صفحة جزء
المسألة الثانية : لا تجوز زكاة المحرم للصيد بأن يذبحه مثلا ، فإن ذبحه فهو ميتة لا يحل أكله لأحد كائنا من كان ، إذ لا فرق بين قتله بالعقر وقتله بالذبح ، لعموم قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [ 5 \ 95 ] ، وبهذا قال مالك وأصحابه كما نقله عنهم القرطبي وغيره ، وبه قال الحسن ، والقاسم ، وسالم ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، والشافعي في أحد قوليه ، وقال الحكم ، والثوري ، وأبو ثور : لا بأس بأكله ، قال ابن المنذر : هو بمنزلة ذبيحة السارق .

وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني : يأكله الحلال ، وهو أحد قولي الشافعي ، كما نقله عنهم ابن قدامة في " المغني " ، وغيره .

واحتج أهل هذا القول بأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ، والظاهر هو ما تقدم من أن ذبح المحرم لا يحل الصيد ، ولا يعتبر ذكاة له ; لأن قتل الصيد حرام عليه ، ولأن ذكاته لا تحل له هو أكله إجماعا ، وإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح ، فأولى وأحرى ألا يفيد لغيره ; لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه ، فلا يصح أن يثبت ما لا يثبت لأصله ، قاله القرطبي ، وهو ظاهر .

التالي السابق


الخدمات العلمية