صفحة جزء
باب هاء الكناية

وهي عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها المفرد المذكر الغائب وهي تأتي على قسمين : الأول قبل متحرك ، والثاني قبل ساكن ، فالتي قبل متحرك إن تقدمها متحرك وهو فتح أو ضم فالأصل أن توصل بواو لجميع القراء نحو إنه هو ، إنه أنا ، قال له صاحبه وهو ، وإن كان المتحرك قبلها كسرا فالأصل أن توصل بياء عن الجميع نحو يضل به كثيرا ، في ربه أن آتاه ، وقومه إنني ، وإن تقدمها ساكن فإنهم اختلفوا في صلتها وعدم صلتها كما سنبينه ، وأما التي قبل ساكن ، فإن تقدمها كسرة أو ياء ساكنة ، فالأصل أن تكسر هاؤه من غير صلة عن الجميع نحو على عبده الكتاب ، و من قومه الذين ، و به الله ، و ( عليه الله ) ، و إليه المصير [ ص: 305 ] ويأتيه الموت ، وإن تقدمها فتح أو ضم أو ساكن غير الياء فالأصل ضمه من غير صلة عن كل القراء نحو فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ، وله الملك ، تحمله الملائكة ، قوله الحق وله الملك ، يعلمه الله ، تذروه الرياح .

وقد خرج مواضع من هذه الأصول المذكورة ، نذكرها مستوفاة إن شاء الله ، وذلك بعد أن نبين اختلافهم في الهاء الواقعة بعد كل ساكن قبل متحرك ، فنقول : لا يخلو الساكن قبل الهاء من أن يكون ياء ، أو غيرها ، فإن كان ياء ، فإن ابن كثير يصل الهاء بياء في الوصل ، وإن كان غير ياء وصلها ابن كثير أيضا بواو ، وذلك نحو فيه هدى ، و عليه آية ، و منه آيات ، و اجتباه وهداه إلى . خذوه فاعتلوه إلى والباقون يكسرونها بعد الياء ، ويضمونها بعد غيرها من غير صلة ، إلا أن حفصا يضمها في موضعين : وما أنسانيه إلا الشيطان في الكهف ، و عاهد عليه الله في الفتح ، وافقه حفص على الصلة في حرف واحد ، وهو قوله تعالى : فيه مهانا في الفرقان .

وأما ما خرج من المتحرك ما قبله وهو قبل متحرك وعدته اثنا عشر حرفا في عشرين موضعا : يؤده إليك ، و لا يؤده إليك في آل عمران و نؤته منها في آل عمران والشورى و نوله ما تولى ونصله جهنم في النساء ، ومن يأته مؤمنا في طه ، ( ويتقه ) في النور ، و ( فألقه إليهم ) في النمل ، و يرضه لكم في الزمر ، و ( أن لم يره ) في البلد ، و خيرا يره في الزلزلة ، و ( أرجه ) في الأعراف والشعراء ، و بيده في موضعي البقرة ، وحرف المؤمنون ويس ، و ترزقانه في يوسف .

فسكن الهاء من ( يؤده ) ، و ( نؤته ) ، و ( نوله ) ، و ( نصله ) أبو عمرو وحمزة وأبو بكر ، واختلف عن أبي جعفر وهشام ، فأسكنها عن أبي جعفر أبو الفرج النهرواني وأبو بكر محمد بن هارون الرازي من جميع طرقهما عن أصحابهما ، عن عيسى بن وردان ، وكذلك روى الهاشمي عن ابن جماز ، وهو المنصوص عنه ، وأسكنها عن هشام الداجوني من جميع طرقه .

وكسر الهاء فيها من غير صلة يعقوب وقالون وأبو جعفر من طريق ابن العلاف وابن مهران والخبازي والوراق وهبة الله عن أصحابهم ، عن الفضل ، عن ابن وردان ، ومن طريق الدوري عن ابن [ ص: 306 ] جماز ، وهو ظاهر كلام ابن سوار ، عن الهاشمي عنه ، واختلف عن الحلواني ، عن هشام ، فروى عنه كذلك بالقصر ابن عبدان وابن مجاهد ، عن أبي عبد الله الجمال ، وبذلك قرأ الداني على فارس بن أحمد ، عن قراءته على عبد الله بن الحسين السامري ، ولم يذكر في " التيسير " سواه ، وروى النقاش وأحمد الرازي ، وابن شنبوذ من جميع طرقهم عن الجمال بإشباع كسرة الهاء في الأربعة ، وهو الذي لم يذكر سائر المؤلفين من العراقيين والشاميين والمصريين والمغاربة عن الحلواني ، عن هشام سواه .

( قلت ) : والوجهان صحيحان ، ذكرهما الشاطبي ومن تبعه ، واختلف عن الصوري عن ابن ذكوان ، فروى الخمسة عن المطوعي عنه بالاختلاس ، وكذا روى زيد بن علي من طريق غير أبي العز ، وأبو بكر القباب كلاهما عن الرملي ، عن الصوري ، وبذلك قطع له الحافظ أبو العلاء وصاحب " الإرشاد " ، فيما رواه عن غير زيد ، وهو الذي لم يذكر صاحب " المنهج " عن ابن ذكوان من طريق الداجوني سواه ، وهو رواية الثعلبي ، عن ابن ذكوان ، وروى عنه زيد من طريق أبي العز وغيره بالإشباع . وكذا روى الأخفش من جميع طرقه لابن ذكوان ، وبذلك قرأ الباقون ، فيكون لأبي جعفر وجهان ، وهما الإسكان والاختلاس ، ولابن ذكوان وجهان ، وهما الصلة والاختلاس ، ولهشام الثلاثة : الإسكان والاختلاس والصلة ، وانفرد بذلك أبو بكر الشذائي عن ابن بويان ، عن أبي نشيط ، عن قالون ، فخالف سائر الرواة ، عن أبي نشيط ، وكذا اختلافهم في فألقه إليهم ، إلا أن حفصا سكن الهاء مع من أسكن ، فيكون عاصم بكماله يسكنها ، وكذا سكنها الحنبلي ، عن هبة الله في رواية عيسى بن وردان مع من أسكنها عنه ، فيكون على إسكانها النهرواني ، وابن هارون ، والحنبلي ، كلهم عن ابن وردان ، ويكون على قصرها عنه ابن العلاف ، وابن مهران والحمامي ، وكذا روى الأهوازي عنه .

وسكن الهاء من ( يتقه ) أبو عمرو وأبو بكر ، .

واختلف ، عن هشام ، وخلاد ، وابن وردان ، فأما هشام فالخلاف عنه كالخلاف في الخمسة الأحرف المتقدمة بأوجهه الثلاثة ، وأما خلاد فنص على الإسكان له أبو بكر بن [ ص: 307 ] مهران وأبو العز القلانسي في كفايته ، وأبو طاهر بن سوار ، والحافظ أبو العلاء ، وصاحب " المبهج " و " الروضة " ، وسائر العراقيين ، وهو الذي قرأ به الداني على أبي الفتح ، وبه قرأ ابن الفحام على الفارسي ، والمالكي عن الحمامي ، إلا أن سبطا الخياط ذكر الإسكان ، عن حمزة بكماله ، وهو سهو ، فقد نص شيخه الشريف أبو الفضل على الإسكان لخلاد وحده ، ونص له على الصلة صاحبا " التلخيص " وصاحب " العنوان " و " التبصرة " و " الهداية " و " الكافي " و " التذكرة " ، وسائر المغاربة ، وبه قرأ الداني على أبي الحسن ونص له على الوجهين جميعا صاحب " التيسير " ، وتبعه على ذلك الشاطبي ، وأما ابن وردان فروى عنه الإسكان النهرواني ، وابن هارون الرازي ، وهبة الله ، وهو الذي نص عليه الحافظ أبو العلاء ، وروى عنه الإشباع ابن مهران وابن العلاف ، والوراق ، وروى الوجهين جميعا الخبازي ، وكسر الهاء من غير إشباع يعقوب وقالون وحفص ، إلا أن حفصا يسكن الهاء قبلها ، ووافقهم على كسر الهاء من غير إشباع هشام في أحد أوجهه الثلاثة المتقدمة ، واختلف عن ابن ذكوان وابن جماز ، فأما ابن ذكوان فالخلاف عنه كالخلاف في الخمسة الأحرف المتقدمة ، وأما ابن جماز فروى عنه الدوري والهاشمي من طريق الجمال قصر الهاء ، وهو الذي لم يذكر الهذلي عنه سواه . وروى عنه الهاشمي من طريق ابن رزين إشباع كسرة الهاء ، وهو الذي نص عليه له الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع ، ولم يذكر ابن سوار عن ابن جماز سواه ، وبذلك قرأ الباقون ، وانفرد الشذائي عن أبي نشيط ، عن قالون بذلك ، كانفراده في الخمسة الأحرف المتقدمة ، فيكون لكل من خلاد وابن وردان وجهان : الإسكان والإشباع ، ويكون لكل من ابن ذكوان وابن جماز وجهان : القصر والإشباع ، ويكون لهشام كل من الثلاثة .

وسكن الهاء من يرضه السوسي ، واختلف عن الدوري ، وهشام ، وأبي بكر ، وابن جماز ، فأما الدوري فروى عنه الإسكان أبو الزعراء من طريق المعدل وابن فرح من طريق المطوعي ، عنه ، ومن طريق بكر بن شاذان القطان وأبي الحسن الحمامي ، عن [ ص: 308 ] زيد بن فرح عنه ، وهو الذي لم يذكر صاحب " العنوان " سواه ، وبه قرأ الداني من طريق ابن فرح ، وبه قرأ صاحب " التجويد " على الفارسي ، وهي رواية القاسم والعلاف ، وعمر بن محمد الكاغدي ، كلاهما عن الدوري . وروى عنه الصلة ابن مجاهد ، عن أبي الزعراء من جميع طرقه ، وزيد بن أبي بلال عن ابن فرح من غير طريق القطان والحمامي ، وبه قرأ الداني على من قرأ من طريق أبي الزعراء ، وهو الذي لم يذكر في " الهداية " ، و " التبصرة " ، و " الكافي " ، و " التلخيص " ، وسائر المصريين من المغاربة عن الدوري سواه ، وذكر الوجهين جميعا عنه أبو القاسم الشاطبي وهو ظاهر " التيسير " ، وبه قرأ صاحب " التجويد " على ابن نفيس وعبد الباقي ، وأما هشام فروى عنه الإسكان صاحب " التيسير " من قراءته على أبي الفتح ، وظاهره أن يكون من طريق ابن عبدان ، وتبعه في ذلك الشاطبي .

وقد كشفته من " جامع البيان " فوجدته قد نص على أنه من قراءته على أبي الفتح ، عن عبد الباقي بن الحسن الخراساني ، عن أبي الحسن بن خليع ، عن مسلم بن عبيد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن الحلواني ، وليس عبيد الله بن محمد من طرق " التيسير " ولا " الشاطبية " . وقد قال الداني : إن عبيد الله بن محمد لا يدرى من هو ، وقد تتبعت رواية الإسكان عن هشام فلم أجدها في غير ما ذكرت سوى ما رواه الهذلي ، عن زيد وجعفر بن محمد البلخي ، عن الحلواني ، وما رواه الأهوازي ، عن عبيد الله بن محمد ، عن هشام ، وذكره في مفرده ابن عامر ، عن الأخفش ، وعن هبة الله ، والداجوني ، عن هشام ، وتبعه على ذلك الطبري في جامعه ، وكذا ذكره أبو الكرم في هاء الكناية من " المصباح " ، عن الأخفش ، عنه ، ولم يذكره له عند ذكره في الزمر ، وليس ذلك كله من طرقنا ، وفي ثبوته عن الداجوني عندي نظر ، ولولا شهرته ، عن هشام وصحته في نفس الأمر لم نذكره . وروى الاختلاس سائر الرواة ، واتفق عليه أئمة الأمصار في سائر مؤلفاتهم ، والله تعالى أعلم .

( وأما أبو بكر ) فروى عنه الإسكان يحيى بن آدم ، من طريق أبي حمدون ، وهو الذي في " التجريد " ، عن يحيى بكماله .

[ ص: 309 ] وكذا روى ابن خيرون من طريق شعيب . وروى عنه الاختلاس العليمي ، وابن آدم من طريق شعيب سوى ابن خيرون ، عنه ، وذكر الوجهين صاحب " العنوان " . وأما ابن جماز فسكن الهاء عنه الهاشمي من غير طريق الأشناني ، وهو نص صاحب " الكامل " ، ووصلها بواو الدوري عنه ، والأشناني عن الهاشمي ، واختلس ضمة الهاء نافع وحمزة ، ويعقوب ، وحفص ، واختلف عن ابن ذكوان وابن وردان ، وهشام وأبي بكر ، فأما ابن ذكوان فروى عنه الاختلاس الصوري والنقاش ، عن الأخفش من جميع طرقه إلا من طريق الداني وأبي القاسم بن الفحام ، وهو الذي لم يذكره في " المبهج " عنه سواه ، وهو الذي في الإرشادين و " المستنير " ، وسائر كتب العراقيين من هذه الطرق ، ونص عليه الحافظ أبو العلاء ، من طريق ابن الأخرم ، وروى عنه الإشباع أبو الحسن بن الأخرم ، عن الأخفش من جميع طرقه سوى " المبهج " ، وكذلك روى الداني وابن الفحام الصقلي عنه من سائر طرقهما ، وهو الذي لم يذكر صاحب " التذكرة " ، وابن مهران وابن سفيان ، وصاحب " العنوان " ، وسائر المصريين والمغاربة عنه سواه ، فأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس ابن العلاف وابن مهران والخبازي ، والوراق ، عن أصحابهم ، عنه ، وهو من رواية الأهوازي ، والرهاوي ، عن أصحابهما ، عنه ، وروى عنه الإشباع ابن هارون الرازي وهبة الله بن جعفر ، والنهرواني ، عن أصحابهم ، عنه ، ( وأما هشام ) ، وأبو بكر فتقدم ذكر الخلاف عنهما ، وأشبع ضمة الهاء فيهما الباقون ، وهم ابن كثير ، والكسائي ، وخلف ، واختلف عن الدوري ، وابن جماز ، وابن ذكوان ، وابن وردان كما تقدم ، فيكون لكل من الدوري ، وابن جماز وجهان : الإسكان والإشباع ، ويكون لكل من هشام وأبي بكر وجهان : الإسكان والاختلاس ، ويكون لكل من ابن ذكوان ، وابن وردان وجهان : الاختلاس والإشباع .

واختلف عن السوسي في إسكان هاء ( يأته ) فروى الداني من جميع طرقه عنه إسكانها ، وكذلك ابنا غلبون ، وكذلك صاحب " الكافي " و التلخيص " و " التبصرة " ، والشاطبي ، وسائر المغاربة ، وروى عنه ابن سوار ، وابن مهران ، وسبط الخياط ، والحافظ أبو العلاء [ ص: 310 ] وكذلك صاحب الإرشادين و " العنوان " ، و " التجريد " ، و " الكامل " ، سائر العراقيين ، ونص على الوجهين عنه أبو العباس المهدوي في هدايته ، واختلف عن قالون وابن وردان ، ورويس في اختلاسها ، فأما قالون فروى عنه الاختلاس وجها واحدا صاحب " التجريد " ، و " التذكرة " ، و " التبصرة " ، و " الكافي " ، و " التلخيص " ، وأبو العلاء في غايته ، وسبط الخياط في كفايته ، وهي طريق صالح بن إدريس ، عن أبي نشيط ، وطريق ابن مهران ، وابن العلاف والشذائي ، عن ابن بويان . وكذلك رواه ابن مهران عن الحلواني من طريق السامري والنقاش ، وبه قرأ الداني على أبي الحسن ، وروى عنه الإشباع وجها واحدا صاحب " الهداية " ، و " الكامل " من جميع طرقنا ، وبه قرأ الداني على أبي الفتح ، ولم يذكر في " جامع البيان " عن الحلواني سواه ، وهي طريق إبراهيم الطبري ، وغلام الهراس ، عن أبي بويان ، وطريق جعفر بن محمد ، عن الحلواني ، وأطلق الخلاف عنه صاحب " التيسير " ، والشاطبي ، ومن تبعهما ، وأما ابن وردان فروى الاختلاس عنه هبة الله بن جعفر ، وكذلك ابن العلاف ، والوراق ، وابن مهران ، عن أصحابهم ، عن الفضل ، وبه قرأ الخبازي على زيد في الختمة الأولى ، وروى عنه الإشباع النهرواني من جميع طرقه ، وابن هارون الرازي كذلك ، وانفرد أبو الحسين الخبازي في قراءته على زيد في الختمة الثانية بإسكان الهاء ، وأما رويس ، فروى الاختلاس عنه العراقيون قاطبة ، لا نعرف بينهم في ذلك خلافا ، وروى الصلة عنه أبو الحسن طاهر بن غلبون ، والداني من طريقيه ، وأبو القاسم بن الفحام فيما أحسب ، وسائر المغاربة ، وبذلك ، قرأ الباقون ، وهو ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة والكسائي وخلف وورش والدوري وابن جماز وروح ، وقد انفرد مهران ، عن روح بالاختلاس ، فخالف سائر الناس ، فيكون للسوسي وجهان ، وهما الإسكان والإشباع ، ولكل من قالون ، وابن وردان ، ورويس وجهان ، وهما الاختلاس والإشباع .

وسكن الهاء من ( يره ) في " البلد " الداجوني ، عن هشام . وكذلك روى أبو العز في كفايته ، عن [ ص: 311 ] ابن عبدان ، عن الحلواني ، عنه ، واختلف في اختلاسه عن يعقوب وابن وردان : فأما يعقوب فأطلق الخلاف فيه عن رويس عنه أبو القاسم الهذلي من جميع طرقه ، وروى هبة الله عن المعدل ، عن روح اختلاسهما ، وهو القياس عن يعقوب ، وروى الجمهور عنه الإشباع ، والوجهان صحيحان ، قرأنا بهما وبهما نأخذ ، وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس هبة الله بن جعفر من طرقه ، وابن العلاف عن ابن شبيب وابن هارون الرازي ، كلاهما عن الفضل ، كلهم عن أصحابهم عنه ، وبه قرأ أبو الحسين الخبازي على زيد في الختمة الثانية ، وروى عنه الصلة النهرواني ، والوراق ، وابن مهران ، عن أصحابهم ، وبه قرأ الخبازي في الأولى ، وبذلك قرأ الباقون ، وسكن الهاء في الموضعين من " إذا زلزلت " هشام من جميع طرقه إلا ما انفرد به الكارزيني من طريق الحلواني فيما ذكره في " المبهج " أنه أشبعها ، واختلف عنه ابن وردان ، فروى عنه النهرواني الإسكان فيهما ، وروى عنه الإشباع ابن مهران ، والوراق ، والخبازي فيما قرأه في الختمة الأولى . وروى عنه الاختلاس باقي أصحابه ، فيكون له فيهما ثلاثة أوجه ، واختلف أيضا عن يعقوب فروى عنه الاختلاس فيهما أبو الحسن طاهر بن غلبون وأبو عمرو الداني وغيرهما ، وذلك قياس مذهبه . وروى الصلة عنه سبط الخياط في مبهجه ، وأبو العلاء في غايته ، من جميع طرقهما ، وأبو بكر بن مهران وغيرهم . وروى الوجهين جميعا بالخلاف ، عن رويس فقط أبو القاسم الهذلي في كامله ، وخص أبو طاهر بن سوار وأبو العز القلانسي وغيرهما روحا بالاختلاس ، ورويسا بالصلة ، وكلا الوجهين صحيح عن يعقوب .

وقرأ ( أرجئه ) بهمزة ساكنة ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب ، واختلف عن أبي بكر ، فروى عنه كذلك أبو حمدون عن يحيى بن آدم . وكذلك روى نفطويه ، عن الصريفيني ، عن يحيى فيما قاله سبط الخياط ، وانفرد الشذائي بذلك ، عن أبي نشيط ، وقرأ الباقون بغير همزة . وضم الهاء من غير صلة أبو عمرو ، ويعقوب والداجوني ، عن هشام وأبو حمدون ، ونفطويه ، عن الصريفيني ، كلاهما عن يحيى ، عن أبي بكر ، وانفرد بذلك [ ص: 312 ] الشذائي ، عن أبي نشيط ، وضمها مع الصلة ابن كثير والحلواني ، عن هشام ، وأسكنها حمزة من غير طريق أبي حمدون ونفطويه كما تقدم ، وكسر الهاء الباقون ، واختلسها منهم قالون ، وهبة الله بن جعفر وابن هارون الرازي ، كلاهما عن ابن وردان وابن ذكوان ، إلا أنه بالهمزة كما تقدم ، وانفرد عنه أبو الحسين الخبازي فيما ذكره الهذلي بالإشباع - يعني مع الهمز - وأحسبه وهما ؛ فإني لا أعلم أحدا قرأ به ، والباقون منهم بالإشباع ، وهم الكسائي ، وخلف ، وورش وابن جماز وابن وردان من باقي طرقه ، فيكون فيه ست قراءات سوى انفراد الخبازي عن ابن ذكوان واختلس كسر الهاء من ( بيده ) في المواضع الأربعة رويس ، وأشبعها الباقون . واختلف ، عن قالون وابن وردان في اختلاس كسرة الهاء من ( ترزقانه ) فأما قالون فروى عنه الاختلاس أبو العز القلانسي في كفايته ، وأبو العلاء في غايته ، وغيرهما ، عن أبي نشيط ، ورواه في " المستنير " ، عن أبي علي العطار من طريق الفرضي عن أبي نشيط ، والطبري عن الحلواني ، ورواه في " المبهج " من طريق الشذائي ، عن أبي نشيط ، ورواه في التجريد ، عن قالون من قراءته على الفارسي ، يعني من طريق أبي نشيط والحلواني ، وروى عنه الصلة سائر الرواة من الطريقين ، وهو الذي لم تذكر المغاربة سواه . وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون الرازي ، ونص عليه الأستاذ أبو العز القلانسي في إرشاديه ، وروى عنه سائر الرواة الإشباع ، وبذلك قرأ الباقون ، وبقي من المتحرك الذي قبله متحرك حرف واحد ، وهو " ذلك لمن خشي ربه " وانفرد أبو بكر الخياط عن الفرضي ، من طريق أبي نشيط ، عن قالون فيما حكاه الهمداني عنه باختلاس ضمة الهاء - يعني حالة الوصل بالبسملة - إذ لا يتأتى ذلك إلا في هذه الحالة ، وكذلك ذكره ابن سوار عن الفرضي ، وسائر الرواة من جميع الطرق على الصلة ، وبذلك قرأ الباقون .

وأما ما خرج مما قبله متحرك ، وهو قبل ساكن ، فحرفان من ثلاثة مواضع ، وهو يأتيكم به . انظر كيف في الأنعام و لأهله امكثوا في طه والقصص [ ص: 313 ] فضم الهاء من به انظروا الأصبهاني ، عن ورش وكسرها الباقون ، وضم الهاء من ( لأهله امكثوا ) حمزة ، وكسرها الباقون ، وأما ما كان مما قبله ساكن وهو قبل ساكن ، فحرف واحد وهو ( عنه تلهى ) في رواية البزي بتشديد التاء من تلهى فإنه يثبته واو الصلة بعد الهاء قبل التاء ، وكذلك يمد لالتقاء الساكنين كما سيأتي في باب المد مبينا ، والله تعالى الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية