صفحة جزء
[ ص: 485 ] الدامغاني

العلامة البارع ، مفتي العراق ، قاضي القضاة أبو عبد الله ، محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسويه الدامغاني الحنفي .

تفقه بخراسان ، وقدم بغداد شابا ، فأخذ عن القدوري .

وسمع من : القاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري ومحمد بن علي الصوري ، وطائفة .

حدث عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وعلي بن طراد الزينبي ، والحسين المقدسي ، وآخرون . [ ص: 486 ]

مولده بدامغان في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وحصل المذهب على فقر شديد .

قال أبو سعد السمعاني : قال والدي : سمعت أحمد بن الحسن البصري الخباز يقول : رأيت أبا عبد الله الدامغاني كان يحرس في درب الرياح ، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجي .

وعنه : قال : تفقهت بدامغان على أبي صالح الفقيه ، ثم قصدت نيسابور ، فأقمت أربعة أشهر بها ، وصحبت أبا العلاء صاعد بن محمد قاضيها ، ثم وردت بغداد .

قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : فقرأ على القدوري ، ولازم الصيمري ، ثم صار من الشهود ، ثم ولي القضاء للقائم ، فدام في القضاء ثلاثين سنة وأشهرا .

وكان القاضي أبو الطيب يقول : الدامغاني أعرف بمذهب الشافعي من كثير من أصحابنا .

قال محمد : وكان بهي الصورة ، حسن المعاني في الدين والعلم والعقل والحلم وكرم العشرة والمروءة . له صدقات في السر ، وكان منصفا في العلم ، وكان يورد في درسه من المداعبات والنوادر نظير ما يورد الشيخ [ ص: 487 ] أبو إسحاق الشيرازي ، فإذا اجتمعا ، صار اجتماعهما نزهة .

قلت : كان ذا جلالة وحشمة وافرة إلى الغاية ، ينظر بالقاضي أبي يوسف في زمانه . وفي أولاده أئمة وقضاة .

ولي قضاء القضاة بعد أبي عبد الله بن ماكولا سنة سبع وأربعين ، وله خمسون سنة .

ومات في رجب سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ودفن بداره ، ثم نقل ودفن بقبة الإمام أبي حنيفة إلى جانبه . عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام ، وغسله أبو الوفاء بن عقيل وأبو ثابت الرازي تلميذه . وصلى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن .

وله أصحاب كثيرون علماء ، انتشروا في البلاد ، منهم : أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصري ، ونور الهدى الحسين بن محمد الزينبي ، وأبو طاهر إلياس بن ناصر الديلمي ، وأبو القاسم علي بن محمد الرحبي بن السمناني .

وفيها مات إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ومحدث الأندلس أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث العذري وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري و العلامة أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولي النيسابوري ببغداد ، وأبو عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد ، ومقرئ [ ص: 488 ] مكة أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري ، ورأس المعتزلة أبو علي محمد بن أحمد بن الوليد الكرخي والسلطان مسلم بن قريش العقيلي الرافضي .

التالي السابق


الخدمات العلمية