صفحة جزء
حتى : حرف لانتهاء الغاية ك ( إلى ) لكن يفترقان في أمور :

فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر ، وإلا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو الملاقي له ، نحو : سلام هي حتى مطلع الفجر [ القدر : 5 ] .

[ ص: 492 ] وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا .

وأنها لا يقابل بها ابتداء الغاية .

وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ، ويكونان في تأويل مصدر مخفوض .

ثم لها حينئذ ثلاثة معان :

مرادفة إلى : نحو : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى [ طه : 91 ] ، أي : إلى رجوعه .

ومرادفة كي التعليلية : نحو : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم [ البقرة : 217 ] ، و لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا [ المنافقون : 7 ] .

وتحتملها : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ الحجرات : 9 ] .

ومرادفة إلا في الاستثناء : وجعل منه ابن مالك وغيره : وما يعلمان من أحد حتى يقولا [ البقرة : 102 ] .

مسألة : متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد ( إلى ) و ( حتى ) في حكم ما قبلها ، أو على عدم دخوله ، فواضح أنه يعمل به .

فالأول : نحو : وأيديكم إلى المرافق [ المائدة : 6 ] . وأرجلكم إلى الكعبين دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل .

والثاني : نحو : ثم أتموا الصيام إلى الليل [ البقرة : 187 ] دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام فنظرة إلى ميسرة [ البقرة : 280 ] . فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار - أيضا - ، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن .

وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال :

أحدها : - وهو الأصح - تدخل مع ( حتى ) دون ( إلى ) حملا على الغالب في البابين ; لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع ( إلى ) والدخول مع ( حتى ) ، فوجب الحمل عليه عند التردد .

والثاني : تدخل فيهما عليه .

والثالث : لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله : ومتعناهم إلى حين [ يونس : 98 ] . وقرأ ابن مسعود ( حتى حين ) .

[ ص: 493 ] تنبيه : ترد حتى ابتدائية أي : حرفا يبتدأ بعده الجمل أي : تستأنف فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية ، نحو : ( حتى يقول الرسول ) [ البقرة : 214 ] ، بالرفع ، حتى عفوا وقالوا [ الأعراف : 214 95 ] ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر [ آل عمران : 152 ] .

وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة ل ( إذا ) ول ( أن ) مضمرة في الآيتين ، والأكثرون على خلافه .

وترد عاطفة ، ولا أعلمه في القرآن ; لأن العطف بها قليل جدا ، ومن ثم أنكره الكوفيون ألبتة .

فائدة : إبدال حائها عينا لغة هذيل ، وبها قرأ ابن مسعود .

التالي السابق


الخدمات العلمية