فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية

الشوكاني - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

صفحة جزء
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( 51 ) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( 52 ) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( 53 ) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 54 )

ثم ذكر - سبحانه - وتعالى - نوعا آخر مما امتن به على عباده من النعم فقال : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون أي : دلالة وعلامة ، وقيل : معنى " آية " هنا العبرة وقيل : النعمة ، وقيل : النذارة .

وقد اختلف في معنى أنا حملنا ذريتهم وإلى من يرجع الضمير ، لأن الضمير الأول وهو قوله : وآية لهم لأهل مكة ، أو لكفار العرب ، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقيل : الضمير يرجع إلى القرون الماضية ، والمعنى : أن الله حمل ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون ، فالضميران مختلفان .

وهذا حكاه النحاس عن علي بن سليمان الأخفش .

وقيل : الضميران لكفار مكة ونحوهم . والمعنى : أن الله حمل ذرياتهم من أولادهم وضعفائهم على الفلك ، فامتن الله عليهم بذلك أي : إنهم يحملونهم معهم في السفن إذا سافروا ، أو يبعثون أولادهم للتجارة لهم فيها .

وقيل : الذرية الآباء والأجداد ، والفلك هو سفينة نوح أي : إن الله حمل آباء هؤلاء ، وأجدادهم في سفينة نوح .

قال الواحدي : والذرية تقع على الآباء كما تقع على الأولاد .

قال أبو عثمان : وسمي الآباء ذرية ، لأن منهم ذرء الأبناء ، وقيل : الذرية النطف الكائنة في بطون النساء ، وشبه البطون بالفلك المشحون ، والراجح القول الثاني ثم [ ص: 1226 ] الأول ثم الثالث ، وأما الرابع ففي غاية البعد والنكارة .

وقد تقدم الكلام في الذرية واشتقاقها في سورة البقرة مستوفى ، والمشحون المملوء الموقر ، والفلك يطلق على الواحد والجمع كما تقدم في يونس ، وارتفاع ( آية ) على أنها خبر مقدم ، والمبتدأ أنا حملنا أو العكس على ما قدمنا .

وقيل : إن الضمير في قوله : وآية لهم يرجع إلى العباد المذكورين في قوله : ياحسرة على العباد [ يس : 30 ] لأنه قال بعد ذلك وآية لهم الأرض الميتة [ يس : 33 ] وقال : وآية لهم الليل [ يس : 37 ] .

ثم قال : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فكأنه قال : وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد ، ولا يلزم أن يكون المراد بأحد الضميرين البعض منهم ، وبالضمير الآخر البعض الآخر ، وهذا قول حسن .

وخلقنا لهم من مثله ما يركبون أي : وخلقنا لهم مما يماثل الفلك ما يركبونه على أن ( ما ) هي الموصولة .

قال مجاهد ، وقتادة وجماعة من أهل التفسير : وهي الإبل خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ، والعرب تسمي الإبل سفائن البر ، وقيل : المعنى : وخلقنا لهم سفنا أمثال تلك السفن يركبونها ، قاله الحسن ، والضحاك ، وأبو مالك .

قال النحاس : وهذا أصح ; لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس ، وقيل : هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح .

وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون هذا من تمام الآية التي امتن الله بها عليهم ، ووجه الامتنان أنه لم يغرقهم في لجج البحار مع قدرته على ذلك ، والضمير يرجع إما إلى أصحاب الذرية ، أو إلى الذرية ، أو إلى الجميع على اختلاف الأقوال ، والصريخ بمعنى المصرخ ، والمصرخ هو المغيث أي : فلا مغيث لهم يغيثهم إن شئنا إغراقهم ، وقيل : هو المنعة .

ومعنى ينقذون : يخلصون ، يقال : أنقذه واستنقذه ، إذا خلصه من مكروه .

إلا رحمة منا استثناء مفرغ من أعم العلل أي : لا صريخ لهم ، ولا ينقذون لشيء من الأشياء إلا لرحمة منا ، كذا قال الكسائي ، والزجاج ، وغيرهما ، وقيل : هو استثناء منقطع أي : لكن لرحمة منا .

وقيل : هو منصوب على المصدرية بفعل مقدر وانتصاب متاعا على العطف على ( رحمة ) أي : نمتعهم بالحياة الدنيا إلى حين وهو الموت ، قاله قتادة . وقال يحيى بن سلام : إلى القيامة .

وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أي : ما بين أيديكم من الآفات والنوازل فإنها محيطة بكم ، وما خلفكم منها .

قال قتادة معنى اتقوا ما بين أيديكم أي : من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم وما خلفكم في الآخرة .

وقال سعيد بن جبير ومجاهد ما بين أيديكم ما مضى من الذنوب وما خلفكم ما بقي منها .

وقيل : ما بين أيديكم الدنيا وما خلفكم الآخرة ، قاله سفيان .

وحكى عكس هذا القول الثعلبي عن ابن عباس .

وقيل : ما بين أيديكم ما ظهر لكم وما خلفكم ما خفي عنكم ، وجواب ( إذا ) محذوف ، والتقدير : إذا قيل : لهم ذلك أعرضوا كما يدل عليه إلا كانوا عنها معرضين . لعلكم ترحمون أي : رجاء أن ترحموا ، أو كي ترحموا ، أو راجين أن ترحموا .

وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( ما ) : هي النافية ، وصيغة المضارع للدلالة على التجدد ، و ( من ) الأولى مزيدة للتوكيد ، والثانية للتبعيض : والمعنى : ما تأتيهم من آية دالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى صحة ما دعا إليه من التوحيد في حال من الأحوال إلا كانوا عنها معرضين .

وظاهره يشمل الآيات التنزيلية ، والآيات التكوينية ، وجملة إلا كانوا عنها معرضين في محل نصب على الحال كما مر تقريره في غير موضع .

والمراد بالإعراض عدم الالتفات إليها ، وترك النظر الصحيح فيها ، وهذه الآية متعلقة بقوله : ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون [ يس : 30 ] أي : إذا جاءتهم الرسل كذبوا ، وإذا أتوا بالآيات أعرضوا عنها .

وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله أي : تصدقوا على الفقراء مما أعطاكم الله ، وأنعم به عليكم من الأموال ، قال الحسن : يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء .

وقال مقاتل : إن المؤمنين قالوا لكفار قريش : أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله من أموالكم من الحرث والأنعام كما في قوله - سبحانه - : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [ الأنعام : 136 ] فكان جوابهم ما حكاه الله عنهم بقوله : قال الذين كفروا للذين آمنوا استهزاء بهم ، وتهكما بقولهم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه أي : من لو يشاء الله رزقه ، وقد كانوا سمعوا المسلمين يقولون : إن الرزاق هو الله ، وأنه يغني من يشاء ، ويفقر من يشاء ، فكأنهم حاولوا بهذا القول الإلزام للمسلمين وقالوا : نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله ، وهذا غلط منهم ومكابرة ومجادلة بالباطل ، فإن الله - سبحانه - أغنى بعض خلقه وأفقر بعضا ، وأمر الغني أن يطعم الفقير وابتلاه به فيما فرض له من ماله من الصدقة .

وقولهم : من لو يشاء الله أطعمه هو وإن كان كلاما صحيحا في نفسه ، ولكنهم لما قصدوا به الإنكار لقدرة الله ، أو إنكار جواز الأمر بالإنفاق مع قدرة الله كان احتجاجهم من هذه الحيثية باطلا .

وقوله : إن أنتم إلا في ضلال مبين من تمام كلام الكفار .

والمعنى : إنكم أيها المسلمون في سؤال المال وأمرنا بإطعام الفقراء لفي ضلال في غاية الوضوح والظهور .

وقيل : هو من كلام الله - سبحانه - جوابا على هذه المقالة التي قالها الكفار .

وقال القشيري ، والماوردي : إن الآية نزلت في قوم من الزنادقة .

وقد كان في كفار قريش وغيرهم من سائر العرب قوم يتزندقون فلا يؤمنون بالصانع ، فقالوا هذه المقالة استهزاء بالمسلمين ومناقضة لهم .

وحكى نحو هذا القرطبي عن ابن عباس .

ويقولون متى هذا الوعد الذي تعدونا به من العذاب والقيامة ، والمصير إلى الجنة أو النار . إن كنتم صادقين فيما تقولونه وتعدونا به . قالوا ذلك استهزاء منهم وسخرية بالمؤمنين . ومقصودهم إنكار ذلك بالمرة ، ونفي تحققه وجحد وقوعه .

فأجاب الله - سبحانه - عنهم بقوله : [ ص: 1227 ] ما ينظرون إلا صيحة واحدة أي : ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ، وهي نفخة إسرافيل في الصور تأخذهم وهم يخصمون أي : يختصمون في ذات بينهم في البيع والشراء ونحوهما من أمور الدنيا ، وهذه هي النفخة الأولى ، وهي نفخة الصعق .

وقد اختلف القراء في يخصمون ، فقرأ حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم ، والمعنى : يخصم بعضهم بعضا ، فالمفعول محذوف .

وقرأ أبو عمرو ، وقالون بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد ، وقرأ نافع وابن كثير وهشام كذلك إلا أنهم أخلصوا فتحة الخاء ، وقرأ الباقون بكسر الخاء وتشديد الصاد .

والأصل في القراءات الثلاث " يختصمون " فأدغمت التاء في الصاد ، فنافع وابن كثير وهشام نقلوا فتحة التاء إلى الساكن قبلها نقلا كاملا ، وأبو عمرو ، وقالون اختلسا حركتها تنبيها على أن الخاء أصلها السكون ، والباقون حذفوا حركتها ، فالتقى ساكنان فكسروا أولهما .

وروي عن أبي عمرو وقالون أنهما قرأا بتسكين الخاء وتشديد الصاد وهي قراءة مشكلة لاجتماع ساكنين فيها .

وقرأ أبي " يختصمون " على ما هو الأصل .

فلا يستطيعون توصية أي : لا يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بماله وما عليه ، أو لا يستطيع أن يوصيه بالتوبة والإقلاع عن المعاصي ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم ولا إلى أهلهم يرجعون أي : إلى منازلهم التي ماتوا خارجين عنها ، وقيل : المعنى : لا يرجعون إلى أهلهم قولا ، وهذا إخبار عما ينزل بهم عند النفخة الأولى .

ثم أخبر - سبحانه - عما ينزل بهم عند النفخة الثانية فقال : ونفخ في الصور وهي النفخة التي يبعثون بها من قبورهم ، ولهذا قال : فإذا هم من الأجداث أي : القبور إلى ربهم ينسلون أي : يسرعون ، وبين النفختين أربعون سنة .

وعبر عن المستقبل بلفظ الماضي حيث قال ( ونفخ ) تنبيها على تحقق وقوعه كما ذكره أهل البيان ، وجعلوا هذه الآية مثالا له ، و ( الصور ) بإسكان الواو : هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل كما وردت بذلك السنة ، وإطلاق هذا الاسم على القرن معروف في لغة العرب ، ومنه قول الشاعر :


نحن نطحناهم غداة الغورين نطحا شديدا لا كنطح الصورين



أي : القرنين .

وقد مضى هذا في سورة الأنعام . وقال قتادة : الصور جمع صورة أي : نفخ في الصور الأرواح ، والأجداث جمع جدث وهو القبر .

وقرئ " الأجداف " بالفاء وهي لغة ، واللغة الفصيحة بالثاء المثلثة والنسل والنسلان : الإسراع في السير ، يقال : نسل ينسل كضرب يضرب ، ويقال : ينسل بالضم ، ومنه قول امرئ القيس :


فسلي ثيابي من ثيابك تنسل



وقول الآخر :


عسلان الذئب أمسى قاربا     برد الليل عليه فنسل



و قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا أي : قالوا عند بعثهم من القبور بالنفخة : يا ويلنا ، نادوا ويلهم ، كأنهم قالوا له : احضر ، فهذا أوان حضورك ، وهؤلاء القائلون هم الكفار .

قال ابن الأنباري : الوقف على ( يا ويلنا ) وقف حسن . ثم يبتدئ الكلام بقوله : من بعثنا من مرقدنا ظنوا لاختلاط عقولهم بما شاهدوا من الهول ، وما داخلهم من الفزع أنهم كانوا نياما .

قرأ الجمهور يا ويلنا وقرأ ابن أبي ليلى " يا ويلتنا " بزيادة التاء .

وقرأ الجمهور من بعثنا بفتح ميم من على الاستفهام . وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرف جر ، ورويت هذه القراءة عن علي بن أبي طالب .

وعلى هذه القراءة تكون " من " متعلقة بالويل ، وقرأ الجمهور من بعثنا .

وفي قراءة أبي " من أهبنا " من هب من نومه : إذا انتبه ، وأنشد ثعلب على هذه القراءة :


وعاذلة هبت بليل تلومني     ولم يغتمرني قبل ذاك عذول



وقيل : إنهم يقولون ذلك إذا عاينوا جهنم .

وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور ، وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية ، وجملة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون جواب عليهم من جهة الملائكة ، أو من جهة المؤمنين .

وقيل : هو من كلام الكفرة يجيب به بعضهم على بعض .

قال بالأول الفراء ، وبالثاني مجاهد .

وقال قتادة : هي من قول الله - سبحانه - ، و " ما " في قوله : ما وعد الرحمن موصولة ، وعائدها محذوف ، والمعنى : هذا الذي وعده الرحمن ، وصدق فيه المرسلون قد حق عليكم ، ونزل بكم ، ومفعولا الوعد والصدق محذوفان أي : وعدكموه الرحمن ، وصدقكموه المرسلون ، والأصل : وعدكم به ، وصدقكم فيه ، أو وعدناه الرحمن ، وصدقناه المرسلون ، على أن هذا من قول المؤمنين ، أو من قول الكفار .

إن كانت إلا صيحة واحدة أي : ما كانت تلك النفخة المذكورة إلا صيحة واحدة صاحها إسرافيل بنفخة في الصور فإذا هم جميع لدينا محضرون أي : فإذا هم مجموعون محضرون لدينا بسرعة للحساب والعقاب .

فاليوم لا تظلم نفس من النفوس شيئا مما تستحقه أي : لا ينقص من ثواب عملها شيئا من النقص ، ولا تظلم فيه بنوع من أنواع الظلم ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون أي : إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا ، أو إلا بما كنتم تعملونه أي : بسببه ، أو في مقابلته .

وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، عن أبي مالك في قوله : " أنا حملنا ذريتهم " الآية ، قال : في سفينة نوح حمل فيها من كل زوجين اثنين وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : السفن التي في البحر والأنهار التي يركب الناس فيها .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن أبي صالح نحوه .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : يعني الإبل خلقها الله كما رأيت ، فهي سفن البر يحملون عليها ويركبونها .

ومثله عن الحسن وعكرمة وعبد الله بن شداد ومجاهد .

[ ص: 1228 ] وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله : فلا يستطيعون توصية الآية ، قال : تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون ويذرعون الثياب ويحلبون اللقاح ، وفي حوائجهم فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وأخرج عبد بن حميد ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن المنذر ، عن الزبير بن العوام قال : إن الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب والرجل يحلب الناقة ، ثم قرأ : فلا يستطيعون توصية الآية .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما ، فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : من بعثنا من مرقدنا قال : ينامون قبل البعث نومة .

التالي السابق


الخدمات العلمية