صفحة جزء
ذو : اسم بمعنى صاحب ، وضع للتوصل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس ، كما أن ( الذي ) وضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل .

ولا يستعمل إلا مضافا .

ولا يضاف إلى ضمير ولا مشتق ، وجوزه بعضهم ، وخرج عليه قراءة ابن مسعود : ( وفوق كل ذي عالم عليم ) [ يوسف : 76 ] .

وأجاب الأكثرون عنها بأن العالم هنا مصدر كالباطل ، أو بأن ذي زائدة .

قال السهيلي : والوصف ب ( ذو ) أبلغ من الوصف بصاحب ، والإضافة بها أشرف ، فإن ( ذو ) يضاف للتابع وصاحب يضاف إلى المتبوع ، تقول : أبو هريرة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تقول : النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب أبي هريرة . وأما ( ذو ) فإنك تقول : ذو المال ، وذو الفرس ، فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع ، وبني على هذا الفرق أنه تعالى قال في سورة الأنبياء [ الآية : 87 ] وذا النون فأضافه إلى النون وهو الحوت ، وقال في سورة ن [ الآية : 48 ] ولا تكن كصاحب الحوت قال : والمعنى واحد ، لكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين ، فإنه حين ذكره في معرض الثناء عليه أتى بذي ; لأن الإضافة بها أشرف ، وبالنون ; لأن لفظه أشرف من لفظ الحوت ، لوجوده في أوائل السور ; وليس في لفظ الحوت ما يشرفه لذلك ، فأتى به وبصاحب حين ذكره في معرض النهي عن اتباعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية