صفحة جزء
البآر

الشيخ العالم ، المحدث الرحال المكثر أبو نصر إبراهيم بن الفضل الأصبهاني البآر ، ويلقب بدعلج ، كان أبوه يحفر الآبار .

ولد سنة بضع وأربعين وأربعمائة .

وسمع من أبي الحسين بن النقور وطبقته ببغداد ، ومن الفضل بن عبد الله بن المحب وطبقته بنيسابور ، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن منده ، وطائفة بأصبهان ، ومن أبي إسماعيل الأنصاري وجماعة بهراة .

قال السمعاني : رحل ، وسمع ، ونسخ ، وجمع ، وما أظن أن أحدا بعد ابن طاهر رحل وطوف مثله ، أو جمع جمعه ، إلا أن الإدبار لحقه في آخر الأمر ، وكان يقف في أسواق أصبهان ، ويروي من حفظه بالإسناد ، وسمعت أنه يضع في الحال . قال لي إسماعيل بن محمد الحافظ : اشكر الله كيف ما لحقت البآر ، وأساء الثناء عليه .

[ ص: 630 ] قلت : روى عنه السلفي ، ويحيى الثقفي ، وداود بن نظام الملك ، وغيرهم .

قال السلفي : يسمى بدعلج ، له معرفة ، سمعنا بقراءته كثيرا ، وغيره أرضى منه .

وقال معمر بن الفاخر : رأيت إبراهيم البآر واقفا في السوق ، وقد روى أحاديث منكرة بأسانيد صحاح ، فكنت أتأمله تأملا مفرطا ، ظنا مني أن الشيطان على صورته .

وقال ابن طاهر : حدثت الآباري عن مشايخ مكيين ومصريين ، فبعد أيام بلغني أنه حدث عنهم ، فبلغت القصة إلى شيخ الإسلام الأنصاري فسأله عن لقي هؤلاء بحضرتي ، فقال : سمعت مع هذا ، قلت : ما رأيتك قط إلا هاهنا ، قال له الشيخ : أحججت ؟ .

قال : نعم ، قال : فما علامات عرفات ؟ قال : دخلناها بالليل ، قال : يجوز ، فما علامة منى ؟ قال : كنا بها بالليل ، فقال : ثلاثة أيام وثلاث ليال لم يصبح لكم الصبح ؟ ! لا بارك الله فيك ، وأمر بإخراجه من البلد ، وقال : هذا دجال ، ثم انكشف أمره حتى صار آية في الكذب .

[ ص: 631 ] قال ابن الفاخر : توفي في شوال سنة ثلاثين وخمسمائة .

وفيها مات صاحب الحلة تاج الملوك بدران بن صدقة الأسدي المزيدي الشاعر وصاحب جعبر بدران بن مالك بن سالم العقيلي ، وزين القضاة سلطان ابن القاضي يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي بدمشق ، وعبد الله بن عيسى السرقسطي الذي حفظ " صحيح البخاري " و " سنن أبي داود " ، وعلي بن أحمد بن الموحد الوكيل ابن البقشلام ، وأبو الحسن بن قبيس المالكي ، وأبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني ، والقدوة محمد بن حمويه الجويني والواعظ أبو بحر محمد بن عبد الله بن حبيب العامري ، والفراوي ، وابن أبي ذر الصالحاني .

التالي السابق


الخدمات العلمية