فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية

الشوكاني - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

صفحة جزء
[ ص: 1241 ] فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 50 ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول أئنك لمن المصدقين ( 52 ) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ( 53 ) قال هل أنتم مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 ) قال تالله إن كدت لتردين ( 56 ) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميتين ( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ( 59 ) إن هذا لهو الفوز العظيم ( 60 ) لمثل هذا فليعمل العاملون ( 61 ) أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ( 62 ) إنا جعلناها فتنة للظالمين ( 63 ) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( 64 ) طلعها كأنه رءوس الشياطين ( 65 ) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ( 66 ) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( 67 ) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ( 68 ) إنهم ألفوا آباءهم ضالين ( 69 ) فهم على آثارهم يهرعون ( 70 ) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ( 74 ) .

قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون معطوف على ( يطاف ) أي : يسأل هذا ذاك ، وذاك هذا حال شربهم عن أحوالهم التي كانت في الدنيا ، وذلك من تمام نعيم الجنة ، والتقدير : فيقبل بعضهم على بعض ، وإنما عبر عنه بالماضي للدلالة على تحقق وقوعه .

قال قائل منهم أي : قال قائل من أهل الجنة في حال إقبال بعضهم على بعض بالحديث وسؤال بعضهم لبعض إني كان لي قرين أي : صاحب ملازم لي في الدنيا كافر بالبعث منكر له .

كما يدل عليه قوله : أئنك لمن المصدقين يعني بالبعث والجزاء ، وهذا الاستفهام من القرين لتوبيخ ذلك المؤمن وتبكيته بإيمانه وتصديقه بما وعد الله به من البعث ، وكان هذا القول منه في الدنيا .

ثم ذكر ما يدل على الاستبعاد للبعث عنده وفي زعمه فقال : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون أي : مجزيون بأعمالنا ومحاسبون بها بعد أن صرنا ترابا وعظاما ، وقيل : معنى " مدينون " مسوسون ، يقال : دانه : إذا ساسه .

قال سعيد بن جبير : قرينه شريكه ، وقيل : أراد بالقرين الشيطان الذي يقارنه وأنه كان يوسوس إليه بإنكار البعث ، وقد مضى ذكر قصتهما في سورة الكهف ، والاختلاف في اسميهما ، قرأ الجمهور لمن المصدقين بتخفيف الصاد من التصديق ، أي : لمن المصدقين بالبعث ، وقرئ بتشديدها ، ولا أدري من قرأ بها ، ومعناها بعيد لأنها من التصدق لا من التصديق ، ويمكن تأويلها بأنه أنكر عليه التصدق بماله لطلب الثواب ، وعلل ذلك باستبعاد البعث .

وقد اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة ، فقرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة ، والثالثة بكسر الألف من غير استفهام ، ووافقه الكسائي إلا أنه يستفهم الثالثة بهمزتين ، وابن عامر الأولى والثالثة بهمزتين ، والثانية بكسر الألف من غير استفهام ، والباقون بالاستفهام في جميعها .

ثم اختلفوا ، فابن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعده ساكنة خفيفة ، وأبو عمرو مطولة ، وعاصم ، وحمزة بهمزتين .

قال هل أنتم مطلعون القائل هو المؤمن الذي في الجنة بعد ما حكى لجلسائه فيها ما قاله له قرينه في الدنيا أي : هل أنتم مطلعون إلى أهل النار ; لأريكم ذلك القرين الذي قال لي تلك المقالة كيف منزلته في النار ؟ قال ابن الأعرابي : الاستفهام هو بمعنى الأمر أي : اطلعوا ، وقيل : القائل هو الله - سبحانه - ، وقيل : الملائكة ، والأول أولى .

فاطلع فرآه في سواء الجحيم أي : فاطلع على النار ذلك المؤمن الذي صار يحدث أصحابه في الجنة بما قال له قرينه في الدنيا ، فرأى قرينه في وسط الجحيم .

قال الزجاج : سواء كل شيء وسطه .

قرأ الجمهور مطلعون بتشديد الطاء مفتوحة وبفتح النون ، فاطلع ماضيا مبنيا للفاعل من الطلوع .

وقرأ ابن عباس ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو " مطلعون " بسكون الطاء وفتح النون " فأطلع " بقطع الهمزة مضمومة وكسر اللام ماضيا مبنيا للمفعول .

قال النحاس : " فأطلع " فيه قولان على هذه القراءة أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي : فأطلع أنا ، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام ، والقول الثاني أن يكون فعلا ماضيا ، وقرأ حماد بن أبي عمار " مطلعون " بتخفيف الطاء وكسر النون " فاطلع " مبنيا للمفعول ، وأنكر هذه القراءة أبو حاتم وغيره .

قال النحاس : هي لحن ؛ لأنه لا يجوز الجمع بين النون والإضافة ، ولو كان مضافا لقال هل أنتم مطلعي ، وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا مثله وأنشدا :


هم القائلون الخير والآمرونه إذا ما خشوا من محدث الدهر معظما



ولكنه شاذ خارج عن كلام العرب .

قال تالله إن كدت لتردين أي : قال ذلك الذي من أهل الجنة لما اطلع على قرينه ورآه في النار : ( تالله إن كدت لتردين ) أي : لتهلكني بالإغواء . قال الكسائي : لتردين لتهلكني ، والرد الهلاك . قال المبرد : لو قيل : لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا .

قال مقاتل : المعنى والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك ، والمعنى متقارب ، فمن أغوى إنسانا فقد أهلكه . ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أي : لولا رحمة ربي وإنعامه علي بالإسلام وهدايتي إلى الحق وعصمتي عن الضلال لكنت من المحضرين معك في النار . قال الفراء أي : لكنت معك في النار محضرا . قال الماوردي : وأحضر لا يستعمل إلا في الشر .

ولما تمم كلامه مع ذلك القرين الذي هو في النار عاد إلى مخاطبة جلسائه من أهل الجنة فقال : أفما نحن بميتين ، والهمزة للاستفهام التقريري وفيها معنى التعجيب ، والفاء للعطف على محذوف كما في نظائره أي : أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين .

إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا ، وقوله هذا كان على طريقة الابتهاج والسرور بما أنعم الله عليهم من نعيم الجنة الذي لا ينقطع وأنهم مخلدون لا يموتون أبدا ، وقوله : وما نحن بمعذبين هو من تمام كلامه أي : وما نحن بمعذبين كما يعذب الكفار .

ثم قال مشيرا إلى ما هم فيه من النعيم إن هذا لهو الفوز العظيم أي : إن هذا الأمر العظيم والنعيم المقيم والخلود الدائم الذي نحن فيه لهو الفوز العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يمكن الإحاطة بوصفه .

وقوله : لمثل هذا فليعمل العاملون من تمام كلامه أي : لمثل هذا العطاء والفضل العظيم فليعمل العاملون ، فإن هذه هي التجارة الرابحة ، لا العمل للدنيا الزائلة فإنها صفقة خاسرة نعيمها منقطع وخيرها زائل وصاحبها عن قريب منها راحل .

وقيل : إن هذا من قول الله - سبحانه - ، وقيل : من قول الملائكة ، والأول [ ص: 1242 ] أولى .

قرأ الجمهور " بميتين " وقرأ زيد بن علي " بمايتين " وانتصاب ( إلا موتتنا ) على المصدرية ، والاستثناء مفرغ ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا . أي : لكن الموتة الأولى التي كانت في الدنيا .

أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم الإشارة بقوله ذلك إلى ما ذكره من نعيم الجنة ، وهو مبتدأ وخبره ( خير ) ، و ( نزلا ) تمييز ، والنزل في اللغة الرزق الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه والخيرية بالنسبة إلى ما اختاره الكفار على غيره .

قال الزجاج : المعنى أذلك خير في باب الإنزال التي يبقون بها نزلا أم نزل أهل النار ، وهو قوله : أم شجرة الزقوم وهو ما يكره تناوله .

قال الواحدي : وهو شيء مر كريه يكره أهل النار على تناوله فهم يتزقمونه ، وهي على هذا مشتقة من التزقم وهو البلع على جهد لكراهتها ونتنها .

واختلف فيها هل هي من شجر الدنيا التي يعرفها العرب أم لا على قولين : أحدهما أنها معروفة من شجر الدنيا فقال قطرب : إنها شجرة مرة تكون بتهامة من أخبث الشجر . وقال غيره : بل هو كل نبات قاتل .

القول الثاني أنها غير معروفة في شجر الدنيا .

قال قتادة : لما ذكر الله هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا : كيف تكون في النار شجرة . فأنزل الله - تعالى - إنا جعلناها فتنة للظالمين قال الزجاج : حين افتتنوا بها وكذبوا بوجودها .

وقيل : معنى جعلها فتنة لهم : أنها محنة لهم لكونها يعذبون بها ، والمراد بالظالمين هنا الكفار أو أهل المعاصي الموجبة للنار .

ثم بين - سبحانه - أوصاف هذه الشجرة ردا على منكريها فقال : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم أي : في قعرها ، قال الحسن : أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها .

ثم قال طلعها كأنه رءوس الشياطين أي : ثمرها وما تحمله كأنه في تناهي قبحه وشناعة منظره رءوس الشياطين ، فشبه المحسوس بالمتخيل ، وإن كان غير مرئي للدلالة على أنه غاية في القبح كما تقول في تشبيه من يستقبحونه : كأنه شيطان ، وفي تشبيه من يستحسنونه : كأنه ملك ، كما في قوله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم [ يوسف : 31 ] ومنه قول امرئ القيس :


أيقتلني والمشرفي مضاجعي     ومسنونة زرق كأنياب أغوال



وقال الزجاج والفراء : الشياطين حيات لها رءوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسما .

وقيل : إن رءوس الشياطين اسم لنبت قبيح معروف باليمن يقال له : الأستن ، ويقال : له الشيطان . قال النحاس : وليس ذلك معروفا عند العرب .

وقيل : هو شجر خشن منتن مر منكر الصورة يسمى ثمره رءوس الشياطين .

فإنهم لآكلون منها أي : من الشجرة أو من طلعها ، والتأنيث لاكتساب الطلع التأنيث من إضافته إلى الشجرة فمالئون منها البطون وذلك أنهم يكرهون على أكلها حتى تمتلئ بطونهم ، فهذا طعامهم وفاكهتهم بدل رزق أهل الجنة .

ثم إن لهم عليها بعد الأكل منها لشوبا من حميم الشوب الخلط .

قال الفراء : يقال : شاب طعامه وشرابه : إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوبا وشيابة ، والحميم الماء الحار .

فأخبر - سبحانه - أنه يشاب لهم طعامهم من تلك الشجرة بالماء الحار ليكون أفظع لعذابهم وأشنع لحالهم كما في قوله : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم [ محمد : 15 ] : قرأ الجمهور شوبا بفتح الشين ، وهو مصدر ، وقرأ شيبان النحوي بالضم . قال الزجاج : المفتوح مصدر ، والمضموم اسم بمعنى المشوب ، كالنقص بمعنى المنقوص .

ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم أي : مرجعهم بعد شرب الحميم وأكل الزقوم إلى الجحيم ، وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه ، وهو خارج الجحيم كما تورد الإبل ، ثم يردون إلى الجحيم كما في قوله - سبحانه - : يطوفون بينها وبين حميم آن [ الرحمن : 44 ] وقيل : إن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها .

قال أبو عبيدة : ثم بمعنى الواو ، وقرأ ابن مسعود " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " .

وجملة إنهم ألفوا أي : وجدوا آباءهم ضالين تعليل لاستحقاقهم ما تقدم ذكره أي : صادفوهم كذلك فاقتدوا بهم تقليدا وضلالة لا لحجة أصلا .

فهم على آثارهم يهرعون الإهراع الإسراع . قال الفراء : الإهراع : الإسراع برعدة . وقال أبو عبيدة : يهرعون : يستحثون من خلفهم ، يقال : جاء فلان يهرع إلى النار : إذا استحثه البرد إليها . وقال المفضل يزعجون من شدة الإسراع . قال الزجاج : هرع وأهرع : إذا استحث وانزعج ، والمعنى : يتبعون آباءهم في سرعة كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم .

ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين أي : ضل قبل هؤلاء المذكورين أكثر الأولين من الأمم الماضية .

ولقد أرسلنا فيهم منذرين أي : أرسلنا في هؤلاء الأولين رسلا أنذروهم العذاب وبينوا لهم الحق فلم ينجع ذلك فيهم .

فانظر كيف كان عاقبة المنذرين أي : الذين أنذرتهم الرسل فإنهم صاروا إلى النار .

قال مقاتل : يقول كان عاقبتهم العذاب ، يحذر كفار مكة .

ثم استثنى عباده المؤمنين فقال : إلا عباد الله المخلصين أي : إلا من أخلصهم الله بتوفيقهم إلى الإيمان والتوحيد ، وقرئ " المخلصين " بكسر اللام أي : الذين أخلصوا لله طاعاتهم ولم يشوبوها بشيء مما يغيرها .

وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وهناد ، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال : اطلع ثم التفت إلى أصحابه فقال : لقد رأيت جماجم القوم تغلي .

وأخرج ، عبد بن حميد عن ابن عباس قال : قول الله لأهل الجنة كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون [ الطور : 19 ، المرسلات : 43 ] قال هنيئا أي : لا تموتون فيها فعند ذلك قالوا : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم قال : هذا قول الله لمثل هذا فليعمل العاملون .

وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : " كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يده في يدي ، فرأى جنازة فأسرع المشي حتى أتى [ ص: 1243 ] القبر ، ثم جثا على ركبتيه فجعل يبكي حتى بل الثرى ، ثم قال : لمثل هذا فليعمل العاملون .

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : دخلت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على مريض يجود بنفسه فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : مر أبو جهل برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو جالس ، فلما بعد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى [ القيامة : 34 ، 35 ] ، فلما سمع أبو جهل قال : من توعد يا محمد ؟ قال : إياك ، قال : بما توعدني ؟ قال : أوعدك بالعزيز الكريم ، فقال أبو جهل : أليس أنا العزيز الكريم ؟ فأنزل الله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [ الدخان : 43 ، 44 ] إلى قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم [ الدخان : 49 ] فلما بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمع أصحابه ، فأخرج إليهم زبدا وتمرا فقال : تزقموا من هذا . فوالله ما يتوعدكم محمد إلا بهذا ، فأنزل الله إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم إلى قوله : ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم .

وأخرج ابن أبي شيبة عنه قال : لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الأرض لأفسدت على الناس معايشهم .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا ثم إن لهم عليها لشوبا قال : لمزجا .

وأخرج ابن المنذر عنه أيضا قال في قوله : لشوبا من حميم يخالط طعامهم ويشاب بالحميم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود قال : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء أهل الجنة وأهل النار ، وقرأ " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : إنهم ألفوا آباءهم ضالين قال : وجدوا آباءهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية