صفحة جزء
[ ص: 341 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة يس

سميت هذه السورة يس بمسمى الحرفين الواقعين في أولها في رسم المصحف ; لأنها انفردت بها فكانا مميزين لها عن بقية السور ، فصار منطوقهما علما عليها . وكذلك ورد اسمها عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

روى أبو داود عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا يس على موتاكم ، وبهذا الاسم عنون البخاري والترمذي في كتابي التفسير .

ودعاها بعض السلف " قلب القرآن " لوصفها في قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ، رواه الترمذي عن أنس ، وهي تسمية غير مشهورة .

ورأيت مصحفا مشرقيا نسخ سنة 1078 أحسبه في بلاد العجم عنونها سورة حبيب النجار وهو صاحب القصة وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى كما يأتي . وهذه تسمية غريبة لا نعرف لها سندا ولم يخالف ناسخ ذلك المصحف في أسماء السور ما هو معروف إلا في هذه السورة وفي سورة التين عنونها سورة الزيتون .

وهي مكية ، وحكى ابن عطية الاتفاق على ذلك " قال إلا أن فرقة قالت قوله تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم : دياركم تكتب آثاركم . وليس الأمر كذلك وإنما نزلت الآية بمكة ولكنها احتج بها عليهم في المدينة " اهـ .

[ ص: 342 ] وفي الصحيح أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم ونكتب ما قدموا وآثارهم وهو يؤول ما في حديث الترمذي بما يوهم أنها نزلت يومئذ .

وهي السورة الحادية والأربعون في ترتيب النزول في قول جابر بن زيد الذي اعتمده الجعبري ، نزلت بعد سورة " قل أوحي " وقبل سورة الفرقان .

وعدت آياتها عند جمهور الأمصار اثنتين وثمانين . وعدت عند الكوفيين ثلاثا وثمانين .

وورد في فضلها ما رواه الترمذي عن أنس قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس . ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وفيه هارون أبو محمد شيخ مجهول . قال أبو بكر بن العربي : حديثها ضعيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية