صفحة جزء
[ ص: 326 ] قال تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ( 33 ) .

قوله تعالى : ( يحاربون الله ) : أي : أولياء الله ، فحذف المضاف .

و ( أن يقتلوا ) : خبر " جزاء " وكذلك المعطوف عليه .

وقد قرئ فيهن بالتخفيف .

و ( من خلاف ) : حال من الأيدي والأرجل ؛ أي : مختلفة .

( أو ينفوا من الأرض ) : أي من الأرض التي يريدون الإقامة بها ، فحذف الصفة . و ( ذلك ) : مبتدأ . و ( لهم خزي ) : مبتدأ وخبر في موضع خبر ذلك . و ( في الدنيا ) : صفة " خزي " ، ويجوز أن يكون ظرفا له ، ويجوز أن يكون خزي خبر ذلك ، ولهم صفة مقدمة ، فتكون حالا ، ويجوز أن يكون في الدنيا ظرفا للاستقرار .

قال تعالى : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 34 ) .

قوله تعالى : ( إلا الذين ) : استثناء من " الذين يحاربون " في موضع نصب . وقيل : يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والعائد عليه من الخبر محذوف ؛ أي : " فإن الله غفور " لهم ، و " رحيم " بهم .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) ( 35 ) .

قوله تعالى : ( إليه الوسيلة ) : يجوز أن يتعلق إلى بابتغوا ، وأن يتعلق بالوسيلة ؛ لأن الوسيلة بمعنى المتوسل به ، فيعمل فيما قبله . ويجوز أن يكون حالا ؛ أي : الوسيلة كائنة إليه .

قال تعالى : ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) ( 36 ) .

قوله تعالى : ( من عذاب يوم القيامة ) : العذاب اسم للتعذيب ، وله حكمه في العمل ، وأخرجت إضافته إلى يوم " يوما " عن الظرفية .

قال تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) ( 38 ) .

قوله تعالى : ( والسارق والسارقة ) : مبتدأ . وفي الخبر وجهان : أحدهما : هو محذوف [ ص: 327 ] تقديره عند سيبويه : وفيما يتلى عليكم ، ولا يجوز أن يكون عنده " فاقطعوا " هو الخبر من أجل الفاء ، وإنما يجوز ذلك فيما إذا كان المبتدأ الذي وصلته بالفعل ، أو الظرف ؛ لأنه يشبه الشرط . والسارق ليس كذلك . والثاني : الخبر فاقطعوا أيديهما ؛ لأن الألف واللام في السارق بمنزلة الذي لا يراد به سارق بعينه . ( وأيديهما ) : بمعنى يديهما ؛ لأن المقطوع من السارق والسارقة يميناهم ، فوضع الجمع موضع الاثنين ؛ لأنه ليس في الإنسان سوى يمين واحدة ، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين ، ويجوز أن يخرج على الأصل ، وقد جاء في بيت واحد ، قال الشاعر :

ومهمهين فدفدين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين

.

( جزاء ) : مفعول من أجله ، أو مصدر لفعل محذوف ؛ أي جازاهما جزاء ، وكذلك : " نكالا " .

قال تعالى : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ( 41 ) .

قوله تعالى : ( لا يحزنك ) : نهي . والجيد فتح الياء وضم الزاي . ويقرأ بضم الياء وكسر الزاي ، من أحزنني ، وهي لغة .

( من الذين قالوا ) : في موضع نصب على الحال من الضمير في يسارعون ، أو من الذين يسارعون . ( بأفواههم ) : يتعلق بقالوا ؛ أي : قالوا بأفواههم آمنا . ( ولم تؤمن قلوبهم ) : الجملة حال . ( ومن الذين هادوا ) : معطوف على قوله : " من الذين قالوا آمنا " . و ( سماعون ) : خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هم سماعون ، وقيل : سماعون مبتدأ ، ومن الذين هادوا خبره . ( للكذب ) : فيه وجهان : أحدهما : اللام زائدة تقديره : سماعون الكذب . والثاني : ليست زائدة ، والمفعول محذوف ، والتقدير : سماعون أخباركم للكذب ؛ أي : ليكذبوا عليكم فيها . و ( سماعون ) : الثانية تكريرا للأولى . و ( لقوم ) : متعلق به ؛ أي : لأجل قوم ، ويجوز أن تتعلق اللام في لقوم بالكذب ؛ لأن سماعون الثانية مكررة ، والتقدير : ليكذبوا لقوم آخرين ، و ( لم يأتوك ) : في موضع جر صفة أخرى لقوم . ( يحرفون ) : فيه وجهان : أحدهما : هو مستأنف لا موضع له ، أو في موضع رفع [ ص: 328 ] خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي : هم يحرفون . والثاني : ليست بمستأنف ؛ بل هو صفة لسماعون ؛ أي : سماعون محرفون . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في سماعون ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم ؛ أي : محرفين . و ( من بعد مواضعه ) : مذكور في النساء ( يقولون ) : مثل يحرفون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يحرفون . ( من الله شيئا ) : في موضع الحال . التقدير : شيئا كائنا من أمر الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية