صفحة جزء
[ ص: 204 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الجمعة

سميت هذه السورة عند الصحابة وفي كتب السنة والتفاسير ( سورة الجمعة ) ولا يعرف لها اسم غير ذلك . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبيء فأنزلت عليه سورة الجمعة الحديث . وسيأتي عند تفسير قوله تعالى وآخرين منهم لما يلحقوا بهم .

ووجه تسميتها وقوع لفظ ( الجمعة ) فيها وهو اسم لليوم السابع من أيام الأسبوع في الإسلام .

وقال ثعلب : إن قريشا كانت تجتمع فيه عند قصي بدار الندوة . ولا يقتضي في ذلك أنهم سموا ذلك اليوم الجمعة .

ولم أر في كلام العرب قبل الإسلام ما يثبت أن اسم الجمعة أطلقوه على هذا اليوم .

وقد أطلق اسم ( الجمعة ) على الصلاة المشروعة فيه على حذف المضاف لكثرة الاستعمال . وفي حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ، ووقع في كلام عائشة كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي إلخ .

وفي كلام أنس كنا نقيل بعد الجمعة ، ومن كلام ابن عمر كان رسول الله لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف ، أي من المسجد . ومن كلام [ ص: 205 ] سهل بن سعد ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . فيحتمل أن يكون لفظ الجمعة الذي في اسم هذه السورة معنيا به صلاة الجمعة لأن في هذه السورة أحكاما لصلاة الجمعة . ويحتمل أن يراد به يوم الجمعة لوقوع لفظ يوم الجمعة في السورة في آية صلاة الجمعة .

وهي مدنية بالاتفاق .

ويظهر أنها نزلت سنة ست وهي سنة خيبر ، فظاهر حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه آنفا أن هذه السورة نزلت بعد فتح خيبر لأن أبا هريرة أسلم يوم خيبر .

وظاهره أنها نزلت دفعة واحدة فتكون قضية ورود العير من الشام هي سبب نزول السورة وسيأتي ذكر ذلك .

وكان فرض صلاة الجمعة متقدما على وقت نزول السورة فإن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فرضها في خطبة خطب بها للناس وصلاها في أول يوم جمعة بعد يوم الهجرة في دار لبني سالم بن عوف . وثبت أن أهل المدينة صلوها قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كما سيأتي . فكان فرضها ثابتا بالسنة قولا وفعلا . وما ذكر في هذه السورة من قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ورد مورد التأكيد لحضور صلاة الجمعة وترك البيع ، والتحذير من الانصراف عند الصلاة قبل تمامها كما سيأتي .

وقد عدت هذه السورة السادسة بعد المائة في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة التحريم وقبل سورة التغابن .

وظاهر حديث أبي هريرة يقتضي أن هذه السورة أنزلت دفعة واحدة غير منجمة .

وعدت آيها إحدى عشرة آية باتفاق العادين من قراء الأمصار .

التالي السابق


الخدمات العلمية