صفحة جزء
أبو دجانة الأنصاري

سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي .

كان يوم أحد عليه عصابة حمراء ، يقال : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عتبة بن غزوان .

قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبايعه على الموت . وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ .

قال محمد بن سعد : لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم .

وقال زيد بن أسلم : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما . [ ص: 244 ]

وعن أنس بن مالك قال : رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة ، فانكسرت رجله ، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل - رضي الله عنه .

وقيل : هو سماك بن أوس بن خرشة .

صالح بن موسى ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما وضعت الحرب أوزارها ، افتخر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأيامهم ، وطلحة ساكت لا ينطق ، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى سكوتهما : " لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري .

وكان سيف أبي دجانة غير دميم " ; وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض ذلك السيف حتى قال : " من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فأحجم الناس عنه ، فقال أبو دجانة : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل " . فأخذه بذلك الشرط ، فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتا وهو يتبختر ، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه ، وإنه ليرتجز ويقول : [ ص: 245 ]

إني امرؤ عاهدني خليلي إذ نحن بالسفح لدى النخيل     أن لا أقيم الدهر في الكبول
أضرب بسيف الله والرسول

قال : يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن "
.

وحرز أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية