صفحة جزء
[ ص: 68 ] الدبيثي

الإمام العالم الثقة الحافظ شيخ القراء حجة المحدثين أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج الدبيثي ثم الواسطي الشافعي المعدل صاحب التصانيف .

ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وسمع من أبي طالب الكتاني ، وهبة الله بن قسام ، وعدة بواسط بعد سنة سبعين .

وتلا بالعشر على خطيب شافيا وابن الباقلاني صاحبي أبي العز القلانسي . وسمع ببغداد من أبي الفتح ب شاتيل ، وعبد المنعم بن الفراوي ، إذ حج ، ونصر الله بن عبد الرحمن القزاز ، وأبي العلاء بن عقيل وطبقتهم ، وينزل إلى أن يروي عن أصحاب أبي الوقت وأبي الفتح بن البطي .

وتلا بالروايات على جماعة ، وتفقه على أبي الحسن البوقي . وقرأ العربية والأصول والخلاف وعني بالحديث وبالغ ، وكتب العالي والنازل ، وصنف تاريخا كبيرا لواسط وذيل على تاريخ بغداد المذيل لابن السمعاني على تاريخ الخطيب ، وعمل المعجم لنفسه ، وخرج لغير واحد ، وكان مشرف الأوقاف ، ومن كبراء العدول ، ثم استعفى من العدالة ضجرا من كلفتها ، فإن العدالة ببغداد كانت منصبا [ ص: 69 ] ورتبة كبيرة وإذا عزل الرجل منها لا يفسق ، ثم لازم العلم والإقراء والتسميع .

قال الحافظ محب الدين بن النجار : سكن أبو عبد الله بغداد ، وحدث بتصانيفه ، وقل أن جمع شيئا إلا وأكثره على ذهنه ، وله معرفة بالحديث والأدب والشعر ، وهو سخي بكتبه وأصوله ، صحبته عدة سنين فما رأيت منه إلا الجميل والديانة وحسن الطريقة ، وما رأت عيناي مثله في حفظ السير والتواريخ وأيام الناس رحمه الله .

قلت : حدث عنه ابن النجار ، وأبو بكر بن نقطة ، وأبو عبد الله البرزالي ، والمؤرخ علي بن محمد الكازروني ، وعز الدين أحمد الفاروثي الواعظ ، وجمال الدين الشريشي المفسر ، وتاج الدين علي بن أحمد الغرافي وآخرون .

وقد سمع منه من شيوخه المحدث أحمد بن طارق ، وأبو طالب بن عبد السميع .

وروى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين سليمان بن أبي عمر الحنبلي .

قال ابن النجار : لقد مات عديم النظير في فنه وأضر بأخرة . توفي في ثامن ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة .

قلت : وفيها مات قاضي دمشق شمس الدين أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة الخويي الأصولي ، ومسند الوقت بشيراز الإمام علاء الدين أبو سعد ثابت بن أحمد بن الخجندي الأصبهاني ، وهو آخر من حدث " بالصحيح " عن أبي الوقت حضورا ، ومقرئ بغداد عبد العزيز [ ص: 70 ] بن دلف الناسخ الخازن ، والعدل الأمين أبو الغنائم سالم بن الحافظ أبي المواهب بن صصرى ، والرئيس صفي الدين أبو العلاء أحمد بن أبي اليسر شاكر التنوخي الدمشقي ، وراوي " مسند ابن راهويه " أبو البقاء إسماعيل بن محمد بن يحيى المؤدب ببغداد ، وأبو علي حسين بن يوسف الشاطبي ثم الإسكندراني ، والقاضي عبد الحميد بن عبد الرشيد سبط أبي العلاء الهمذاني .

وأبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بمصر ، وإمام الربوة أبو محمد عبد العزيز بن بركات بن الخشوعي ، والمحتسب رشيد الدين محمد بن عبد الكريم بن الهادي القيسي ، والزاهد أبو طالب محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي ، وفخر الدين محمد بن محمد بن علي بن أبي نصر النوقاني الفقيه ، وتقي الدين محمد بن طرخات بن أبي الحسن السلمي ، والمحدث الأديب شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم الكاتب البغدادي ; ستتهم بدمشق ومحدث إربل وعالمها الإمام شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد بن المستوفي ، والصاحب الأوحد ضياء الدين نصر الله بن محمد بن محمد بن الأثير الجزري صاحب " المثل السائر " وآخرون .

قرأت على علي بن أحمد العلوي ، أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، فذكر جزءا فيه نوادر وحكايات .

التالي السابق


الخدمات العلمية