فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية

الشوكاني - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

صفحة جزء
تفسير سورة الأحزاب

أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأحزاب بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج ، عبد الرزاق ، في المصنف والطيالسي وسعيد بن منصور ، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن منيع ، والنسائي ، وابن المنذر ، وابن الأنباري في المصاحف والدارقطني في الأفراد والحاكم وصححه ، وابن مردويه والضياء في المختارة عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : كأي تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها ؟ ، قلت ثلاثا وسبعين آية ، فقال أقط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ، أو أكثر من سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " فرفع فيما رفع ، قال ابن كثير : وإسناده حسن .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة " ورجم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورجمنا بعده ، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله . وقد روي عنه نحو هذا من طرق .

وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : قال لي عمر بن الخطاب : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلت ثنتين أو ثلاثا وسبعين ، قال : إن كانت لتقارب سورة البقرة ، وإن كان فيها لآية الرجم .

وأخرج البخاري في تاريخه قال : قرأت سورة الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها .

وأخرج أبو عبيد في الفضائل وابن الأنباري ، وابن مردويه عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقرر منها إلا على ما هو الآن .

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما ( 1 ) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 2 ) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 3 ) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 4 ) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ( 5 ) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 6 )

[ ص: 1156 ] قوله : ياأيها النبي اتق الله أي : دم على ذلك وازدد منه ولا تطع الكافرين من أهل مكة ومن هو على مثل كفرهم والمنافقين أي : الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .

قال الواحدي : إنه أراد - سبحانه - بالكافرين أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي ، وذلك أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ارفض ذكر آلهتنا ، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها .

قال : والمنافقين عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح .

وسيأتي آخر البحث بيان سبب نزول الآية إن الله كان عليما حكيما أي : كثير العلم والحكمة بليغهما ، قال النحاس : ودل بقوله : إن الله كان عليما حكيما على أنه كان يميل إليهم : يعني النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استدعاء لهم إلى الإسلام ، والمعنى : أن الله - عز وجل - لو علم أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنهم ; لأنه حكيم ، ولا يخفى بعد هذه الدلالة التي زعمها ، ولكن هذه الجملة تعليل لجملة الأمر بالتقوى والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين ، والمعنى : أنه لا يأمرك أو ينهاك إلا بما علم فيه صلاحا أو فسادا لكثرة علمه وسعة حكمته .

واتبع ما يوحى إليك من ربك من القرآن أي : اتبع الوحي في كل أمورك ولا تتبع شيئا مما عداه من مشورات الكافرين والمنافقين ولا من الرأي البحت ، فإن فيما أوحي إليك ما يغنيك عن ذلك ، وجملة إن الله كان بما تعملون خبيرا تعليل لأمره باتباع ما أوحي إليك ، والأمر له - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر لأمته ، فهم مأمورون باتباع القرآن كما هو مأمور باتباعه ، ولهذا جاء بخطابه وخطابهم في قوله : بما تعملون على قراءة الجمهور بالفوقية للخطاب ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم .

وقرأ أبو عمرو ، والسلمي ، وابن أبي إسحاق بالتحتية .

وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أي : اعتمد عليه وفوض أمورك إليه ، وكفى به حافظا يحفظ من توكل عليه .

ثم ذكر - سبحانه - مثلا توطئة وتمهيدا لما يتعقبه من الأحكام القرآنية التي هي من الوحي الذي أمره الله باتباعه فقال : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .

وقد اختلف في سبب نزول هذه الآية كما سيأتي ، وقيل : هي مثل ضربه الله للمظاهر أي : كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه حتى يكون له أمان ، وكذلك لا يكون الدعي ابنا لرجلين .

وقيل : كان الواحد من المنافقين يقول : لي قلب يأمرني بكذا وقلب بكذا .

فنزلت الآية لرد النفاق وبيان أنه لا يجتمع مع الإسلام كما لا يجتمع قلبان ، والقلب بضعة صغيرة على هيئة الصنوبرة خلقها الله وجعلها محلا للعلم وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وقرأ الكوفيون ، وابن عامر " اللائي " بياء ساكنة بعد همزة ، وقرأ أبو عمرو والبزي بياء ساكنة بعد ألف محضة .

قال أبو عمرو بن العلاء : إنها لغة قريش التي أمر الناس أن يقرءوا بها .

وقرأ قنبل وورش بهمزة مكسورة بدون ياء .

قرأ عاصم تظاهرون بضم الفوقية وكسر الهاء بعد ألف مضارع ظاهر ، وقرأ ابن عامر بفتح الفوقية والهاء وتشديد الظاء مضارع تظاهر ، والأصل تتظاهرون وقرأ الباقون " تظهرون " بفتح الفوقية وتشديد الظاء بدون ألف ، والأصل تتظهرون ، والظهار مشتق من الظهر ، وأصله أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، والمعنى : وما جعل الله نساءكم اللائي تقولون لهن هذا القول كأمهاتكم في التحريم ، ولكنه منكر من القول وزور " و " كذلك ما جعل الأدعياء الذين تدعون أنهم أبناؤكم أبناء لكم ، والأدعياء جمع دعي ، وهو الذي يدعي ابنا لغير أبيه ، وسيأتي الكلام في الظهار في سورة المجادلة ، والإشارة بقوله : ذلكم إلى ما تقدم من ذكر الظهار والادعاء ، وهو مبتدأ وخبره قولكم بأفواهكم أي : ليس ذلك إلا مجرد قول بالأفواه ولا تأثير له ، فلا تصير المرأة به أما ولا ابن الغير به ابنا ، ولا يترتب على ذلك شيء من أحكام الأمومة والبنوة .

وقيل : الإشارة راجعة إلى الادعاء أي : ادعاؤكم أن أبناء الغير أبناؤكم لا حقيقة له ، بل هو مجرد قول بالفم والله يقول الحق الذي يحق اتباعه لكونه حقا في نفسه لا باطلا ، فيدخل تحته دعاء الأبناء لآبائهم وهو يهدي السبيل أي : يدل على الطريق الموصلة إلى الحق ، وفي هذا إرشاد للعباد إلى قول الحق وترك قول الباطل والزور .

ثم صرح - سبحانه - بما يجب على العباد من دعاء الأبناء للآباء ، فقال : ادعوهم لآبائهم للصلب وانسبوهم إليهم ولا تدعوهم إلى غيرهم ، وجملة هو أقسط عند الله تعليل للأمر بدعاء الأبناء للآباء ، والضمير راجع إلى مصدر ادعوهم ، ومعنى أقسط أعدل أي : أعدل كل كلام يتعلق بذلك ، فترك الإضافة للعموم كقوله الله أكبر ، وقد يكون المضاف إليه مقدرا خاصا أي : أعدل من قولكم هو ابن فلان ولم يكن ابنه لصلبه .

ثم تمم - سبحانه - الإرشاد للعباد فقال : فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم أي : فهم إخوانكم في الدين وهم مواليكم ، فقولوا : أخي ومولاي ولا تقولوا ابن فلان ، حيث لم تعلموا آباءهم على الحقيقية : قال الزجاج : ويجوز أن يكون مواليكم أولياءكم في الدين .

وقيل : المعنى : فإن كانوا محررين ولم يكونوا أحرارا ، فقولوا موالي فلان [ ص: 1157 ] وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به أي : لا إثم عليكم فيما وقع منكم من ذلك خطأ من غير عمد ، ولكن الإثم في ما تعمدت قلوبكم وهو ما قلتموه على طريقة العمد من نسبة الأبناء إلى غير آبائهم مع علمكم بذلك .

قال قتادة : لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس وكان الله غفورا رحيما يغفر للمخطئ ويرحمه ويتجاوز عنه ، أو غفورا للذنوب رحيما بالعباد ، ومن جملة من يغفر له ويرحمه من دعا رجلا لغير أبيه خطأ . أو قبل النهي عن ذلك .

ثم ذكر - سبحانه - لرسوله مزية عظيمة وخصوصية جليلة لا يشاركه فيها أحد من العباد فقال : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي : هو أحق بهم في كل أمور الدين والدنيا ، وأولى بهم من أنفسهم فضلا عن أن يكون أولى بهم من غيرهم ، فيجب عليهم أن يؤثروه بما أراده من أموالهم ، وإن كانوا محتاجين إليها ، ويجب عليهم أن يحبوه زيادة على حبهم أنفسهم ، ويجب عليهم أن يقدموا حكمه عليهم على حكمهم لأنفسهم .

وبالجملة فإذا دعاهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه ، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم وتطلبه خواطرهم .

وقيل : المراد بأنفسهم في الآية بعضهم ، فيكون المعنى : أن النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم ببعض .

وقيل : هي خاصة بالقضاء أي : هو أولى بهم من أنفسهم فيما قضى به بينهم .

وقيل : أولى بهم في الجهاد بين يديه وبذل النفس دونه ، والأول أولى وأزواجه أمهاتهم أي : مثل أمهاتهم في الحكم بالتحريم ومنزلات منزلتهن في استحقاق التعظيم فلا يحل لأحد أن يتزوج بواحدة منهن كما لا يحل له أن يتزوج بأمه ، فهذه الأمومة مختصة بتحريم النكاح لهن وبالتعظيم لجنابهن ، وتخصيص المؤمنين يدل على أنهن لسن أمهات نساء المؤمنين ، ولا بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا إخوتهن أخوال المؤمنين .

وقال القرطبي : الذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء تعظيما لحقهن على الرجال والنساء كما يدل عليه قوله : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة .

قال : ثم إن في مصحف أبي بن كعب " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وقرأ ابن عباس " أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب وأزواجه أمهاتهم " ، ثم بين - سبحانه - أن القرابة أولى ببعضهم البعض ، فقال : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض المراد بأولي الأرحام القرابات أي : هم أحق ببعضهم البعض في الميراث ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في آخر سورة الأنفال وهي ناسخة لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة .

قال قتادة : لما نزل قوله - سبحانه - في سورة الأنفال : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا [ الأنفال : 72 ] فتوارث المسلمون بالهجرة ، ثم نسخ ذلك بهذه الآية ، وكذا قال غيره .

وقيل : إن هذه الآية ناسخة للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين ، و في كتاب الله يجوز أن يتعلق بأفعل التفضيل في قوله : أولى ببعض لأنه يعمل في الظرف ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف هو حال من الضمير أي : كائنا في كتاب الله والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، أو القرآن ، أو آية المواريث ، وقوله : من المؤمنين يجوز أن يكون بيانا ل ( أولو الأرحام ) ، والمعنى أن ذوي القرابات من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض ، ويجوز أن يتعلق بأولى أي : أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين الذي هم أجانب ، وقيل : إن معنى الآية : وأولو الأرحام ببعضهم أولى ببعض : إلا ما يجوز لأزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من كونهم كالأمهات في تحريم النكاح ، وفي هذا من الضعف ما لا يخفى .

إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا هذا الاستثناء إما متصل من أعم العام ، والتقدير : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كل شيء من الإرث وغيره إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا من صدقة أو وصية فإن ذلك جائز . قاله قتادة ، والحسن وعطاء ومحمد ابن الحنفية .

قال محمد ابن الحنفية : نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني . فالكافر ولي في النسب لا في الدين ، فتجوز الوصية له ، ويجوز أن يكون منقطعا ، والمعنى : لكن فعل المعروف للأولياء لا بأس به ، ومعنى الآية : أن الله - سبحانه - لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة أباح أن يوصى لهم .

وقال مجاهد : أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة ، والإشارة بقوله : كان ذلك إلى ما تقدم ذكره أي : كان نسخ الميراث بالهجرة والمحالفة والمعاقدة ، ورده إلى ذوي الأرحام من القرابات في الكتاب مسطورا أي : في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن مكتوبا .

وقد أخرج أحمد ، والترمذي وحسنه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : قام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوما يصلي ، فخطر خطرة ، فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم ؟ فنزل ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .

وأخرج ابن مردويه عنه من طريق أخرى بلفظ صلى لله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلاة فسها فيها ، فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون ، فقالوا : إن له قلبين ، فنزلت .

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا قال : كان رجل من قريش يسمى من دهائه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم الآية ، فقال رسول الله أنت زيد بن حارثة بن شراحيل .

وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [ ص: 1158 ] فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه .

وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه من حديث جابر نحوه .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، والنسائي عن بريدة قال غزوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تغير وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه وقد ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين .

وأخرج ابن سعد ، وابن المنذر ، والبيهقي في سننه عن عائشة أن امرأة قالت لها : يا أمه ، فقالت : أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم .

وأخرج ابن سعد عن أم سلمة قالت : أنا أم الرجال منكم والنساء وأخرج ، عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وإسحاق بن راهويه ، وابن المنذر ، والبيهقي في دلائله عن بجالة : قال مر عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " فقال يا غلام حكها ، فقال : هذا مصحف أبي ، فذهب إليه فسأله ، فقال : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق في الأسواق .

وأخرج الفريابي والحاكم وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه كان يقرأ " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " .

التالي السابق


الخدمات العلمية