صفحة جزء
أم الدرداء ( ع )

السيدة العالمة الفقيهة ، هجيمة -وقيل : جهيمة- الأوصابية الحميرية الدمشقية ، وهي أم الدرداء الصغرى .

روت علما جما عن زوجها أبي الدرداء ، وعن سلمان الفارسي ، وكعب بن عاصم الأشعري ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وطائفة .

وعرضت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء . وطال عمرها ، واشتهرت بالعلم والعمل والزهد .

حدث عنها جبير بن نفير ، وأبو قلابة الجرمي ، وسالم بن أبي الجعد ، ورجاء بن حيوة ، ويونس بن ميسرة ، ومكحول ، وعطاء الكيخاراني ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، وزيد بن أسلم ، وأبو حازم الأعرج ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وعثمان بن حيان المري .

قال أبو مسهر الغساني : أم الدرداء هي هجيمة بنت حيي الوصابية وأم الدرداء الكبرى هي خيرة بنت أبي حدرد ، لها صحبة .

[ ص: 278 ] قال محمد بن سليمان بن أبي الدرداء : اسم أم الدرداء الفقيهة التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية ، هجيمة بنت حيي الأوصابية .

وقال ابن جابر وعثمان بن أبي العاتكة : كانت أم الدرداء يتيمة في حجر أبي الدرداء ، تختلف معه في برنس ، تصلي في صفوف الرجال ، وتجلس في حلق القراء تعلم القرآن ، حتى قال لها أبو الدرداء يوما : الحقي بصفوف النساء .

عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أم الدرداء ، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت : إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك ، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة . قال : فلا تنكحين بعدي . فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان ، فقال : عليك بالصيام .

ورويت من وجه عن لقمان بن عامر ، وزاد : وكان لها جمال وحسن .

وروى ميمون بن مهران عنها ، قالت : قال لي أبو الدرداء : لا تسألي أحدا شيئا . فقلت : إن احتجت؟ قال : تتبعي الحصادين ، فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه وكليه .

قال مكحول : كانت أم الدرداء فقيهة .

وعن عون بن عبد الله ، قال : كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها .

وقال يونس بن ميسرة : كن النساء يتعبدن مع أم الدرداء ، فإذا ضعفن عن القيام ، تعلقن بالحبال .

وقال عثمان بن حيان : سمعت أم الدرداء تقول : إن أحدهم يقول : [ ص: 279 ] اللهم ارزقني ، وقد علم أن الله لا يمطر عليه ذهبا ولا دراهم ; وإنما يرزق بعضهم من بعض ، فمن أعطي شيئا فليقبل ، فإن كان غنيا فليضعه في ذي الحاجة ، وإن كان فقيرا فليستعن به .

قال إسماعيل بن عبيد الله : كان عبد الملك بن مروان جالسا في صخرة بيت المقدس وأم الدرداء معه جالسة ، حتى إذا نودي للمغرب قام وقامت تتوكأ على عبد الملك حتى يدخل بها المسجد ، فتجلس مع النساء ، ويمضي عبد الملك إلى المقام يصلي بالناس .

وعن يحيى بن يحيى الغساني ، قال : كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق .

وعن عبد ربه بن سليمان ، قال : حجت أم الدرداء في سنة إحدى وثمانين .

التالي السابق


الخدمات العلمية