صفحة جزء
6191 ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ الربيع بن سليمان ، أنبأ الشافعي ، قال : فقال - يعني : بعض [ ص: 328 ] من كان يناظره - روى بعضكم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ثلاث ركعات في كل ركعة . قلت له : هو من وجه منقطع ، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد ، ووجه نراه - والله أعلم - غلطا . قال : وهل يروى عن ابن عباس صلاة ثلاث ركعات ؟ قلنا : نعم ، أنبأ سفيان ، عن سليمان الأحول يقول : سمعت طاوسا يقول : خسفت الشمس ، فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات ، في أربع سجدات ، فقال : فما جعل زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس أثبت من سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس . قلت : الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم ، عنه . روي عن عبد الله بن أبي بكر ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال : رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين ، في كل ركعة ركعتين . وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله ، وإذا كان عطاء بن يسار وصفوان بن عبد الله والحسن يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول ، كانت رواية ثلاث أولى أن تقبل . وعبد الله بن أبي بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثا ، وأشهر بالعلم بالحديث من سليمان . قال : فقد روي عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة ثلاث ركعات في كل ركعة . قلت : لو ثبت عن ابن عباس ، أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة ، وإنه سوى بينهما ، فأحاديثها أكثر وأثبت مما رويت ، فأخذنا بالأكثر الأثبت . قال الشيخ : وإنما أراد الشافعي بالمنقطع حديث عبيد بن عمير ، حيث قاله عن عائشة - رضي الله عنها - بالتوهم ، وأراد بالغلط حديث عبد الملك بن أبي سليمان ، فإن ابن جريج خالفه فرواه عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، وقال أحمد بن حنبل : أقضي لابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء ، وفيما حكى أبو عيسى الترمذي - رحمه الله - في كتاب العلل ، عن محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - أنه قال : [ ص: 329 ] أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات .

التالي السابق


الخدمات العلمية