صفحة جزء
أبو حصين ( ع )

عثمان بن عاصم بن حصين ، وقيل : بدل حصين زيد بن كثير ، الإمام الحافظ الأسدي الكوفي .

[ ص: 413 ] قال أبو حاتم : يقال : هو من ولد عبيد بن الأبرص .

روى عن جابر بن سمرة ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس ، وأبي سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة .

وروي عن عمران بن حصين مرسلا ، وعن عمير بن سعيد ، ومجاهد والشعبي ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبي الضحى ، وسعيد بن جبير ، وأبي صالح السمان ، وأبي عبد الرحمن السمان ، وأبي وائل الأسدي ; ويحيى بن وثاب ، وأبي مريم الأسدي وعدة .

وعنه أبو مالك الأشجعي ، ومحمد بن جحادة ، وشعبة ، والثوري ، ومالك بن مغول ، وزائدة ، وشريك ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وأبو عوانة ، وأبو الأحوص الحنفي ، يقال : حديثا واحدا ، وإسرائيل ، وخالد بن عبد الله ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبو بكر بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وخلق سواهم .

وقال ابن سعد : هو من جشم بن الحارث ، ثم من أسد بن خزيمة . وروى أحمد بن سنان القطان ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم ، فمن اختلف عليهم ، فهو مخطئ ، ليس هم ، منهم أبو حصين الأسدي . وروى أبو بكر بن أبي الأسود ، عن ابن مهدي قال : لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة : منصور ، وأبو حصين ، وسلمة بن كهيل ، وعمرو بن مرة ، قال : وكان منصور أثبت أهل الكوفة .

وروى الحارث بن شريح النقال ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : لا ترى حافظا يختلف على أبي حصين .

[ ص: 414 ] الفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل ، قال : الأعمش ويحيى بن وثاب موالي ، وأبو حصين من العرب ، ولولا ذلك لم يصنع الأعمش ما صنع ، وكان قليل الحديث ، صحيح الحديث ، قيل له : أيهما أصح حديثا هو أو أبو إسحاق ؟ قال : أبو حصين أصح حديثا لقلة حديثه ، وكذا منصور أصح حديثا من الأعمش لقلة حديثه .

قال أحمد بن عبد الله العجلي : كان أبو حصين شيخا عاليا ، وكان صاحب سنة ، يقال : كان قيس بن الربيع أروى الناس عنه ، عنده عنه أربعمائة حديث .

وقال في موضع آخر : كان ثقة عثمانيا رجلا صالحا ثبتا في الحديث ، هو أسن من الأعمش ، وكان الذي بينهما متباعدا . ووقع بينهما شر ، حتى تحول الأعمش عنه إلى بني حرام . أحمد بن زهير : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، سمعت وكيعا يقول : كان أبو حصين يقول : أنا أقرأ من الأعمش ، وكانا في مسجد بني كاهل ، فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه : اهمز الحوت فهمزه ، فلما كان من الغد ، قرأ أبو حصين في الفجر ( ن ) فقرأ كصاحب الحؤت فهمز ، فلما فرغ قال له الأعمش يا أبا حصين : كسرت ظهر الحوت ، قال : فكان ما بلغكم ؟ قال : والذي بلغنا أنه قذفه ، فحلف الأعمش ليحدنه . وكلمه بنو أسد ، فأبى ، فقال خمسون منهم : والله لنشهدن أن أمه كما قال ، فحلف الأعمش أن لا يساكنهم وتحول .

قال ابن معين والنسائي وجماعة : أبو حصين ثقة .

[ ص: 415 ] وقال علي بن المديني : أصحاب الشعبي : أبو حصين ، ثم إسماعيل ، ثم داود بن أبي هند ، ثم الشيباني ومطرف وبيان طبقة ، الشيباني أعلاهم ، ومغيرة كان من أصحاب الشعبي ، روى عنه فأجاد ، وزكريا بن أبي زائدة ، وعبد الله بن أبي السفر ، طبقة ، ومالك بن مغول ، وأبو حيان التيمي ، وابن أبجر طبقة ، وأشعث بن سوار فوق جابر وابن سالم ، ومجالد فوق أشعث ، وفوق أجلح الكندي .

روى أبو معاوية ، عن الأعمش قال : أبو حصين يسمع مني ثم يذهب فيرويه . يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش ، سمعت أبا حصين قال : ما سمعنا بحديث من كنت مولاه حتى جاء هذا من خراسان ، فنعق به يعني : أبا إسحاق ، فاتبعه على ذلك ناس . قلت : الحديث ثابت بلا ريب ولكن أبو حصين عثماني ، وهذا نادر في رجل كوفي .

وروى محمد بن عمران الأخنسي ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : دخلت على أبي حصين وهو مختف من بني أمية ، فقال : إن هؤلاء يعني : بني أمية ، يريدوني على ديني والله لا أعطيهم إياه أبدا .

وقال الشيباني : قال لي الشعبي ودخلت معه المسجد : انظر هل ترى أبا حصين نجلس إليه ؟ .

قال ابن عيينة : حدثني رجل قال : سئل الشعبي لما حضرته الوفاة ، بمن تأمرنا ؟ قال : ما أنا بعالم ، ولا أترك عالما ، وإن أبا حصين رجل صالح [ ص: 416 ] روى مثلها مالك بن مغول .

وقال مسعر : بعث بعض الأمراء إلى أبي حصين بألفي درهم ، وهو عائل ، فردها ، فقلت له : لم رددتها ؟ قال : الحياء والتكرم .

وقال ابن عيينة : كان أبو حصين إذا سئل عن مسألة ; قال : ليس لي بها [ علم ] والله أعلم .

وقال أبو شهاب الحناط : سمعت أبا حصين يقول : إن أحدهم ليفتي في المسألة ، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر .

قال أبو أحمد العسكري : أبو حصين ، كان يقرأ عليه في مسجد الكوفة خمسين سنة .

قال أبو حاتم الرازي : لم يكن له ولد ذكر ، وكانت له بنت ، وبنت بنت ، تزوج بها قيس بن الربيع .

قال أبو بكر بن عياش : دخلت على أبي حصين في مرضه الذي مات فيه ، فأغمي عليه ثم أفاق ، فجعل يقول : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ثم أغمي عليه ، ثم أفاق ، فجعل يرددها ، فلم يزل على ذلك .

قال يحيى بن معين وخليفة : مات أبو حصين سنة سبع وعشرين ومائة .

وقال الواقدي ، وعلي بن عبد الله التميمي ، وأبو عبيد ، وابن بكير ، وابن نمير وغيرهم : سنة ثمان وعشرين . وهذا الصواب . وقد روى ابن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين رواية أخرى شاذة ، أنه مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة .

أخبرنا محمد بن أبي عصرون التيمي بسفح قاسيون وبالبلد ، عن عبد [ ص: 417 ] المعز بن محمد البزاز ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا إسماعيل بن بنت السدي ، حدثنا شريك ، عن أبي حصين ، عن عمير بن سعد ، عن علي -رضي الله عنه- قال : ما كنت أدي من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر ، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسن فيه شيئا ، إنما هو شيء قلناه نحن . هذا حديث حسن عال ، أخرجه أبو داود ، وابن ماجه جميعا عن إسماعيل بن موسى ، فوافقناهم بعلو درجته .

التالي السابق


الخدمات العلمية