صفحة جزء
لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

[ ص: 267 ] تذييل للدلائل والعبر السالفة وهو نتيجة الاستدلال ولذلك ختم بقوله والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، أي إن لم يهتد بتلك الآيات أهل الضلالة فذلك ; لأن الله لم يهدهم لأنه يهدي من يشاء . والمراد بالآيات هنا آيات القرآن كما يقتضيه فعل ( أنزلنا ) ولذلك لم تعطف هذه الجملة على ما قبلها بعكس قوله السابق : ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات .

ولما كان المقصود من هذا إقامة الحجة دون الامتنان لم يقيد إنزال الآيات بأنه إلى المسلمين كما قيد في قوله تعالى قبله : ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات كما تقدم .

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ( مبينات ) بفتح الياء على صيغة اسم المفعول ، أي بينها الله ووضحها ببلاغتها وقوة حجتها . وقرأ الباقون بكسر الياء على صيغة اسم الفاعل ، فإسناد التبيين إلى الآيات على هذه القراءة مجاز عقلي ; لأنها سبب البيان .

والمعنى أن دلائل الحق ظاهرة ، ولكن الله يقدر الهداية إلى الحق لمن يشاء هدايته .

التالي السابق


الخدمات العلمية