صفحة جزء
أبو الحسن ابن الزاغواني

الإمام العلامة ، شيخ الحنابلة ، ذو الفنون أبو الحسن علي بن عبيد الله [ ص: 606 ] بن نصر بن عبيد الله بن سهل ابن الزاغوني البغدادي ، صاحب التصانيف .

ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة .

وسمع من أبي جعفر بن المسلمة ، وعبد الصمد بن المأمون ، وأبي محمد بن هزارمرد ، وابن النقور ، وابن البسري ، وعدد كثير ، وعني بالحديث ، وقرأ الكثير ، وأسمع أخاه المعمر أبا بكر ابن الزاغوني .

حدث عنه السلفي ، وابن ناصر ، وابن عساكر وأبو موسى المديني ، وعلي بن عساكر البطائحي ، وأبو القاسم بن شدقيني ، ومسعود بن غيث الدقاق ، وأبو الفرج ابن الجوزي ، وبركات ابن أبي غالب ، وعمر بن طبرزد ، وآخرون .

وكان من بحور العلم ، كثير التصانيف ، يرجع إلى دين وتقوى ، وزهد وعبادة .

قال ابن الجوزي : صحبته زمانا ، وسمعت منه ، وعلقت عنه الفقه والوعظ ، ومات في سابع عشر المحرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، وكان الجمع يفوت الإحصاء .

قال ابن الزاغوني في قصيدة له :

إني سأذكر عقد ديني صادقا نهج ابن حنبل الإمام الأوحد

منها :

عال على العرش الرفيع بذاته     سبحانه عن قول غاو ملحد

[ ص: 607 ] قد ذكرنا أن لفظة " بذاته " لا حاجة إليها ، وهي تشغب النفوس ، وتركها أولى ، والله أعلم .

قلت : وقال السمعاني : سمعت حامد بن أبي الفتح ، سمعت أبا بكر ابن الزاغوني يقول : حكى بعضهم ممن يوثق به أنه رأى في المنام ثلاثة ، يقول واحد منهم : اخسف ، وآخر يقول : أغرق ، وآخر يقول : أطبق - يعني البلد - فأجاب أحدهم : لا ، لأن بالقرب منا ثلاثة : عليا ابن الزاغوني ، وأحمد ابن الطلاية ، ومحمد بن فلان .

أملى علي القاضي عبد الرحيم بن الزريراني أنه قرأ بخط أبي الحسن ابن الزاغوني : قرأ أبو محمد الضرير علي القرآن لأبي عمرو ، ورأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره بهذه القراءة ، وهو يسمع ، ولما بلغت في الحج إلى قوله : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية ، أشار بيده ، أي : اسمع ، ثم قال : هذه الآية من قرأها ، غفر له ، ثم أشار أن اقرأ ، فلما بلغت أول يس ، قال لي : هذه السورة من قرأها ، أمن من الفقر ، وذكر بقية المنام .

ورأيت لأبي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذ ، والله يغفر له ، فيا ليته سكت .

التالي السابق


الخدمات العلمية