صفحة جزء
قوله تعالى : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الآية .

نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع ، مبينا أنه سبب الفشل ، وذهاب القوة ، ونهى عن الفرقة أيضا في مواضع أخر ، كقوله : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [ 3 \ 103 ] ، ونحوها من الآيات ، وقوله في هذه الآية : وتذهب ريحكم [ 8 \ 46 ] ، أي : قوتكم .

وقال بعض العلماء : نصركم ، كما تقول العرب : الريح لفلان ؛ إذا كان غالبا ، ومنه قوله : [ الوافر ]

[ ص: 103 ]

إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون

واسم " إن " ضمير الشأن .

وقال صاحب الكشاف : الريح : الدولة ، شبهت في نفوذ أمرها ، وتمشيه بالريح في هبوبها ، فقيل : هبت رياح فلان ، إذا دالت له الدولة ، ونفذ أمره ، ومنه قوله : [ البسيط ]


يا صاحبي ألا لا حي بالوادي     إلا عبيد قعود بين أذوادي
أتنظران قليلا ريث غفلتهم     أم تعدوان فإن الريح للعادي



التالي السابق


الخدمات العلمية