صفحة جزء
الماجشون ( ع )

عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، ميمون -وقيل : دينار- الإمام المفتي الكبير أبو عبد الله ، وأبو الأصبغ التيمي مولاهم المدني ، الفقيه ، والد المفتي عبد الملك بن الماجشون ، صاحب مالك ، وابن عم يوسف بن يعقوب الماجشون .

سكن مدة ببغداد ، وحدث عن : الزهري ، وابن المنكدر ، ووهب بن كيسان ، وهلال بن أبي ميمونة ، وعمه يعقوب بن أبي سلمة ، وسهيل بن أبي صالح ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعبد الله بن الفضل الهاشمي ، وعبد الله بن دينار ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وسعد بن إبراهيم ، وعمرو بن يحيى بن عمارة ، وهشام بن عروة ، وعبيد الله بن عمر ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وعمر بن حسين ، وعدة من علماء بلده ، ولم يكن بالمكثر من الحديث ، لكنه فقيه النفس ، فصيح ، كبير الشأن .

حدث عنه : إبراهيم بن طهمان ، وزهير بن معاوية ، والليث بن سعد ، [ ص: 310 ] ووكيع ، وابن مهدي ، وشبابة ، وابن وهب ، وأبو داود ، وأبو عامر العقدي ، ويحيى بن حسان ، وعمرو بن الهيثم أبو قطن ، وهاشم بن القاسم ، وحجين بن المثنى ، وأسد بن موسى ، وأحمد بن يونس ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وحجاج بن منهال ، وبشر بن الوليد الكندي ، وسعدويه الواسطي ، وعبد الله بن صالح العجلي ، وعبد الله بن صالح الجهني الكاتب ، وعلي بن الجعد ، وغسان بن الربيع ، وأبو سلمة التبوذكي ، وأبو الوليد الطيالسي ، وخلق سواهم .

ونقل ابن أبي خيثمة أن أصله من أصبهان ، نزل المدينة ، فكان يلقى الناس ، فيقول : جوني ، جوني .

قال : وسئل أحمد بن حنبل : كيف لقب بالماجشون ؟ قال : تعلق من الفارسية بكلمة ، وكان إذا لقي الرجل يقول : شوني ، شوني ، فلقب : الماجشون . وقال إبراهيم الحربي : الماجشون فارسي ، وإنما سمي الماجشون ; لأن وجنتيه كانتا حمراوين ، فسمي بذلك ، وهو الخمر ، فعربه أهل المدينة . وقيل : أصل الكلمة : الماه كون فهو وولده يعرفون بذلك . وقال غيره : هذا اللقب عليه وعلى أهل بيته .

قال علي بن الحسين بن حيان : وجدت في كتاب جدي بخطه : قيل لأبي بكر : حدثنا ابن معين : عبد العزيز بن الماجشون هو مثل الليث وإبراهيم بن سعد ؟ قال : لا ، هو دونهما ، إنما كان رجلا يقول بالقدر والكلام ، ثم تركه وأقبل إلى السنة ، ولم يكن من شأنه الحديث ، فلما قدم بغداد ، كتبوا عنه فكان بعد يقول : جعلني أهل بغداد محدثا ، وكان صدوقا ثقة -يعني لم يكن من فرسان الحديث ، كما كان شعبة ومالك . [ ص: 311 ]

وروى أبو داود ، عن أبي الوليد ، قال : كان يصلح للوزارة . وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة : ثقة .

وروى أحمد بن سنان ، عن عبد الرحمن ، قال : قال بشر بن السري : لم يسمع ابن أبي ذئب ، ولا الماجشون من الزهري . قال ابن سنان : معناه عندي أنه عرض .

أبو الطاهر بن السرح : عن ابن وهب ، قال : حججت سنة ثمان وأربعين ومائة ، وصائح يصيح : لا يفتي الناس إلا مالك ، وعبد العزيز بن أبي سلمة .

قال عمرو بن خالد الحراني : حج أبو جعفر المنصور ، فشيعه المهدي ، فلما أراد الوداع ، قال : يا بني استهدني . قال : أستهديك رجلا عاقلا . فأهدى له عبد العزيز بن أبي سلمة .

قال محمد بن سعد : كان عبد العزيز ثقة ، كثير الحديث ، وأهل العراق أروى عنه من أهل المدينة ، قدم بغداد ، وأقام بها إلى أن توفي سنة أربع وستين ومائة وصلى عليه المهدي . وكذا أرخه جماعة . وأما ابن حبان فقال : مات سنة ست وستين ومائة قال : وكان فقيها ورعا متابعا لمذاهب أهل الحرمين ، مفرعا على أصولهم ، ذابا عنهم .

أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة ، عن يحيى بن أسعد ، أنبأنا عبد القادر بن محمد ، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، أنبأنا أبو بكر بن بخيت ، أنبأنا عمر بن محمد الجوهري ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز بن الماجشون ، أنه سئل عما جحدت به الجهمية ؟ فقال : [ ص: 312 ] أما بعد . . . فقد فهمت ما سألت عنه ، فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم ، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير ، وكلت الألسن عن تفسير صفته ، وانحسرت العقول دون معرفة قدره ، فلما تجد العقول مساغا ، فرجعت خاسئة حسيرة ، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق .

وإنما يقال : كيف ؟ لمن لم يكن مرة ، ثم كان ، أما من لا يحول ولم يزل ، وليس له مثل ، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو ، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته ، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه ، لا يكاد يراه صغرا ، يحول ويزول ، ولا يرى له بصر ولا سمع ، فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من نفسه ، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها .

فأما من جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا ، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران ، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقال : لا يرى يوم القيامة . . . وذكر فصلا طويلا في إقرار الصفات وإمرارها ، وترك التعرض لها .

وقيل : إنه نظر مرة في شيء من سلب الصفات لبعضهم ، فقال : هذا الكلام هدم بلا بناء ، وصفة بلا معنى . وذكر عبد الملك بن الماجشون الفقيه ، أن المهدي أجاز أباه بعشرة آلاف دينار . وقال أحمد بن كامل : له كتب مصنفة ، رواها عنه ابن وهب .

التالي السابق


الخدمات العلمية