صفحة جزء
( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) أي : بعد مجيء البينة والهدى والنور لا يكون أحد أشد ظلما من المكذب بالأمر الواضح النير الذي لا شبهة فيه والمعرض عنه بعدما لاحت له صحته وصدقه وعرفه أو تمكن من معرفته ، وتأخر الإعراض لأنه ناشئ عن التكذيب ، والإعراض عن الشيء هو بعد رؤيته وظهوره . وقيل : قبل الفاء شرط محذوف ، تقديره : فإن كذبتم فلا أحد أظلم منكم ، وآيات الله يحتمل أن يراد بها القرآن والرسول ، والأولى أن يحمل على العموم . ( وصدف ) لازم بمعنى أعرض ، وقد شرحناه على هذا المعنى ، ومتعد ، أي : صدف عنها غيره ، بمعنى صده ، وفيه مبالغة في الذم حيث كذب بآيات الله وجعل غيره يعرض عنها ويكذب بها . وقرأ ابن وثاب وابن أبي عبلة : ( ممن كذب ) بتخفيف الذال .

( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) علق الجزاء على الصدوف لأنه هو ناشئ عن التكذيب ، و ( سوء العذاب ) شديده ، كقوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ) ، وقرأت فرقة : ( يصدفون ) بضم الدال .

التالي السابق


الخدمات العلمية