صفحة جزء
الدارمي ( م ، د ، ت )

عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الله ، الحافظ الإمام ، أحد الأعلام أبو محمد التميمي ، ثم الدارمي السمرقندي ، ودارم هو ابن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ، طوف أبو محمد الأقاليم ، وصنف التصانيف .

وحدث عن : يزيد بن هارون ، ويعلى بن عبيد ، وجعفر بن عون ، [ ص: 225 ] وبشر بن عمر الزهراني ، وأبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، وأخيه أبي بكر عبد الكبير ، ومحمد بن بكر البرساني ، ووهب بن جرير ، والنضر بن شميل ، وهو أقدمهم موتا ، وأبي النضر هاشم بن القاسم ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وسعيد بن عامر الضبعي ، والأسود بن عامر ، وأحمد بن إسحاق الحضرمي ، وأبي عاصم ، وعبيد الله بن موسى ، وأبي المغيرة الخولاني ، وأبي مسهر الغساني ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وأبي نعيم ، وعفان ، وأبي الوليد ، ومسلم ، وزكريا بن عدي ، ويحيى بن حسان وخلق ، وينزل الى دحيم ، وخليفة بن خياط .

حدث عنه : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي وعبد بن حميد ، وهو أقدم منه ، ورجاء بن مرجى ، والحسن بن الصباح البزار ، ومحمد بن بشار بندار ، ومحمد بن يحيى ، وهم أكبر منه ، وقد روى الترمذي أيضا عن محمد بن إسماعيل عنه ، وبقي بن مخلد ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وصالح بن محمد جزرة ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وجعفر بن أحمد بن فارس ، وجعفر الفريابي ، وعبد الله بن أحمد ، وعمر بن محمد بن بجير ، ومحمد بن النضر الجارودي ، وعيسى بن عمر السمرقندي راوي " مسنده " عنه ، وآخرون .

قال عبد الصمد بن سليمان البلخي ، سألت أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني ، فقال : تركناه لقول عبد الله بن عبد الرحمن ، لأنه إمام .

[ ص: 226 ] وقال إسحاق بن داود السمرقندي : قدم قريب لي من الشاش ، فقال : أتيت أحمد بن حنبل ، فجعلت أصف له أبا المنذر ، وجعلت أمدحه ، فقال : لا أعرف هذا ، فقد طالت غيبة إخواننا عنا ، لكن أين أنت عن عبد الله بن عبد الرحمن ؟ عليك بذاك السيد ، عليك بذاك السيد .

روى نعيم بن ناعم ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول : غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالحفظ والورع .

قال إسحاق بن إبراهيم الوراق : سمعت محمد بن عبد الله المخرمي يقول : يا أهل خراسان ، ما دام عبد الله بن عبد الرحمن بين أظهركم فلا تشتغلوا بغيره .

قال : وسمعت أبا سعيد الأشج يقول : عبد الله بن عبد الرحمن إمامنا .

وسمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : أمر عبد الله بن عبد الرحمن أظهر من ذلك فيما يقولون من البصر والحفظ وصيانة النفس . عافاه الله .

وقال محمد بن بشار : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى . [ ص: 227 ]

قلت : كان بندار يفتخر بكونهم حملوا عنه .

وروى إسحاق بن أحمد بن زبرك ، عن أبي حاتم الرازي ، قال : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم .

وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه ، قال : عبد الله بن عبد الرحمن إمام أهل زمانه .

وقال أبو حامد بن الشرقي : إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة : محمد بن يحيى ، ومحمد بن إسماعيل ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، ومسلم بن الحجاج ، وإبراهيم بن أبي طالب .

وقال محمد بن إبراهيم بن منصور الشيرازي : كان عبد الله على غاية من العقل والديانة من يضرب به المثل في الحلم والدراية والحفظ والعبادة والزهادة ، أظهر علم الحديث والآثار بسمرقند ، وذب عنها الكذب ، وكان مفسرا كاملا ، وفقيها عالما .

وقال أبو حاتم بن حبان : كان الدارمي من الحفاظ المتقنين ، وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع ، وتفقه ، وصنف وحدث ، وأظهر السنة ببلده ، ودعا إليها ، وذب عن حريمها ، وقمع من خالفها .

وقال أبو بكر الخطيب : كان أحد الرحالين في الحديث ، والموصوفين بحفظه وجمعه والإتقان له ، مع الثقة والصدق ، والورع [ ص: 228 ] والزهد ، واستقضي على سمرقند ، فأبى ، فألح السلطان عليه حتى يقلده ، وقضى قضية واحدة ، ثم استعفى ، فأعفي ، وكان على غاية العقل ، ونهاية الفضل ، يضرب به المثل في الديانة والحلم والرزانة ، والاجتهاد والعبادة ، والزهادة والتقلل . وصنف " المسند " و " التفسير " ، و " الجامع " .

قال إسحاق بن إبراهيم الوراق : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول : ولدت في سنة مات ابن المبارك ، سنة إحدى وثمانين ومائة .

وقال أحمد بن سيار المروزي الحافظ : كان الدارمي حسن المعرفة ، قد دون " المسند " ، و " التفسير " .

مات في سنة خمس وخمسين ومائتين . يوم التروية بعد العصر ، ودفن يوم عرفة يوم الجمعة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة .

وقال الحافظ مكي بن محمد بن أحمد بن ماهان البلخي تلميذه في تاريخ وفاته نحو ذلك . ووهم من قال : وفاته في سنة خمسين . فقد أرخه جماعة على الأول .

قال إسحاق بن أحمد بن خلف : كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري ، فورد عليه كتاب فيه نعي عبد الله بن عبد الرحمن ، فنكس [ ص: 229 ] رأسه ، ثم رفع واسترجع ، وجعل تسيل دموعه على خديه ، ثم أنشأ يقول :

إن تبق تفجع بالأحبة كلهم وفناء نفسك لا أبا لك أفجع



ثم قال إسحاق : ما سمعناه ينشد إلا يجيء في الحديث .

قلت : قد كان الدارمي ركنا من أركان الدين ، قد وثقه أبو حاتم الرازي والناس ، وحدث عنه بندار والكبار ، وبلغنا عن أحمد بن حنبل ، وذكر الدارمي ، فقال : عرضت عليه الدنيا ، فلم يقبل .

قال رجاء بن مرجى : رأيت سليمان الشاذكوني ، وإسحاق بن راهويه ، وسمى جماعة ، فما رأيت أحفظ من عبد الله الدارمي .

التالي السابق


الخدمات العلمية