صفحة جزء
الاقتصاص

ذكره أبو الحسين بن فارس ، وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى ، أو في السورة نفسها ، ومثله بقوله تعالى : وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( العنكبوت : 27 ) والآخرة دار ثواب لا عمل فيها ، فهذا مقتص من قوله : ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا ( طه : 75 ) .

ومنه قوله تعالى : ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ( الصافات : 57 ) مأخوذ من قوله تعالى : فأولئك في العذاب محضرون ( الروم : 16 ) .

وقوله : ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( مريم : 68 ) .

[ ص: 367 ] فأما قوله تعالى : ويوم يقوم الأشهاد ( غافر : 51 ) فيقال : إنها مقتصة من أربع آيات ؛ لأن الأشهاد أربعة :

الملائكة عليهم السلام في قوله تعالى : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( ق : 21 ) .

والأنبياء عليهم السلام لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( النساء : 41 ) .

وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لقوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ( البقرة : 143 ) .

والأعضاء لقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( النور : 24 ) .

ومنه قوله تعالى : إني أخاف عليكم يوم التناد ( غافر : 32 ) وقرئت مخففة ومثقلة ، فمن شدد فهو من ( ند ) إذا نفر ، وهو مقتص من قوله : يوم يفر المرء من أخيه وأمه . . . ( عبس : 34 - 35 ) الآية ، ومن خفف فهو تفاعل من النداء ، مقتص من قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ( الأعراف : 44 ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية