صفحة جزء
ثابت بن قيس

ابن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن . [ ص: 309 ]

خطيب الأنصار كان من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يشهد بدرا ، شهد أحدا ، وبيعة الرضوان .

وأمه هند الطائية ، وقيل : بل كبشة بنت واقد بن الإطنابة ، وإخوته لأمه عبد الله بن رواحة ، وعمرة بنت رواحة .

وكان زوج جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، فولدت له محمدا .

قال ابن إسحاق : قيل : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عمار ، وقيل : بل المؤاخاة بين عمار وحذيفة . وكان جهير الصوت ، خطيبا ، بليغا .

الأنصاري : حدثني حميد ، عن أنس ، قال : خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا ، فما لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : رضينا .

مالك وغيره : عن ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله ، إني أخشى أن أكون قد هلكت ، ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل ، وأجدني أحب الحمد . وينهانا الله عن الخيلاء ، [ ص: 310 ] وإني امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ، وأنا رجل رفيع الصوت ، فقال : يا ثابت ، أما ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة ؟ .

أيوب ، عن عكرمة ، قال : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ، قال ثابت بن قيس : أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته ، فأنا من أهل النار . فقعد في بيته ، فتفقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ما أقعده فقال : بل هو من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ، انهزم الناس ، فقال ثابت : أف لهؤلاء ولما يعبدون ! وأف لهؤلاء ولما يصنعون ! يا معشر الأنصار ، خلوا سنني لعلي أصلى بحرها ساعة ، ورجل قائم على ثلمة ، فقتله وقتل . [ ص: 311 ]

أيوب ، عن ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، قال : أتيت على ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتحنط ، فقلت : أي عم ، ألا ترى ما لقي الناس ؟ فقال : الآن يا ابن أخي .

ابن عون : حدثنا موسى بن أنس ، عن أنس ، قال : جئته وهو يتحنط ، فقلت : ألا ترى ؟ فقال : الآن يا ابن أخي . ثم أقبل ، فقال : هكذا عن وجوهنا نقارع القوم ، بئس ما عودتم أقرانكم ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتل حتى قتل .

حماد بن سلمة : أنبأنا ثابت ، عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ، ولبس ثوبين أبيضين ، فكفن فيهما ، وقد انهزم القوم ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وأعتذر من صنيع هؤلاء ، بئس ما عودتم أقرانكم ! خلوا بيننا وبينهم ساعة ، فحمل ، فقاتل حتى قتل ، وكانت درعه قد سرقت ، فرآه رجل في النوم ، فقال له : إنها في قدر تحت إكاف ، [ ص: 312 ] بمكان كذا وكذا ، وأوصاه بوصايا ، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال . وأنفذوا وصاياه .

سهيل : عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس .

وعن الزهري : أن وفد تميم قدموا ، وافتخر خطيبهم بأمور ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس : قم فأجب خطيبهم . فقام ، فحمد الله وأبلغ ، وسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بمقامه .

وهو الذي أتت زوجته جميلة تشكوه وتقول : يا رسول الله : لا أنا ولا ثابت بن قيس . قال : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . فاختلعت منه

[ ص: 313 ] وقيل : ولدت محمدا بعد ، فجعلته في لفيف وأرسلت به إلى ثابت ، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنكه وسماه محمدا . فاتخذ له مرضعا .

قال الحاكم : كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة ، ثم روى في ترجمته أحاديث منها لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : حدثني عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة ، فأتيت ابنة ثابت بن قيس ، فذكرت قصة أبيها ، قالت : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم جلس أبي يبكي . فذكرت الحديث .

وفيه : فلما استشهد رآه رجل ، فقال : إني لما قتلت ، انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه ، فأكب عليه برمة ، وجعل عليها رحلا ، فائت الأمير فأخبره ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، وإذا أتيت المدينة فقل لخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن علي من الدين كذا وكذا ، وغلامي فلان عتيق ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه . فأتاه فأخبره الخبر ، فنفذ وصيته ، فلا نعلم أحدا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس - رضي الله عنه .

وقد قتل محمد ، ويحيى ، وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة .

ومن الاتفاق أن بني ثابت بن قيس بن الخطيم الأوسي الظفري وهم : عمر ، ومحمد ، ويزيد ، قتلوا أيضا يوم الحرة ، وله أيضا صحبة ، ورواية في السنن وأبوه من فحول شعراء الأوس ، مات قبل فشو الإسلام بالمدينة ، ومن [ ص: 314 ] ذريته عدي بن ثابت محدث الكوفة ، وإنما هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الظفري . نسب إلى جده .

التالي السابق


الخدمات العلمية