صفحة جزء
المعوذتان

بسم الله الرحمن الرحيم

[ قوله تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق . . . ) إلى آخر السورة . [ 1 : 5 ] ، قوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس . . . ) إلى آخر السورة ] .

882 - قال المفسرون : كان غلام من اليهود يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدنت إليه اليهود ، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة [ رأس ] النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة أسنان من مشطه ، [ ص: 243 ] فأعطاها اليهود فسحروه فيها ، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي ، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها " ذروان " ، فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتثر شعر رأسه و [ لبث ستة أشهر ] ، يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وجعل يذوق ولا يدري ما عراه ، فبينما هو نائم ذات يوم [ إذ ] أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ قال : طب قال : وما الطب ؟ قال : سحر قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة قال : وأين هو ؟ قال : في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان . و " الجف " : قشر الطلع ، و " الراعوفة " : حجر في أسفل البئر يقوم عليه الماتح ، فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي ؟ ! " ثم بعث عليا ، والزبير ، وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأسه - صلى الله عليه وسلم - وأسنان مشطه ، وإذا [ فيه ] وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر ، فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة ، فقام كأنما أنشط من عقال ، وجعل جبريل عليه السلام يقول : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين الله يشفيك ، فقالوا : يا رسول الله أفلا نؤم الخبيث فنقتله ؟ فقال : " أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا " . [ فهذا من حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ] .

883 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أخبرنا أحمد بن علي الموصلي ، أخبرنا مجاهد بن موسى ، أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعل ، حتى إذا كان ذات يوم - وهو عندي - دعا الله ودعا ، ثم قال : " أشعرت - يا عائشة - أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ " قلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " أتاني ملكان " ، وذكر القصة بطولها . رواه البخاري ، عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، ولهذا الحديث طرق في الصحيحين .

تم كتاب أسباب نزول القرآن . والحمد لله الواحد المنان ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله والتابعين لهم بإحسان .

السابق


الخدمات العلمية