صفحة جزء
[ ص: 140 ] النوع الحادي عشر .

ما تكرر نزوله .

صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله .

قال ابن الحصار : قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة ، وذكر من ذلك خواتيم سورة النحل ، وأول سورة الروم‏ .

وذكر ابن كثير منه آية الروح . وذكر قوم منه الفاتحة . وذكر بعضهم منه قوله : ما كان للنبي والذين آمنوا الآية [ التوبة : 113 ] .

وقال الزركشي في البرهان : قد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا عند حدوث سببه وخوف نسيانه . ثم ذكر منه آية الروح ، وقوله : وأقم الصلاة طرفي النهار الآية [ هود : 114 ] .

قال : فإن سورة الإسراء وهود مكيتان ، وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلتا بالمدينة ; ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ، ولا إشكال ; لأنها نزلت مرة بعد مرة .

قال : وكذلك ما ورد في سورة الإخلاص من أنها جواب للمشركين بمكة ، وجواب لأهل الكتاب بالمدينة‏ . كذلك قوله : ما كان للنبي والذين آمنوا الآية [ التوبة : 113 ] .

قال : والحكمة في هذا كله : أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الآية بعينها ; تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمن هذه .

التالي السابق


الخدمات العلمية