صفحة جزء
15851 عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عوف بن الحارث ، وهو ابن أخي عائشة لأمها ، أن عائشة حدثته ، أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها ، فقالت عائشة : أوقال هذا ؟ قالوا : نعم ، فقالت عائشة : هو علي لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير بكلمة أبدا قال : فاستشفع عبد الله بن الزبير إليها حين طالت هجرتها إياه ، فقالت : والله لا أشفع فيه أحدا ، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة فقال لهما : أنشدكما بالله إلا أدخلتماني على عائشة فإنه لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن ، وابن الزبير مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة ، فقالا : السلام على [ ص: 445 ] النبي ورحمة الله ، أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا ، قالا : أكلنا يا أم المؤمنين ؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلكم ، ولا تعلم عائشة أن معهم ابن الزبير ، فلما دخلوا اقتحم ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة رضي الله عنها ، وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور ، وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا ما كلمته وقبلت منه ويقولان لها : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عما عملت من الهجرة ، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال " فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتجريح طفقت تذكرهم وتبكي ، وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمتابن الزبير ، ثم أعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ، ثم كانت تذكر نذرها ذلك بعدما أعتقت أربعين ، ثم تبكي حتى تبل دموعها خمارها .

التالي السابق


الخدمات العلمية