صفحة جزء
[ ص: 381 ] وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين وقرئ شاذا " هارون " بالضم على النداء ، أي : يا هارون ، أمره حين أراد المضي للمناجاة والمغيب فيها أن يكون خليفته في قومه وأن يصلح في نفسه أو ما يجب أن يصلح من أمر قومه ، ونهاه أن يتبع سبيل من أفسد وفي النهي دليل على وجود المفسدين ، ولذلك نهاه عن اتباع سبيلهم ، وأمره إياه بالصلاح ونهيه عن اتباع سبيل المفسدين هو على سبيل التأكيد لا لتوهم أنه يقع منه خلاف الإصلاح واتباع تلك السبيل ؛ لأن منصب النبوة منزه عن ذلك ، ومعنى ( اخلفني ) استبد بالأمر ، وذلك في حياته إذ راح إلى مناجاة ربه ، وليس المعنى أنك تكون خليفتي بعد موتي ألا ترى أن هارون عليه السلام مات قبل موسى عليهما السلام ، وليس في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني كهارون من موسى دليل على أنه خليفته بعد موته إذ لم يكن هارون خليفة بعد موت موسى وإنما استخلف الرسول عليا على أهل بيته إذ سافر الرسول - عليه السلام - في بعض مغازيه ، كما استخلف ابن أم مكتوم على المدينة فلم يكن في ذلك دليل على أنه يكون خليفة بعد موت الرسول .

التالي السابق


الخدمات العلمية