صفحة جزء
الكسائي

الإمام ، شيخ القراءة والعربية أبو الحسن علي بن حمزة ، بن عبد الله ، بن بهمن ، بن فيروز الأسدي ، مولاهم الكوفي ، الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه .

تلا على ابن أبي ليلى عرضا ، وعلى حمزة .

وحدث عن جعفر الصادق ، والأعمش ، وسليمان بن أرقم ، وجماعة .

وتلا أيضا على عيسى بن عمر المقرئ . [ ص: 132 ]

واختار قراءة اشتهرت ، وصارت إحدى السبع .

وجالس في النحو الخليل ، وسافر في بادية الحجاز مدة للعربية ، فقيل : قدم وقد كتب بخمس عشرة قنينة حبر . وأخذ عن يونس .

قال الشافعي : من أراد أن يتبحر في النحو ، فهو عيال على الكسائي .

قال ابن الأنباري : اجتمع فيه أنه كان أعلم الناس بالنحو ، وواحدهم في الغريب ، وأوحد في علم القرآن ، كانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط عليهم ، فكان يجمعهم ويجلس على كرسي ، ويتلو وهم يضبطون عنه حتى الوقوف .

قال إسحاق بن إبراهيم : سمعت الكسائي يقرأ القرآن على الناس مرتين .

وعن خلف ، قال : كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يتلو ، وينقطون على قراءته مصاحفهم .

تلا عليه : أبو عمر الدوري ، وأبو الحارث الليث ، ونصير بن يوسف الرازي ، وقتيبة بن مهران الأصبهاني ، وأحمد بن أبي سريج ، وأحمد بن جبير الأنطاكي ، وأبو حمدون الطيب ، وعيسى بن سليمان الشيزري ، وعدة . [ ص: 133 ]

ومن النقلة عنه : يحيى الفراء ، وأبو عبيد ، وخلف البزار .

وله عدة تصانيف منها : معاني القرآن ، وكتاب في القراءات ، وكتاب ( النوادر الكبير ) ، ومختصر في النحو ، وغير ذلك .

وقيل : كان أيام تلاوته على حمزة يلتف في كساء ، فقالوا : الكسائي .

ابن مسروق : حدثنا سلمة ، عن عاصم ، قال الكسائي : صليت بالرشيد ، فأخطأت في آية ما أخطأ فيها صبي ، قلت : " لعلهم يرجعين " فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول : أخطأت ، لكن قال : أي لغة هذه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قد يعثر الجواد . قال : أما هذا ، فنعم .

وعن سلمة ، عن الفراء : سمعت الكسائي يقول : ربما سبقني لساني باللحن .

وعن خلف بن هشام : أن الكسائي قرأ على المنبر : " أنا أكثر منك مالا " بالنصب ، فسألوه عن العلة ، فثرت في وجوههم ، فمحوه فقال لي : يا خلف ، من يسلم من اللحن ؟ .

وعن الفراء قال : إنما تعلم الكسائي النحو على كبر ولزم [ ص: 134 ] معاذا الهراء مدة ، ثم خرج إلى الخليل .

قلت : كان الكسائي ذا منزلة رفيعة عند الرشيد ، وأدب ولده الأمين ، ونال جاها وأموالا ، وقد ترجمته في أماكن .

سار مع الرشيد ، فمات بالري بقرية أرنبوية سنة تسع وثمانين ومائة عن سبعين سنة ، وفي تاريخ موته أقوال ، فهذا أصحها .

التالي السابق


الخدمات العلمية