم بكتاب عمر إلى أبي عبيدة بولايته على الشام وعزل خالد عنها ، استشهد يوم اليرموك .

عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي ، صحابي هاجر إلى الحبشة مع عمه أبي سلمة بن عبد الأسد . روى عنه عمرو بن دينار منقطعا ; لأنه قتل يوم اليرموك .

عبد الرحمن بن العوام ، أخو الزبير بن العوام ، حضر بدرا مشركا ثم أسلم واستشهد يوم اليرموك في قول .

عتبة بن غزوان ، توفي فيها في قول .

عكرمة بن أبي جهل ، استشهد باليرموك في قول .

[ ص: 671 ] عمرو بن أم مكتوم ، استشهد يوم القادسية ، وقد تقدم ، ويقال : بل رجع إلى المدينة .

عمرو بن الطفيل بن عمرو ، تقدم .

عياش بن أبي ربيعة ، تقدم .

فراس بن النضر بن الحارث ، يقال : استشهد يوم اليرموك .

قيس بن عدي بن سعد بن سهم ، من مهاجرة الحبشة ، قتل باليرموك .

قيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف الأنصاري المازني ، شهد العقبة وبدرا ، وكان أحد أمراء الكراديس يوم اليرموك ، وقتل يومئذ ، وله حديث ، قال : قلت : يا رسول الله ، في كم أقرأ القرآن ؟ قال : " في خمس عشرة . الحديث . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : ففيه دليل على أنه ممن جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

نضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، أسلم عام الفتح ، وكان من علماء قريش ، وأعطاه رسول [ ص: 672 ] الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل ، فتوقف في أخذها وقال : لا أرتشي على الإسلام . ثم قال : والله ما طلبتها ولا سألتها ، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذها وحسن إسلامه ، واستشهد يوم اليرموك .

نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أسن من أسلم من بني عبد المطلب ، وكان ممن أسر يوم بدر ، ففداه العباس ، ويقال : إنه هاجر أيام الخندق ، وشهد الحديبية والفتح ، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بثلاثة آلاف رمح ، وثبت يومئذ ، وتوفي سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة عشرين . والله أعلم . توفي بالمدينة ، وصلى عليه عمر ، ومشى في جنازته ودفن بالبقيع ، وخلف عدة أولاد فضلاء وأكابر .

هشام بن العاص ، أخو عمرو بن العاص ، ، تقدم ، وقال ابن سعد : قتل يوم اليرموك .

التالي السابق


الخدمات العلمية