صفحة جزء
أغراض هذه السورة

واشتملت هذه السورة على الابتداء بتحميد الله تعالى وإنشاء الثناء عليه ، ووصفه بصفات الإلهية والوحدانية فيها .

وأدمج في ذلك التنويه بالقرآن ، وجلال منزله ، وما فيه من الهدى ، وتعريض بالامتنان على الناس بهديه وإرشاده إلى اتقاء المهالك ، والتنويه بشأن النبيء صلى الله عليه وسلم .

وأقيمت هذه السورة على ثلاث دعائم : الأولى : إثبات أن القرآن منزل من عند الله ، والتنويه بالرسول المنزل عليه صلى الله عليه وسلم ، ودلائل صدقه ، ورفعة شأنه عن أن تكون له حظوظ الدنيا ، وأنه على طريقة غيره من الرسل ، ومن ذلك تلقي قومه دعوته بالتكذيب .

الدعامة الثانية : إثبات البعث والجزاء ، والإنذار بالجزاء في الآخرة ، والتبشير بالثواب فيها للصالحين ، وإنذار المشركين بسوء حظهم يومئذ ، وتكون لهم الندامة على تكذيبهم الرسول وعلى إشراكهم واتباع أيمة كفرهم .

الدعامة الثالثة : الاستدلال على وحدانية الله ، وتفرده بالخلق ، وتنزيهه عن أن يكون له ولد أو شريك ، وإبطال إلهية الأصنام ، وإبطال ما زعموه من بنوة الملائكة لله تعالى .

وافتتحت في آيات كل دعامة من هذه الثلاث بجملة ( تبارك الذي ) إلخ .

قال الطيبي : مدار هذه السورة على كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الناس كافة ينذرهم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولهذا جعل براعة استهلالها [ ص: 315 ] تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

وذكر بدائع من صنعه تعالى جمعا بين الاستدلال والتذكير .

وأعقب ذلك بتثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم على دعوته ومقاومته الكافرين .

وضرب الأمثال للحالين ببعثة الرسل السابقين وما لقوا من أقوامهم مثل قوم موسى وقوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط .

والتوكل على الله ، والثناء على المؤمنين به ، ومدح خصالهم ومزايا أخلاقهم ، والإشارة إلى عذاب قريب يحل بالمكذبين .

التالي السابق


الخدمات العلمية