صفحة جزء
[ ص: 485 ] باب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ولم يوص إلى أحد بعينه بل نبه على الخلافة بأمر الصلاة

قال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه ، وقالوا : جزاك الله خيرا ، فقال : راغب ، راهب . قالوا : استخلف . فقال : أتحمل أمركم حيا وميتا ؟ لوددت أن حظي منكم الكفاف لا علي ولا لي ، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله : فعرفت أنه غير مستخلف حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . متفق عليه . واتفقا عليه من حديث سالم بن عبد الله ، عن أبيه .

وقال الثوري ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان قال : لما ظهر علي يوم الجمل ، قال : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر ، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها . إسناده حسن .

وقال أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : ائتني بكتف [ ص: 486 ] أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه . فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال : أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر .

ويروى عن أنس نحوه .

وقال شعيب بن ميمون ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، عن أبي وائل قال : قيل لعلي ألا تستخلف علينا ؟ قال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف . تفرد به شعيب ، وله مناكير .

وقال شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن ابن عباس أخبره ، أن عليا خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا . فأخذ بيده العباس فقال : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر ، فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا ، قال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا ، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري . ورواه معمر وغيره .

وقال أبو حمزة السكري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : قال العباس لعلي رضي الله عنهما : إني أكاد أعرف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، فانطلق بنا نسأله ، فإن يستخلف منا فذاك ، وإلا أوصى بنا . فقال علي للعباس كلمة فيها جفاء ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي : ابسط يدك فلنبايعك . قال : فقبض يده ، قال الشعبي : لو أن عليا أطاع العباس - في أحد الرأيين - كان خيرا من حمر النعم . وقال : لو أن [ ص: 487 ] العباس شهد بدرا ما فضله أحد من الناس رأيا ولا عقلا .

وقال أبو إسحاق عن أرقم بن شرحبيل : سمعت ابن عباس يقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص .

وقال طلحة بن مصرف : سألت عبد الله بن أبي أوفى : هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قلت : فلم أمر بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله . قال طلحة : قال هزيل بن شرحبيل : أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزم أنفه بخزام . متفق عليه .

وقال همام ، عن قتادة ، عن أبي حسان أن عليا قال : ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس إلا ما في هذه الصحيفة . . الحديث .

وأما الحديث الذي فيه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات : الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، فذكر حديثا طويلا موضوعا ، تفرد به حماد بن عمرو - وكان يكذب - عن السري بن خالد ، عن جعفر الصادق ، عن آبائه . وعند الرافضة أباطيل في أن عليا عهد إليه .

وقال ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث : أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق ، وللداريين بجاد مائة وسق ، وللشنيين بجاد مائة وسق ، وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر ، وأوصى بتنفيذ بعث أسامة ، وأوصى أن لا يترك بجزيرة العرب دينان . مرسل .

[ ص: 488 ] وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع ، وذا عمرو ، فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا لي : إن كان ما تقول حقا مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث . قال : فأقبلت وأقبلا معي ، حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر والناس صالحون ، فقالا لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا إن شاء الله سنعود ، ورجعا إلى اليمن ، وذكر الحديث . أخرجه البخاري .

التالي السابق


الخدمات العلمية