صفحة جزء
16795 باب من قال يسقط كل حق لله تعالى بالتوبة قياسا على آية المحاربة

واستدلالا بما أخبرنا أبو القاسم : زيد بن أبي هاشم العلوي ، وعبد الواحد بن محمد بن النجار المقرئ بالكوفة قالا : أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، ثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه وائل بن حجر : زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح ، وهي تعمد إلى المسجد ، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها ، ثم مر عليها قوم ذو عدة ، فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به ، وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها فقال : إنما أنا الذي أغثتك ، وقد ذهب الآخر ، فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أنه وقع عليها ، وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد فقال : إنما كنت أغيثها على صاحبها فأدركوني هؤلاء فأخذوني . قالت : كذب هو الذي وقع علي . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اذهبوا به فارجموه " . قال : فقام رجل من الناس فقال : لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت [ ص: 285 ] بها الفعل فاعترف ، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الذي وقع عليها ، والذي أجابها ، والمرأة ، فقال : " أما أنت فقد غفر لك " . وقال للذي أجابها قولا حسنا ، فقال عمر رضي الله عنه : ارجم الذي اعترف بالزنا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا ، إنه قد تاب إلى الله - أحسبه قال : توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم " . فأرسلهم .

ورواه إسرائيل ، عن سماك ، وقال فيه : فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها . فذكر الحديث .

فعلى هذه الرواية يحتمل أنه إنما أمر بتعزيره ، ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا ، وأخطئوا في ذلك حتى قام صاحبها فاعترف بالزنا ، وقد وجد مثل اعترافه من ماعز ، والجهنية ، والغامدية ، ولم يسقط حدودهم ، وأحاديثهم أكثر وأشهر ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية