صفحة جزء
[ ص: 317 ] الرواسي

الشيخ الإمام ، الحافظ المكثر الجوال أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مهمت الدهستاني الرواسي .

طوف في هذا الشأن خراسان والحرمين والعراق ومصر والشام والسواحل ، وكان بصيرا بهذا الشأن محققا .

سمع ببلده المحدث أبا مسعود البجلي الرازي وصحبه ، وبنيسابور أبا حفص بن مسرور ، وعبد الغافر الفارسي ، وأبا عثمان الصابوني ، وبحران مبادر بن علي ، وببغداد القاضي أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا جعفر بن المسلمة ، وأمثالهم .

[ ص: 318 ] حدث عنه أبو بكر الخطيب شيخه ، وأبو حامد الغزالي ، وأبو حفص عمر بن محمد الجرجاني ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي شيخه ، وهبة الله بن أحمد بن الأكفاني ، والحافظ إسماعيل بن محمد التيمي ، ومحمد بن الحسن الجويني ، وعدة ، والسلفي بالإجازة ، وقدم طوس في آخر عمره ، فصحح عليه الغزالي " الصحيحين " ، ثم سار إلى مرو باستدعاء محدثها أبي بكر السمعاني ليحملوا عنه ، فأدركته المنية بسرخس .

قال أبو جعفر بن أبي علي الحافظ : ما رأيت في تلك الديار أحفظ منه ، لا بل في الدنيا كلها ، كان كتابا جوالا دار الدنيا لطلب الحديث ، لقيته بمكة ، ورأيت الشيوخ يثنون عليه ، ويحسنون القول فيه ، ثم لقيته بجرجان ، وصار من إخواننا .

وقال إسماعيل التيمي : هو خريج أبي مسعود البجلي ، سمعته يقول : دخل أبو إسماعيل دهستان ، فاشترى من أبي رأسا ودخل يأكله ، فبعثني أبي إليه ، فقال لي : تعرف شيئا ؟ قلت : لا ، فقال لأبي : سلمه إلي ، فسلمني إليه ، فحملني إلى نيسابور ، وأفادني ، وانتهى أمري إلى حيث انتهى .

قال ابن نقطة : سمعت غير واحد يقولون : إن أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وستمائة شيخ .

قال خزيمة بن علي المروزي : سقطت أصابع عمر الرواسي في الرحلة من البرد .

وقال الدقاق في رسالته : حدث عمر بطوس بصحيح مسلم من غير [ ص: 319 ] أصله ، وهذا أقبح شيء عند المحدثين .

قلت : قد توسعوا اليوم في هذا جدا ، وفي ذلك تفصيل .

قال : وحدثني أنه ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وأنه سمع من هبة الله بن عبد الوارث في سنة ( 456 ) .

قال ابن طاهر وغيره : الرواسي نسبة إلى بيع الرءوس .

وقال ابن ماكولا : كتب عني الرواسي ، وكتبت عنه ، ووجدته ذكيا .

قال السمعاني : سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد السرخسي يقول : لما قدم عمر بن أبي الحسن علينا ، أملى ، فحضره عدة ، فقال : أنا أكتب أسماء الجماعة على الأصل ، وسألهم وأثبت ، ففي المجلس الثاني أخذ القلم ، وكتبهم كلهم على ظهر قلب ، وما سألهم ، فقيل : كانوا سبعين نفسا .

قال عبد الغافر بن إسماعيل : عمر الرواسي شيخ مشهور ، عارف بالطرق ، كتب الكثير ، وجمع الأبواب وصنف ، وكان سريع الكتابة ، وكان على سيرة السلف ، معيلا مقلا ، خرج من نيسابور إلى طوس ، فأنزله أبو حامد الغزالي عنده ، وأكرمه ، وقرأ عليه الصحيح ، ثم شرحه .

وعن أبي الفتيان الرواسي قال : أريد أن أخرج إلى مرو وسرخس على الطريق ، وقد قيل : إنها مقبرة العلماء ، فلا أدري كيف يكون حالي بها ; فمات بها في ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسمائة كما هو مؤرخ على لوح قبره ، رحمه الله تعالى ، عاش خمسا وسبعين سنة .

[ ص: 320 ] أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء ، أنبأنا محمد بن صاعد بن سعيد الطوسي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عمر بن أبي الحسن الحافظ ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحيم النيسابوري ، أخبرنا أبو الحسين الخفاف ، أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام .

وأخبرناه عاليا محمد بن عبد السلام ، وأحمد بن هبة الله ، عن عبد المعز بن محمد ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا محلم بن إسماعيل ، أخبرنا الخليل بن أحمد ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، فذكره .

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، وهو دال على استحباب تخفيف الصلاة ، مع إتمام فرائضها وسننها ، وقد حزروا أنه صلى الله عليه وسلم كان يمكث في السجود قدر عشر تسبيحات .

التالي السابق


الخدمات العلمية