صفحة جزء
متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان .

و ( متكئين ) : حال من ولمن خاف مقام ربه كررت بدون عطف لأنها في مقام تعداد النعم وهو مقام يقتضي التكرير استئنافا .

والرفرف : ضرب من البسط ، وهو اسم جمع رفرفة ، وهو ما يبسط على الفراش لينام عليه ، وهي تنسج على شبه الرياض ويغلب عليها اللون الأخضر ، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله : [ ص: 275 ]

حتى كأن رياض القف ألبسها من وشي عبقر تجليل وتنجيد

فوصفها في الآية بأنها ( خضر ) وصف كاشف لاستحضار اللون الأخضر لأنه يسر الناظر .

وكانت الثياب الخضر عزيزة وهي لباس الملوك والكبراء ، وقال النابغة :

يصونون أجسادا قديما نعيمها     بخالصة الأردان خضر المناكب

وكانت الثياب مصبوغة بالألوان الثابتة التي لا يزيلها الغسل نادرا لقلة الأصباغ الثابتة ولا تكاد تعدو الأخضر والأحمر ويسمى الأرجواني .

وأما المتداول من أصباغ الثياب عند العرب فهو ما صبغ بالورس والزعفران فيكون أصفر ، وما عدا ذلك فإنما لونه لون ما ينسج منه من صوف الغنم أبيض أو أسود أو من وبر أو من كتان أبيض أو كان من شعر المعز الأسود .

و ( حسان ) : جمع حسناء وهو صفة ل رفرف إذ هو اسم جمع .

( وعبقري ) : وصف لما كان فائقا في صنفه عزيز الوجود وهو نسبة إلى عبقر بفتح فسكون ففتح اسم بلاد الجن في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن ، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر ، قال زهير :

بخيل عليها جنة عبقرية     جديرون يوما أن ينالوا ويستعلوا

فشاع ذلك فصار العبقري وصفا للفائق في صنفه كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيما حكاه من رؤيا القليب الذي استسقى منه ثم أخذها ( أي الذنوب ) عمر فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه .

وإلى هذا أشار المعري بقوله :

وقد كان أرباب الفصاحة كلما     رأوا حسنا عدوه من صنعة الجن

فضربه القرآن مثلا لما هو مألوف عند العرب في إطلاقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية