صفحة جزء
الحسن البصري ( 4 )

هو الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت [ ص: 564 ] الأنصاري ، ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي ، قاله عبد السلام أبى مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوفي ، ثم قال : وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ، ويقال : كان مولى جميل بن قطبة .

ويسار أبوه من سبي ميسان سكن المدينة وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن - رحمة الله عليه - لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه خيرة ، ثم نشأ الحسن بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة .

قال حجاج بن نصير : سبيت أم الحسن البصري من ميسان وهي حامل به ، وولدته بالمدينة .

وقال سويد بن سعيد : حدثني أبو كرب ، قال : كان الحسن وابن سيرين موليين لعبد الله بن رواحة ، وقدما البصرة مع أنس .

قلت : القولان شاذان .

قال محمد بن سلام : حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسناد له ، قال : كانت أم سلمة تبعث أم الحسن في الحاجة ، فيبكي وهو طفل ، فتسكته أم سلمة بثديها [ ص: 565 ] وتخرجه إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ، وكانت أمه منقطعة إليها ، فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر فدعا له ، وقال : اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس .

قلت : إسنادها مرسل .

يونس ، عن الحسن ، عن أمه ، أنها كانت ترضع لأم سلمة .

قال المدائني : قال الحسن : كان أبي وأمي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساق أبي وأمي في مهرها فأعتقتنا السلمية .

يونس ، عن الحسن ، قال لي الحجاج : ما أمدك يا حسن ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر

وكان سيد أهل زمانه علما وعملا . قال معتمر بن سليمان : كان أبي يقول : الحسن شيخ أهل البصرة .

وروي أن ثدي أم سلمة در عليه ورضعها غير مرة .

رأى عثمان ، وطلحة ، والكبار .

وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب ، وأبي بكرة الثقفي ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وجندب البجلي ، وابن عباس ، وعمرو بن تغلب ، ومعقل بن يسار ، والأسود بن سريع ، وأنس ، وخلق من الصحابة .

وقرأ القرآن على حطان بن عبد الله الرقاشي ، وروى عن خلق من التابعين .

[ ص: 566 ] وعنه أيوب وشيبان النحوي ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، والربيع بن صبيح ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومبارك بن فضالة ، وأبان بن يزيد العطار ، وقرة بن خالد ، وحزم القطعي ، وسلام بن مسكين ، وشميط بن عجلان ، وصالح أبو عامر الخزاز ، وعباد بن راشد ، وأبو حريز عبد الله بن حسين قاضي سجستان ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال وواصل أبو حرة الرقاشي ، وهشام بن زياد ، وشبيب بن شيبة ، وأشعث بن براز ، وأشعث بن جابر الحداني ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني ، وأشعث بن سوار ، وأبو الأشهب ، وأمم سواهم .

وقد روى بالإرسال عن طائفة : كعلي ، وأم سلمة ولم يسمع منهما ، ولا من أبي موسى ، ولا من ابن سريع ، ولا من عبد الله بن عمرو ، ولا من عمرو بن تغلب ، ولا من عمران ، ولا من أبي برزة ، ولا من أسامة بن زيد ، ولا من ابن عباس ، ولا من عقبة بن عامر ولا من أبي ثعلبة ، ولا من أبي بكرة ، ولا من أبي هريرة ، ولا من جابر ، ولا من أبي سعيد . قاله يحيى بن معين .

وقال البخاري : لم يعرف للحسن سماع من دغفل .

وقال غيره : لم يسمع من سلمة بن المحبق ، ولا من العباس ، ولا من أبي .

قال يعقوب بن شيبة : قلت لابن المديني : يقال عن الحسن : أخذت [ ص: 567 ] بحجزة سبعين بدريا ، فقال : هذا باطل ، أحصيت أهل بدر الذين يروى عنهم فلم يبلغوا خمسين ، منهم من المهاجرين أربعة وعشرون .

وقال شعيب بن الحبحاب ، عنه : رأيت عثمان يصب عليه من إبريق .

وقال يحيى القطان : أحاديثه عن سمرة ، سمعنا أنها كتاب .

قلت : قد صح سماعه في حديث العقيقة وفي حديث النهي عن المثلة من سمرة .

وقال قتادة : ما شافه الحسن بدريا بحديث .

قال يحيى القطان في أحاديث سمرة رواية الحسن : سمعنا أنها من كتاب معن القزاز .

حدثنا محمد بن عمرو : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : الوضوء مما غيرت النار . فقال الحسن : لا أدعه أبدا .

[ ص: 568 ] مسلم : حدثنا أبو هلال ، سمعت الحسن يقول : كان موسى نبي الله - عليه السلام - لا يغتسل إلا مستترا . فقال له ابن بريدة : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي هريرة .

قال يونس وعلي بن جدعان : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .

همام ، عن قتادة ، عن الحسن : سمعت عثمان - رضي الله عنه - يقول في خطبته ، أراه قال : اقتلوا الكلاب والحمام .

شعيب بن الحبحاب ، عن الحسن : شهدت عثمان جمعا تباعا يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب .

عفان : حدثنا مبارك بن فضالة ، وآخر عن الحسن بمثله .

بهز بن أسد : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : رأيت عثمان نائما في المسجد ، حتى جاءه المؤذن فقام ، فرأيت أثر الحصى على جنبه .

حماد بن زيد ، عن أيوب : سمعت الحسن يقول : خرج علينا عثمان ، فكان بينهم تخليط ، فتراموا بالحصباء .

وعن أبي موسى ، عن الحسن ، قال : شهدت عثمان يوم الجمعة قام يخطب ، فقام إليه رجل فقال : أنشدك كتاب الله . فقال عثمان : اجلس ، أما لكتاب الله منشد غيرك ! قال : فجلس ثم قام ، أو قام رجل غيره فقال مثل مقالته ، فقال له : اجلس ، أما لكتاب الله منشد غيرك ، فأبى أن يجلس ، فبعث إليه الشرط ليجلسوه ، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ، ثم تراموا بالبطحاء حتى يقول القائل : ما أكاد أرى السماء من البطحاء ، [ ص: 569 ] فنزل عن منبره ودخل داره ، ولم يصل الجمعة يومئذ .

مسلم : حدثنا أبو عقيل ، حدثنا الحسن ، قال : خرج عثمان فقام يخطب ، فذكر بعض حديث أبي موسى .

سليم بن أخضر
، عن ابن عون : أنبأنا الحسن ، قال : كان عثمان يوما يخطب ، فقام رجل فقال : إنا نسألك كتاب الله . ثم ذكر نحوه ، فحصبوه ، فحصبوا الذين حصبوه ، ثم تحاصب القوم والله ، فأنزل الشيخ يهادى بين رجلين ، ما كاد أن يقيم عنقه حتى أدخل الدار ، فقال : لو جئتم بأم المؤمنين عسى أن يكفوا عنه . قال : فجاءوا بأم حبيبة بنت أبي سفيان ، فنظرت إليها وهي على بغلة بيضاء في محفة فلما جاءوا بها إلى الدار ، صرفوا وجه البغلة حتى ردوها .

حريث بن السائب : حدثنا الحسن ، قال : كنت أدخل بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة عثمان أتناول سقفها بيدي وأنا غلام محتلم يومئذ .

ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : قال الحسن : كنت يوم قتل عثمان ابن أربع عشرة سنة ، ثم قال الحسن : لولا النسيان كان العلم كثيرا .

حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن الحسن ، قال : دخلت على عثمان بن أبي العاص .

جرير بن حازم : حدثنا الحسن ، حدثنا عمرو بن تغلب مرفوعا : تقاتلون قوما ينتعلون الشعر .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أنبأنا [ ص: 570 ] موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن البناء ، أنبأنا أبو القاسم بن البسري ، أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة ، يسند ظهره إليها ; فلما كثر الناس ، قال : ابنوا لي منبرا له عتبتان . فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأنا في المسجد ، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله ، فما زالت تحن حتى نزل إليها ، فاحتضنها فسكنت .

وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقا إليه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

هذا حديث حسن غريب ما وقع لي من رواية الحسن أعلى منه سوى حديث آخر سأسوقه .

أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني ، أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ، أنبأنا الأرموي ومحمد الطرائفي ، وأبو غالب بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن في هذه الآية : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . [ ص: 571 ] قال : هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه .

أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن الحباب الكاتب ، أنبأنا علي بن مختار ، أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا القاسم بن الفضل ، وأنبأنا إسماعيل بن الفراء ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أخبرتنا شهدة الإبرية وتجني الوهبانية قالتا : أخبرنا طراد الزينبي قال : حدثنا هلال بن محمد الحفار ، أنبأنا الحسين بن يحيى القطان ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا حزم القطعي ، سمعت الحسن يقول : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رحم الله عبدا تكلم فغنم ، أو سكت فسلم .

وبه ، حدثنا حزم ، قال : رأيت الحسن قدم مكة فقام خلف المقام فصلى ، فجاء عطاء وطاوس ومجاهد ، وعمرو بن شعيب ، فجلسوا إليه .

هذا أعلى ما يقع لنا عن الحسن البصري رحمه الله .

قال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . قيل له : ففي بعض الحديث : حدثنا أبو هريرة . قال : ليس بشيء .

موسى بن إسماعيل : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، عن الحسن ، قال : نبأنا أبو هريرة ، قال : عهد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل أن أنام ، وصيام ثلاثة من كل شهر ربيعة صدوق ، خرج له مسلم .

[ ص: 572 ] الوليد بن مسلم ، عن سالم الخياط : سمعت الحسن وابن سيرين يقولان : سمعنا أبا هريرة ، فذكر حديثا .

سالم واه ، والحسن مع جلالته فهو مدلس ، ومراسيله ليست بذاك ، ولم يطلب الحديث في صباه ، وكان كثير الجهاد ، وصار كاتبا لأمير خراسان الربيع بن زياد .

وقال سليمان التيمي : كان الحسن يغزو ، وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ، ثم جاء الحسن فكان يفتي .

قال محمد بن سعد كان الحسن - رحمه الله - جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وما أرسله فليس بحجة .

الأصمعي عن أبيه ، قال : ما رأيت زندا أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبرا .

قلت : كان رجلا تام الشكل ، مليح الصورة بهيا ، وكان من الشجعان الموصوفين .

ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمع العوام بن حوشب ، قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي .

وعن أبي بردة ، قال : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - منه .

[ ص: 573 ] حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ; فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر منه - يعني الحسن .

وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ; فإنه حفظ ونسينا .

وقال مطر الوراق : لما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما عاين .

مجالد ، عن الشعبي قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن .

عن أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه .

وعن جرثومة قال : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة .

أبو هلال : رأيت الحسن يغير بالصفرة .

وقال عارم : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته .

وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله ، وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن .

قال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن المسألة هيبة له .

وقال معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ ! قال : ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغر في عيني .

وقال أبو هلال : كنت عند قتادة ، فجاء الخبر . بموت الحسن ، فقلت : [ ص: 574 ] لقد كان غمس في العلم غمسة . قال قتادة : بل نبت فيه وتحقبه وتشربه ، والله لا يبغضه إلا حروري .

محمد بن سلام الجمحي ، عن همام ، عن قتادة ، قال : يقال : ما خلت الأرض قط من سبعة رهط ، بهم يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، وإني لأرجو أن يكون الحسن أحد السبعة .

قال قتادة : ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن .

وقال حميد ويونس : ما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن .

وعن علي بن زيد ، قال : سمعت من ابن المسيب ، وعروة ، والقاسم وغيرهم ، ما رأيت مثل الحسن ، ولو أدرك الصحابة وله مثل أسنانهم ما تقدموه .

حماد بن زيد ، عن حجاج بن أرطاة : سألت عطاء . عن القراءة على الجنازة ; قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها . قلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها . قال عطاء : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به .

وقال يونس بن عبيد : أما أنا فإني لم أر أحدا أقرب قولا من فعل من الحسن .

أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : اختلفت إلى الحسن [ ص: 575 ] عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك .

مسلم بن إبراهيم : حدثنا سلام بن مسكين : رأيت على الحسن قباء مثل الذهب يتألق .

وقال ابن علية : عن يونس : كان الحسن يلبس في الشتاء قباء حبرة ، وطيلسانا كرديا ، وعمامة سوداء ، وفي الصيف إزار كتان ، وقميصا وبردا حبرة .

وروى حوشب ، عن الحسن ، قال : المؤمن يداري دينه بالثياب .

يونس ، عن الحسن ، أنه كان من رءوس العلماء في الفتن والدماء والفروج .

وقال عوف : ما رأيت رجلا أعلم بطريق الجنة من الحسن .

حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : قام الحسن من الجامع ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم وقال : إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى .

وروى حوشب عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك .

وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ; ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة .

[ ص: 576 ] الثوري ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء قلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا . فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ ! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه .

عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم .

هشام بن حسان : سمعت الحسن يحلف بالله ، ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله .

وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان ، الدينار والدرهم ; لا ينفعانك حتى يفارقاك .

وقال أبو زرعة الرازي : كل شيء قال الحسن : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية