صفحة جزء
زفر بن الهذيل

العنبري ، الفقيه المجتهد الرباني ، العلامة أبو الهذيل بن الهذيل بن قيس بن سلم . [ ص: 39 ]

قال أبو نعيم الحافظ : كان أبوه بأصبهان في دولة يزيد بن الوليد ، فكان له ثلاثة أولاد : زفر ، وهرثمة ، وكوثر .

قلت : ولد سنة عشر ومائة وحدث عن الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأبي حنيفة ، ومحمد بن إسحاق ، وحجاج بن أرطاة ، وطبقتهم .

حدث عنه حسان بن إبراهيم الكرماني ، وأكثم بن محمد والد يحيى بن أكثم ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبو نعيم الملائي والنعمان بن عبد السلام التيمي ، والحكم بن أيوب ، ومالك بن فديك ، وعامتهم من رفقائه وأقرانه ، لأنه مات قبل أوان الرواية .

قال أبو نعيم الملائي : كان ثقة مأمونا ، وقع إلى البصرة في ميراث له من أخته ، فتشبث به أهل البصرة ، فلم يتركوه يخرج من عندهم .

وذكره يحيى بن معين ، فقال : ثقة مأمون .

قلت : هو من بحور الفقه ، وأذكياء الوقت . تفقه بأبي حنيفة ، وهو أكبر تلامذته ، وكان ممن جمع بين العلم والعمل ، وكان يدري الحديث ويتقنه .

قال علي بن مدرك ، عن الحسن بن زياد الفقيه ، قال : كان زفر ، وداود الطائي متواخيين ، فأما داود فترك الفقه وأقبل على العبادة ، وأما زفر فجمعهما .

وقال الحسن بن زياد اللؤلئي : ما رأيت فقيها يناظر زفر إلا رحمته . [ ص: 40 ]

وقال أبو نعيم : كنت أمر على زفر ، فيقول : تعال حتى أغربل لك ما سمعت .

قال أبو عاصم النبيل : قال زفر : من قعد قبل وقته ، ذل .

قال أبو نعيم : كنت أعرض الأحاديث على زفر ، فيقول : هذا ناسخ ، هذا منسوخ ، هذا يؤخذ به ، هذا يرفض .

قلت : كان هذا الإمام منصفا في البحث متبعا .

قال عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : لقيت زفر - رحمه الله - فقلت له : صرتم حديثا في الناس وضحكة . قال : وما ذاك ؟ قلت : تقولون : ادرءوا الحدود بالشبهات ثم [ ص: 41 ] جئتم إلى أعظم الحدود ، فقلتم : تقام بالشبهات . قال : وما هو ؟ قلت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقتل مسلم بكافر فقلتم : يقتل به - يعني بالذمي - . قال : فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه .

قلت : هكذا يكون العالم وقافا مع النص .

قال ابن سعد مات زفر سنة ثمان وخمسين ومائة ولم يكن في الحديث بشيء .

قلت : قد حكم له إمام الصنعة بأنه ثقة مأمون .

التالي السابق


الخدمات العلمية