صفحة جزء
بندار ( ع )

محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان ، الإمام الحافظ ، راوية الإسلام أبو بكر العبدي البصري بندار ، لقب بذلك ، لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده ، والبندار الحافظ .

ولد سنة سبع وستين ومائة .

وحدث عن : يزيد بن زريع ، ومعتمر بن سليمان ، ومرحوم بن عبد العزيز العطار ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وغندر ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعمر بن علي ، والطفاوي ، وبهز بن أسد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعاذ بن معاذ ، ومعاذ بن هشام ، ويزيد بن هارون ، ووكيع ، وخلق سواهم . وينزل إلى حجاج بن منهال ، وعفان ، وأبي الوليد ، وعدة . وجمع حديث البصرة ، ولم يرحل ، برا بأمه ، ثم رحل بعدها .

روى عنه : الستة في كتبهم ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم الحربي ، وبقي بن مخلد ، وعبد الله بن أحمد ، وأبو العباس السراج ، [ ص: 145 ] وابن خزيمة ، وزكريا الساجي ، والقاسم بن زكريا المطرز ، ويحيى بن صاعد ، ومحمد بن المسيب الأرغياني ، والبغوي ، وابن أبي داود ، ومحمد بن إسماعيل البصلاني ، والحسن بن علي الطوسي ، وعبد الله بن ناجيه ، وخلق سواهم .

قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي : سمعت بندارا يقول : أردت الخروج -يعني : الرحلة- فمنعتني أمي ، فأطعتها ، فبورك لي فيه .

وقال ابن خزيمة : سمعت بندارا يقول : اختلفت إلى يحيى القطان -ذكر أكثر من عشرين سنة- ولو عاش بعد لكنت أسمع منه شيئا كثيرا .

وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن بندار نحوا من خمسين ألف حديث ، وكتبت عن أبي موسى شيئا ، وهو أثبت من بندار ، ولولا سلامة في بندار ترك حديثه .

وقال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب " التوحيد " له : أخبرنا إمام أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار .

وقال محمد بن المسيب : سمعت بندارا يقول : كتب عني خمسة [ ص: 146 ] قرون ، وحدثت وأنا ابن ثماني عشرة سنة .

قال أحمد بن عبد الله العجلي : هو ثقة كثير الحديث حائك .

وقال أبو حاتم الرازي : صدوق .

وقال ابن خزيمة : سمعت بندارا يقول : ما جلست مجلسي هذا حتى حفظت جميع ما خرجته .

قال إسحاق بن إبراهيم القزاز : كنا عند بندار ، فقال في حديث عن عائشة : قال : قالت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فقال له رجل يسخر منه : أعيذك بالله ، ما أفصحك!! فقال : كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة ، فقال : قد بان ذلك عليك . قرأت على علي بن أحمد الحسيني : أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي ، أخبرنا محمد بن عبيد الله ، أخبرنا أبو نصر الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا بندار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، سمعت يونس بن جبير قال : سمعت ابن عمر قال : طلقت امرأتي تطليقة ، فأتى عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له ، فقال : " ليراجعها . فإذا طهرت ، فإن شاء فليطلقها فقلت لابن عمر : فاحتسبت بها ؟ قال : فمه ، أرأيت إن عجزت ؟ أخرجه مسلم عن بندار . [ ص: 147 ]

قال النسائي : بندار صالح لا بأس به .

وقال الخطيب : أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ بالري ، سمعت يوسف بن محمد الطوسي ، سمعت محمد بن المسيب يقول : سمعت بندارا يقول : سألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة سنة ، فاستحييت أن أحدثهم في المدينة ، فأخرجتهم إلى البستان ، وأطعمتهم الرطب ، وحدثتهم .

قال عبد الله بن محمد بن يونس السمناني : كان أهل البصرة يقدمون أبا موسى على بندار ، وكان الغرباء يقدمون بندارا على أبي موسى .

وقال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت أبا حفص الفلاس ، يحلف أن بندارا يكذب فيما يروي عن يحيى .

وقال ابن سيار أيضا : سمعت أبا موسى ، وكان قد صنف حديث داود بن أبي هند ، ولم يكن بندار صنفه ، فسمعت أبا موسى يقول : منا قوم لو قدروا أن يسرقوا حديث داود ، لسرقوه ، يعني : به بندارا .

وقال عبد الله بن علي بن المديني : سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : تسحروا قال : هذا كذب ، [ ص: 148 ] حدثني أبو داود موقوفا ، وأنكره أشد الإنكار .

قال أبو الفتح الأزدي : حدثنا محمد بن جعفر المطيري ، حدثنا عبد الله بن الدورقي ، قال : كنا عند ابن معين ، وجرى ذكر بندار ، فرأيت يحيى لا يعبأ به ، ويستضعفه . ورأيت القواريري لا يرضاه ، وقال : كان صاحب حمام . ثم قال أبو الفتح : بندار كتب الناس عنه ، وقبلوه ، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه ، وما رأيت أحدا ذكره إلا بخير وصدق .

وقال عبد الله بن محمد بن سيار : بندار وأبو موسى ثقتان . وأبو موسى أحج ، لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه ، وبندار يقرأ كل كتاب ، فإنه كان يحفظ حديثه .

قال محمد بن المسيب : لما مات بندار جاء رجل ، فقال : يا أبا موسى ، البشرى ، مات بندار ، قال : جئت تبشرني بموته! علي ثلاثون [ ص: 149 ] حجة إن حدثت بحديث أبدا . فبقي أبو موسى بعده تسعين يوما لم يحدث ، ومات .

قال البخاري وجماعة : مات في رجب سنة ثنتين وخمسين ومائتين .

وقال ابن حبان : كان يحفظ حديثه ، ويقرؤه من حفظه . وأبو موسى من أقرانه مولدا ووفاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية