صفحة جزء
[ ص: 157 ] أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون .

تفريع على قوله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون فهو كالبيان لتوفية كل نفس بما كسبت .

والاستفهام إنكار للمماثلة المستفادة من كاف التشبيه فهو بمعنى لا يستوون . والاتباع هنا بمعنى التطلب : شبه حال المتوخي بأفعاله رضى الله بحال المتطلب لطلبة فهو يتبعها حيث حل ليقتنصها ، وفي هذا التشبيه حسن التنبيه على أن التحصيل على رضوان الله تعالى محتاج إلى فرط اهتمام . وفي فعل باء من قوله كمن باء بسخط من الله تمثيل لحال صاحب المعاصي بالذي خرج يطلب ما ينفعه فرجع بما يضره ، أو رجع بالخيبة كما تقدم في معنى قوله تعالى فما ربحت تجارتهم في سورة البقرة . وقد علم من هذه المقابلة حال أهل الطاعة وأهل المعصية ، أو أهل الإيمان وأهل الكفر .

وقوله هم درجات عند الله عاد الضمير لـ ( من اتبع رضوان الله ) لأنهم المقصود من الكلام ، ولقرينة قوله درجات لأن الدرجات منازل رفعة .

وقوله عند الله تشريف لمنازلهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية