صفحة جزء
أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى .

تعجيب آخر من حال المفروض وقوعه ، أي : أتظنه ينهى أيضا عبدا متمكنا من الهدى فتعجب من نهيه . والتقدير : أرأيته إن كان العبد على الهدى أينهاه عن الهدى ، أو إن كان العبد آمرا بالتقوى أينهاه عن ذلك .

والمعنى : أن ذلك هو الظن به فيعجب المخاطب من ذلك ; لأن من ينهى عن الصلاة وهي قربة إلى الله فقد نهى عن الهدى ، ويوشك أن ينهى عن أن يأمر أحدا بالتقوى .

وجواب الشرط محذوف وأتى بحرف الشرط الذي الغالب فيه عدم الجزم بوقوع فعل الشرط مجاراة لحال الذي ينهى عبدا .

[ ص: 448 ] والرؤية هنا علمية ، وحذف مفعولا فعل الرؤية اختصارا لدلالة الذي ينهى على المفعول الأول ودلالة ينهى على المفعول الثاني في الجملة قبلها .

وعلى للاستعلاء المجازي وهو شدة التمكن من الهدى بحيث يشبه تمكن المستعلي على المكان كما تقدم في قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم .

فالضميران المستتران في فعلي كان على الهدى أو أمر بالتقوى عائدان إلى " عبدا " وإن كانت الضمائر الحافة به عائدة إلى الذي ينهى عبدا إذا صلى .

فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس :


عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم بالمسلمين وأحرزوا ما جمعوا



والمفعول الثاني لفعل ( رأيت ) محذوف دل عليه قوله : ألم يعلم بأن الله يرى أو دل عليه قوله : ينهى المتقدم . والتقدير : أرأيته .

وجواب إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى محذوف تقديره : أينهاه أيضا .

وفصلت جملة أرأيت إن كان على الهدى لوقوعها موقع التكرير ; لأن فيها تكرير التعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية