صفحة جزء
قوله تعالى : ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، أقسم - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة : أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم - أي : جزاء عملهم - بأحسن ما كانوا يعملون .

وبين في مواضع أخر : أنه جزاء بلا حساب ; كما في قوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [ 39 \ 10 ] .

تنبيه .

استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة : أن فعل المباح حسن ; لأن قوله في هذه الآية : بأحسن ما كانوا يعملون [ 16 \ 96 ] ، صيغة تفضيل تدل على المشاركة ، والواجب أحسن من المندوب ، والمندوب أحسن من المباح ; فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب ، دون مشاركتهما في الحسن وهو المباح ; وعليه درج في مراقي السعود في قوله :


ما ربنا لم ينه عنه حسن وغيره القبيح والمستهجن



إلا أن الحسن ينقسم إلى حسن وأحسن ; ومن ذلك قوله تعالى لموسى : فخذها [ ص: 440 ] بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها . . . الآية [ 7 \ 145 ] ، فالجزاء المنصوص عليه في قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [ 16 \ 126 ] ، حسن . والصبر المذكور في قوله : ولئن صبرتم لهو خير للصابرين [ 16 \ 126 ] ، أحسن ; وهكذا وقرأ هذا الحرف ابن كثير وعاصم وابن ذكوان بخلف عنه : " ولنجزين " بنون العظمة . وقرأه الباقون بالياء ، وهو الطريق الثاني لابن ذكوان .

التالي السابق


الخدمات العلمية