صفحة جزء
قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون لما أنكر تعالى عليهم عبادة الأصنام وحقر شأنها وأظهر كونها جمادا عارية عن شيء من القدرة أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك ، أي : لا مبالاة بكم ولا بشركائكم فاصنعوا ما تشاءون ، وهو أمر تعجيز ، أي : لا يمكن أن يقع منكم دعاء لأصنامكم ولا كيد لي ، وكانوا قد خوفوه آلهتهم ، ومعنى ادعوا شركاءكم استعينوا بهم على إيصال الضر إلي ثم كيدون ، أي : امكروا بي ولا تؤخرون عما تريدون بي من الضر ، وهذا كما قال قوم هود : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظروني [ ص: 446 ] وسمى الأصنام شركاءهم من حيث أن لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء الله تعالى ، وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه : كيدوني ، بإثبات الياء وصلا ووقفا ، وقرأ باقي السبعة بحذف الياء اجتزاء بالكسرة عنها .

التالي السابق


الخدمات العلمية